طعام للاجئين والمقيمين

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٩/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٤:٢٤ ص

مايكل دانفورد

إن مخيم لاجئي الروهينغا في مدينة كوكسز بازار الساحلية في بنغلاديش هو عبارة عن بحر من الأسقف المعدنية على مد البصر والتي تلمع تحت أشعة الشمس التي لا ترحم. يرحب بي محمد الذي يبلغ من العمر 60 عاما خارج منزله الجديد ويشكرني وهو يلهث محاولا التقاط أنفاسه على دعمي، إن محمد يعاني من مرض في الحنجرة وهو مرض يمكن معالجته بسهولة عن طريق الجراحة التي لا يستطيع تحمل تكلفتها ولكنه ببساطة سعيد كونه حيا وبعيدا عن التعذيب والبؤس الذين تركهما خلفه في ميانمار.

مثل العديد من أولئك الذين يفرون من ميانمار فلقد مشي محمد لمدة خمسة أيام قبل الوصول لبنغلاديش وللأسف فإن المشقة وشظف العيش قد بدأت للتو فمثل عشرات الآلاف من أولئك الذين لجأوا هنا من اجل السلامة يتطلع محمد لبدء حياة جديدة في منحدر موحل وقاحل وما تأكله العائلة يعتمد على الآخرين بما في ذلك القوت الذي يعمل زملائي في برنامج الغذاء العالمي على توفيره.إن برنامج الغذاء العالمي يوفر الاحتياجات الغذائية العاجلة لحوالي 700 ألف من الروهينجا حيث يوفر البسكويت الغني بالمغذيات للقادمين الجديد بالإضافة إلى إطعام المقيمين المسجلين بتوزيعات منتظمة من الرز والزيت النباتي والعدس كما نوفر أيضا وجبات ساخنة من خلال المطابخ المجتمعية بالإضافة إلى تقديم التغذية التكميلية الى النساء الحوامل والأمهات المرضعات والصغار.

إن الروهينجا هنا هم في مأمن من الاضطهاد ولكن تهديد المرض وسوء التغذية يطاردهم حيث يتم تذكيرنا بذلك يومياً بينما نقوم بتمشيط المخيم لتفقد العائلات التي تتلقى دعم برنامج الغذاء العالمي. إن منظر الصغار الحفاة وهم يلعبون في المياه الوسخة أو يسبحون في جداول المياه المليئة بالفضلات البشرية ينتشر في كل مكان والآن هناك حملات لبناء المراحيض ولكن نحتاج لما هو اكثر من ذلك بكثير من اجل تقليل خطر تفشي الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه.
وبينما يزداد عدد اللاجئين بشكل يومي فإن سوء التغذية وخاصة بين الأمهات والأطفال الصغار في ازدياد. لقد أظهرت النتائج الأولية لتقييم التغذية المشترك أن واحد من كل أربعة أطفال يعانون من سوء التغذية وأن اللاجئين يكونون في حالة يرثى لها عندما يجتازون الحدود علما أن معدلات سوء التغذية كانت مرتفعة بالفعل قبل هروب الروهينجا وللأسف فلقد زادت صحة المشردين سوءاً بسبب صعوبة رحلتهم وظروف معيشتهم الحالية.
وحتى نمنع تفشي سوء التغذية يحتاج المجتمع الدولي للمزيد من الموارد والتمويل عبر العديد من القطاعات وفي أوائل أكتوبر دعا برنامج الغذاء العالمي لمساعدات طارئة عاجلة تصل إلى 77 مليون دولار أمريكي وما تزال هذه المناشدة قائمة علما انه مع زيادة المعاناة فإن الحاجة لمزيد من الموارد تزداد كذلك.
لكن المساعدة الغذائية لوحدها ليست كافية للتغلب على الأزمة فالصرف الصحي السيئ ومياه الشرب غير الآمنة يمكن أن تقوض الصحة بسهولة كذلك، واليوم فإن أكثر من نصف القادمين الجدد يخبرونا أن أطفالهم يعانون بالفعل من الإسهال وعندما تكون الظروف بالسوء الموجود هنا، تكون الحصص الغذائية الطارئة هي خطوة أولى فقط وبعد التعامل مع الألم الفوري للجوع فإن اللاجئين سيكونوا بحاجة للمساعدة من أجل إعادة ترتيب وجباتهم الغذائية من خلال أغذية طازجة ومتنوعه من مصادر محلية.
ومن أجل تحقيق ذلك يسعى برنامج الغذاء العالمي لتوسيع برنامج الكوبون الإلكتروني الخاص به، وهو عبارة عن بطاقة نقدية تسمح للعائلات بالاختيار من بين 19 مادة غذائية في السوق المحلي بما في ذلك الثوم والخضار والبصل والفلفل كما نخطط أيضا لتقديم برنامج للكوبون الإلكتروني لللاجئين الجدد بحلول أوائل سنة 2018. إن هذه المبادرات ستمكن اللاجئين من الاختيار والتسوق للحصول على أطعمة مغذية بشكل منتظم بينما يتم دعم الشركات المحلية.
إن محاربة سوء التغذية تعني كذلك التعامل مع الحقائق الاجتماعية لحياة المخيمات علما انه عادة يكون من الأسهل قياس سوء التغذية بين النساء والأطفال من خلال زيارتهم في ملاجئهم وهذا ينطبق على وجه الخصوص على النساء بدون عائلاتهن الممتدة أو اللواتي لا يوافق أزواجهن على زيارتهن للمراكز الصحية لوحدهن. إن السير في المخيمات الموحلة ذات الإضاءة السيئة يمكن أن يكون خطيراً ولكن بينما يتنقل موظفينا من كوخ لآخر من اجل مساعدة الناس على إيجاد مراكز توزيع الغذاء ودعم التغذية، نجد صعوبات في الوصول للجميع.
عندما بدأ الناس بالوصول لكوكسز بازار في أواخر أغسطس خلال عطلة عيد المسلمين أظهر السكان سخاء هائلاً حيث سمع موظفونا قصصا لا تحصى عن سكان محليين يشاركون الطعام الخاص الذي قاموا بإعداده من أجل احتفالات العيد مع القادمين الجدد الجائعين علما أن الناس المحليين هنا معتادون على الزوار. إن الشاطئ الطبيعي الساحر الذي يمتد لمسافة 120 كيلومتراً يجتذب الآلاف المصطافين سنويا كما أن اللاجئين يأتون لهذه المنطقة منذ عقود عديدة هربا من موجات سابقة من العنف في ميانمار.
لأـسف فإن العيد وأي طعام فائض هي ذكريات بعيدة اليوم فالعديد من الناس المحليين هم من صيادي الأسماك أو مزارعي الأرز ومواردهم بالكاد تكفي بسبب مشاركة أرضهم وأسواقهم وطرقهم مع هذا التدفق الضخم للاجئين.
حتى نقلل من إمكانية حصول توترات بين اللاجئين ومضيفيهم فإن جهود المساعدات الدولية يجب أن تستهدف كلا الجاليتين فبالإضافة الى تلبية الحاجات الأساسية للاجئين يقوم برنامج الغذاء العالمي بتوسيع برامج طعام المدارس ونشاطات التغذية والمعيشة في المجتمعات المضيفة.
على الرغم من الظروف القاسية فإن الناس الذين التقيت بهم في المخيمات يتمتعون بروح المقاومة والصلابة بشكل غير عادي حيث يقوم الأطفال بصنع الألعاب من أي شيء يتوفر لديهم كما تقوم النساء بمهارة بتحويل أعمدة البامبو لتصبح جدران لمنازلهم وفي كل مكان أجد الرجال والنساء والأطفال- على الرغم من حملهم اليومي من الطعام والحطب- يأخذون خطوات صغيرة لتحسين حياتهم.
إن هذا التصميم على جعل مستقبلهم افضل من ماضيهم يجعلك تشعر بالتواضع فدور برنامج الغذاء العالمي والمجتمع الدولي الذي يدعم السلطات البنغلاديشية هو التخفيف من معاناة الروهينجا اليوم ومحاولة إيجاد حلول لمساعدتهم في تحقيق طموحاتهم المستقبلية.

منسق الطوارئ لبرنامج الغذاء العالمي في كوكسز بازار، بنجلاديش.