نقل الإشاعات بأبـواق الآخـريـن

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٥/نوفمبر/٢٠١٧ ١٣:٥٤ م
نقل الإشاعات

بأبـواق الآخـريـن

أصبح الكثير من الأشخاص ضحايا التضليل والمكر والخداع بسبب الأخبار الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة، من دون أن ينتبه ناشر الإشاعة إلى مخاطر مثل هذا الأمر الذي قد يعرّض سمعة الآخرين إلى التشويه الظالم، وقال الله تعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين) «الحجرات: 6»، وبالتالي فإن من يتعمّد نشر الأخبار الكاذبة للتعريض بالآخرين، أو لتشويه حقيقة أمر ما، أو حتى تحوّله إلى أداة بيد من يتعمّد نشر الأكاذيب، حيث إن الكلمة التي ينطق بها الإنسان من دون تثبت قد تؤدي إلى هلاك أشخاص أو إفشال مشروع ما يستفيد منه الناس، وهكذا، وعلينا أن نتذكر دائماً بـــأن الكلمة مسؤولية، والتعامل معها بحرص شديد ودقة متناهية فلا نطلق لها العنان قبل التأكد والتريث واليقين من صحة ما نقوله أو نتحدث به.

وتعدّ الإشاعات من أبرز المشاكل التي يواجهها الموظفون في بيئة العمل المختلفة، لتأثيرها السلبي على علاقات العمل، حيث يُوجِد أصحاب النفوس الضعيفة بيئة عمل مشحونة بالإشاعات والأقاويل تنجم عنها إحباطات، ولربما تمتد خارج نطاق العمل، وبالتالي ينتج من خلالها تدني إنتاجية الموظف وأدائه وانخفاض جودة العمل.

إن نشر الإشاعات سلوك سيئ يعتاد عليه بعض الأفراد الذين أصبحوا أبواقاً للآخرين في نقل المعلومات الكاذبة والتي تشوش على سير الأعمال، كما أن الإشاعة باتت بحد ذاتها تشكّل قلقاً وأرقاً لكثير من الناس، حيث ساعدت الوسائل التقنية المتعددة على انتشارها بشكل كبير جداً، وبعض الأشخاص أصبح يصغي لها للأسف الشديد، كما أنها تتصاعد سريعاً كحمم بركانية تجتاح خطوات المنطق وتهشّم صور النقاء؛ فلا بد من العمل للقضاء عليها والارتقاء إلى مكارم الأخلاق.
ولذلك علينا أن نكون يقظين في تلقي «سوالف الإشاعات»، وأن نحذّر من جهالة المصدر، وأن نرفض جعل أنفسنا رواحل لنقلها، نصدّقها ثم نسوقها. إذا كان علينا أن نتجنب الإشاعات، فتجنبها في وقت الفتن أحق وأولى كما قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) «الأنفال: 25». إن إلقاء الكلام على عواهنه من دون تأكد من ثبوته وصحته، أو نظر في مآلاته وعواقبه، ومدى تحقق الخير فيه من عدمه، علينا اجتنابه، وكما يُقال إن الفتنة نار يشعلها خبيث، ويروّج لها حاقد، ويصفق لها أحمق، ويحترق بها غافل، والله المستعان.
إن إصغاء السامعين لحديث مروج الإشاعة إليه وتشوقهم لسماع كل ما يقول دافع من أعظم الدوافع لنقلها أو المحرك الأساسي لترويجها بين الناس لغرض الشماتة لصاحبها والوقيعة فيه والعياذ بالله.
ختاماً، نأمل من الجميع الاهتمام بأعمالهم وبناء مستقبلهم وترك الإشاعات وتجنب الاستماع إليها، حيث إنها توقد نار العداوة والبغضاء، حيث أصبح نقل الإشاعة بأبواق آخرين يتم توظيفهم لغايات وأهداف، وبالتالي غير مدركين مدى تأثيرها على الأشخاص الذين يتحدثون عنهم، ويقول عز وجل في محكم التنزيل: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) «النور: 15».