
مسندم - إيناس الشيادية
في إنجاز جديد من شأنه أن يعزز قطاعَي الغاز والطاقة في السلطنة، ويرسخ توجهات الحكومة بتحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات؛ افتتح صاحب السمو السيد منصور بن ماجد آل سعيد مشروع محطة مسندم لمعالجة الغاز ومشروع محطة مسندم للطاقة في الدارة بولاية بخاء، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي وكبار المسؤولين في الدولة والمشايخ والرشداء وأهالي محافظة مسندم، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين في القطاع الخاص. وقال الرئيس التنفيذي لشركة النفط العمانية م.عصام بن سعود الزدجالي لـ«الشبيبة»: «إن افتتاح محطة مسندم لمعالجة الغاز ومحطة مسندم للطاقة هو ثمار توجهات الحكومة الرشيدة لسد حاجة محافظة مسندم من الطاقة»، مشيراً إلى أن الغاز هو مكمل أساسي في موازنة الدولة إلى جانب الموارد الطبيعية الأخرى الموجودة في السلطنة.
واعتبر الزدجالي أن الحكومة تنظر إلى المشروع في المرحلة الراهنة كعامل مساعد وفعَّال في إيجاد صناعات جديدة.
وأضاف: «معظم المشاريع التي نُفذت مؤخراً هي صناعات تعتمد على الغاز الطبيعي، ويصعب تنفيذ مشاريع عملاقة من دونه، وبشكل عام كل الاتفاقيات التي وُقعت مع شركة النفط العمانية أو التي وُقعت مع شركائنا هي اتفاقات طويلة المدى تستفيد منها الحكومة».
استثمار ضخموذكر الزدجالي في كلمته التي ألقاها في الحفل أن مجمل التكلفة الإجمالية للمشروعيــن تجاوزت 440 مليون ريال عمانـــي، مشيراً إلى أنه أحد أكبر الاستثمـــارات فـــي قطــاع الطاقـــة بمحافظة مسندم.
في هذا السياق، قال الزدجالي لـ«الشبيبة»: «إن هذا المشروع هو فعلياً عبارة عن ثلاثة أقسام، وهي: منطقة الامتياز 8، ومنها يجري إنتاج الغاز الطبيعي العماني، ومن ثم يمر هذا الغاز عبر أنابيب ليصل إلى محطة معالجة الغاز٬ وبعد معالجة الغاز وفصله عن النفط والماء والكبريت يجري توصيله إلى محطة مسندم للطاقة التي تنتج الطاقة الكهربائية».
وحول إمكانية التصدير إلى الخارج، أوضح الزدجالـــي أنه جرى تصدير كميات مـــن الغـــاز إلى الخارج، حتى قبل افتتاح هذه المحطة.
وأكد الزدجالي أن هذه المشاريع تحفز القطاع الخاص من خلال الاستفادة من المنتجات التي ينتجها مشروع الغاز والكبريت والغاز المسال، مشيراً إلى أن كل هذه المنتجات تعدُّ مواد أساسية لصناعات أخرى.
المحطة المستقلة الأولى
بدوره، قال الرئيس التنفيذي للشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه م.يعقوب بن سيف الكيومي لـ«الشبيبة»: «إن مشروع مسندم للطاقة يعد أول مشروع كمحطة مستقلة للطاقة في المحافظة، وأنشئت لمواجهة النمو المطرد للطلب على الطاقة في المحافظة، التي تبلغ 9 % سنوياً»، معتبراً أنها نسبة كبيرة بلا شك.
وقال: «إن أهم ما يميز هذه المحطة هو قدرتها على العمل بالوقود السائل والغازي معاً، مع وجود مشروع النقل الكهربائي التي نفذته شركة الكهرباء الريفية، وهذا ما سيحقق الثبات في توليد الكهرباء في مختلف الولايات».
ورداً على سؤال «الشبيبة» عن سبب اختيار محافظة مسندم لإقامة هذا المشروع يقول: «محافظة مسندم كانت تعتمد كثيراً في السابق على الديزل في توليد الطاقة واعتمادها على هذه المحطات ضئيل جداً، ووجود محطة الغاز في المحافظة سيكون مجدياً اقتصادياً وفنياً للمحافظة٬ وسيكون محفزاً رئيسياً لتشجع المستثمر المحلي لإقامة استثماراته، وكذلك، فإن أن محطة الكهرباء بطاقتها الإنتاجية التي تقدر بحوالي 120 ميجاواط ستعزز من تنشيط المحافظة من مختلف الجوانب، وستسهم في تسهيل إقامة مشاريع سياحية وتنموية عدة».
ويأتي افتتاح هذين المشروعين تزامناً مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني السابع والأربعين المجيد، كمنجز جديد لمنجزات التنمية الاقتصادية في محافظة مسندم.
وكان صاحب السمو السيد منصور بن ماجد آل سعيد قد قال خلال الافتتاح: «نبـــارك لأهالــــي محافظــة مسنــدم ولشركة النفط العُمانية هذا الإنجاز الجديد الذي سيشكّل رافداً مهماً للطاقة، يعزز التنميــة المستدامـــة في المحافظة». وأضاف صاحب السمو: «لقد سعدت بحضوري هذه المناسبة المهمة التي تجسّد إحدى شواهد حركة التنمية المتسارعة التي تشهدها السلطنة».
أنابيب بحريةونفذت شركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج -وهي الشركة المحورية المعنية بإدارة استثمارات شركة النفط العمانية في قطاع الاستكشاف والإنتاج، مشروع محطة مسندم لمعالجة الغاز والذي يعدُّ أحد أكبر المشاريع الاستثمارية في قطاع الطاقة بمحافظة مسندم، إذ اشتمل على إنشاء خطوط أنابيب نقل بحرية ومستودعات لتخزين النفط والغاز ومنصات للتصدير.
وقد وقَّعت شركة مسندم للطاقة التابعة لشركة الغاز العمانية اتفاقية شراء الطاقة الكهربائية مع الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه، وبموجب هذه الاتفاقية تحصل الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه على حق شراء الطاقة الكهربائية المنتجة خلال فترة العقد المحددة بخمسة عشر عاماً. وتُنقل الطاقة الكهربائية المولدة من المحطة عبر خطوط الربط الكهربائي في شبكة الجهد العالي (132 كيلو فولت) الجديدة التي نفذتها شركة كهرباء المناطق الريفية بهدف تلبية احتياجات محافظة مسندم من الطاقة الكهربائية. وتقدَّر الطاقة الإنتاجية للمحطة بـ 120 ميجاواط.
تصدير الفائض
وتأتي تغذية المحطة بالغاز الطبيعي من خلال محطة معالجة الغاز المجاورة لها التابعة لشركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج، إذ تستقبل محطة المعالجة الغاز الطبيعي من حقلي بخاء وبخاء الغربي البحريين، ويُنقل جزء من هذا الغاز المعالج إلى محطة مسندم المستقلة للطاقة بموجب اتفاقيــة بيـــع وشراء مبرمة مع وزارة النفط والغاز، في حين سيجري تصدير كمية الغاز الفائضة. ويأتي هذا في إطار استراتيجية التكامل بين مشاريع الاستثمار والتنميــة التي تنضوي تحت مظلة شركة النفط العُمانية الرامية إلى تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية للسلطنة.
ويتركز عمل شركة النفط العُمانية للاستكشاف والإنتاج أساساً في استثمارات الشق العلوي ضمن إطار استراتيجية شركة النفط العمانية للاستثمار في مشاريع الطاقة على الصعيدين المحلي والعالمي. وتعمل الشركة حالياً على تشغيل ثلاث مناطق امتياز في السلطنة، هي مناطق: 60 و42 و48، بالإضافة إلى دخولها في عدد من المشاريع المشتركة. كما أنها تضطلع بدور إستراتيجي مهم في تعظيم الاستفادة من قطاع النفط والغاز في السلطنة.