تنبيه من محب للمحبين

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٣/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٥:٠٧ ص
تنبيه من محب للمحبين

علي بن راشد المطاعني

في خضم الأحداث التي تشهدها المنطقة حاليا والتفاعلات اللاإيجابية والمناوشات التي تجري على قدم وساق من حولنا وحوالينا والاستنتاجات والاجتهادات المتلاحقة آناء الليل وأطراف النهار، من الطبيعي أن تثار التوجسات وتوعز لغدد القلق لتفرز المزيد من هذا الهرمون المزعج، وصولا لقمة التوجسات من القادم الآتي من خلف الحُجب.

وفي ظل وظلال كل هذا الذي يحدث فمن الطبيعي أن تقوم الأجهزة الأمنية المختصة بتنبيه المواطنين إلى عدم الانسياق والانجراف لسيل المهاترات والتلاسنات والإشاعات والحروب الحقيقية التي تدور رحاها على امتداد الفضاء اللا نهائي والمسمى مجازا بوسائط أو وسائل التواصل الاجتماعي.
وبفضل الجهود الأمنية الفاعلة والضامنة للأمن والسلم الاجتماعيين اللذين يظللان بجناحيهما البلاد طولا وعرضا، فإن ذلك لم يتأت من فراغ، ولم ينبثق من خواء، تلك كانت في الحقيقة والواقع حصيلة الجهود الخيرة والنبيلة التي أرسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمينة على مكتسبات الوطن والحريصة على أمن كل من يعيش على ثرى هذه الأرض الطيبة.
ومن حسن الطالع أن يأتي التنبيه الذي تم تعميمه بوسائط التواصل الاجتماعية.. أن يأتي مقترنا بالآية الكريمة رقم 6 من سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.. صدق الله العظيم.

والآية الكريمة وكما هو معروف تتناسب مع ما يحدث في فضاءاتنا المكتنزة بكل الغث، وبكل الـلاصدق، وبكل الـلاحقيقة، هكذا يطلقونها عمدا ومع سبق الإصرار والترصد، يطلقونها وهم يعلمون أنهم يكذبون، وأنهم يفترون على الله الكذب، ووعد الله فيهم أنهم لا يفلحون، فالكذب حبله قصير كما نعلم، إذ لا يلبث أن يسقط من أول قبس من ضوء يسلط عليه، ولكنه وقبل ذلك يكون قد آذى أناسا أبرياء وأتقياء، هؤلاء الكاذبون جميعهم وعدهم الله بالندم الأكيد، ووعد الله حق أكيد، فويل لمن وعده الله بمصير كهذا، ويا ليت القوم يعلمون معنى ومغزى هذا المصير الكالح.
وكما أكدنا فإننا اليوم نعيش ونعايش حربا معلوماتية ضروسا لا تقل هولا عن الحروب التقليدية المعروفة، فهي قادرة على تمزيق النسيج الاجتماعي إن نحن لم نحسن التصدي لها، وقادرة على شل مفاصل التلاقي الأسري، وقادرة على سفك دماء الناس معنويا، وقادرة على تلطيخ سمعة الأبرياء بغير وجه حق، هي قمة المعصية لله ورسوله، تلك هي حروب اليوم.
إن ما يثلج الصدر ويبهج النفس أنه وفي غمار هذا الوغى نجد أن الوعي بأبعاد هذه الحروب لدى أبناء الوطن كامل النصاب ومستتب تماما، فهو صامد تماما كصمود جبال عُمان الشاهقات الراسيات، وهذا من فضل الله علينا وعلى هذا الوطن الأبي.