
خاص -ش
لا يختلف الخبراء على أن التأمين الصحي الإلزامي على الوافدين، هو خطوة في الاتجاه الصحيح، من شأنها أن تحمي القوى العاملة من جهة، وأن تطور القطاع من جهة أخرى بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني بشكل عام. غير أن المعنيين بالقرار، يؤكدون على ضرورة معالجة التحديات التي تصاحب عملية تطبيق هذا القرار من خلال تحديد الآليات التنظيمية، وكيفية تنظيم العلاقة بين الأطراف المعنـــــية بالتـــــأمين الصحي، بدءاً من علاقـــة حامل الوثيــــــقة التأمينـــــية مع الجهات التنظيــــــمية وشركات التأمين والمؤسسات المقدمة لخدمات الرعاية الصحية.
قرارات واضحة
في البداية يقول مسؤول الممارسة في شركة «كونسيلينت للاستشارات» روبن علي: «هناك مسائل تنظيمية في تأمين الرعاية الصحية والتأمين الطبي في الشرق الأوسط وهناك علاقة بين المريض ومقدمي الخدمة والجهات الممولة، ولا تعد هذه العلاقة بسيطة فهناك تحديات يتعين على الجهات التنظيمية التعامل معها عند تبني مفهوم التأمين الصحي كأداة لتمويل الرعاية الصحية في سوق رقمية يسعى فيها الكثير من المشاركين لتحقــــــيق مكاسب شخصية على حساب الحــــصول على خدمة رعاية صحية ذات جودة وميسورة التكلفة لكل من المواطنين والوافدين والأغنياء والفقراء».
وتحدث روبن عن الجوانب التنظيمية التي يجب الالتفات لها في هذه المرحلة المحورية لوضع النظام الصحي في أن تكون اللوائح والقوانين مصاغة بوضوح، مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، مؤكدا أنه كلما كانت السياسات واضحة ستكون الطريق في ممارسة هذا النوع من التأمين سهلة ويسيرة بما يؤدي إلى اتخاذ القرارات بوضوح، وهذا ما يسهل عملية التسريع في تطبيق التأمين الصحي بشكل سليم.
وفي السلطنة تحديداً ثمة جهات عدة معنية بالتأمين الصحي ذات علاقة بالموضوع، أولها وزارة الصحة والهيئة العامة لسوق المال والقوى العاملة وغرفة تجارة وصناعة عُمان وغيرها من الجهات ولابد من وجود آلية واضحة للتنسيق على أن تتولى مؤسسة معينة الإشراف والرقابة حتى لا تضيع المهام والمسؤوليات وسط زحام الجهات المعنية، وهذا يعتبر نموذج تنظيمي مطبق عالميا، وهناك أنموذج مطبق عالميا يتمثل في وجود مؤسسة واحدة تجمع مهام كل هذه الأطراف».
ارتفاع التكلفة
يعد ارتفاع تكلفة التأمين والفاتورة الصحية من التحديات التي تواجه القطاع، مع بدء التطبيق الإلزامي للتامين، ويقول مدير أعمال الصحة والمزايا بميدل ايست ويليس تاورز واتسون ستيف كلمنتس: «هناك العديد من البحوث التي تناقش التكلفة الطبية وأسبابها وتكلفة أساليب الإدارة التي يستخدمها أصحاب العمل وقد ارتفعت التكلفة الطبية بمعدلات تفوق معدل التضخم، والسبب الرئيسي لارتفاع الكلفة يعود إلى تكاليف العيادات الخارجية، مع وجود تفاوت من مكان لآخر، وفي هذا الإطار هناك مخاوف لدى شركات التأمين أيضا مثل استغلال توظيف نظام التأمين الصحي من قبل المؤمن عليهم والمؤسسات الصحية».
التقنية الرقمية
ويدعو المختصون إلى الاستفادة من التقنية الرقمية في تطوير قطاع الرعاية الصحية، مع بدء تطبيق التأمين الإلزامي، وأشار الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لجوبات اندفيدوال هاوارد جوج إلى أن هناك ثلاث فوائد يمكن أن يتم جنيها من خلال التقنية الرقمية، فاستخدامها مثلا في اختزال الأعمال الإدارية، وهو ما سيوفر الإنفاق على الموارد البشرية اللازمة ويتركز الصرف نحو تطوير الرعاية الصحية من خلال استقطاب أفضل الكفاءات واحدث التقنيات، كما أنها وسيلة سهلة لحفظ البيانات وإنهاء المعاملات بين شركات التأمين والمؤسسات الصحية إلى جانب سهولة الرجوع إليها وهو ما يساعد على تسريع تقديم الرعاية الصحية المناسبة، ومن جهة أخرى تساهم التقنيات الرقمية في تعزيز شعور المؤمن له الاطمئنان والرضى من الخدمات المقدمة.
أنماط الحياة
ومن بين التحديات أيضاً أنماط الحياة التي تسبب نسب أمراض مرتفعة تضر المؤمن عليهم وشركات التأمين على السواء، ويقول المدير التجاري من الشركة الوطنية للتأمين الصحي د. سيفن روهت: إن هناك أسباباً عدة تؤدي إلى الأمراض والوفيات المبكرة على مستوى العالم مع وجود تفاوت من منطقة إلى أخرى، فهناك أسباب تتعلق بالبيئة وأسباب وراثية وأخرى تتعلق بالحوادث بأنواعها والحروب والكوارث الطبيعية، إلا أن أكثر الأسباب تأثيرا وتقود إلى الموت والإصابة بالأمراض تتعلق بمنهجية وأسلوب الحياة فهذا السبب الطاغي، فقد أشارت الدراسات أن هذا العامل يؤدي إلى 40 % من الوفيات المبكرة، ولذلك فإن التركيز على أنماط الحياة الصحيحة كالبعد عن التدخين وتناول الوجبات الصحية السليمة وغيرها الكثير، وكلما كان هناك وعي مجتمعي واتباع نمط حياة سليمة سيكون هناك انعكاس بشكل إيجابي على حجم الإنفاق في الرعاية الصحية إلى جانب المحافظة على الأرواح البشرية وهو الأهم».
وأكد على أنماط الحياة في كل مجتمع تختلف على حسب مستوى الوعي الصحي فهناك مجتمعات تسودها عادات التدخين، وبالتالي هناك حجم إنفاق أكبر للرعاية الصحية وشركات التامين تصنف مثل هذه المجتمعات على أنها أكثر خطورة عند توفير التغطية التأمينية الصحية السليمة.
دعوة نحو الابتكار
لمواجهة التحديات لدى القطاع، يقول المدير التنفيذي للتوزيع ام ني ايه انترناشونال ماركو بانرمان قال إنه لابد من الابتكار في الرعاية الصحية وبحث كيفية دعم التأمين الصحي لأصحاب العمل مع واجب العناية بالقوى العاملة المتحركة عالميا، وهناك أمور عدة تنفذها المؤسسات وأربابها من تقديم خدمة التأمين الصحي للموظفين كميزة وظيفية تنافسية لاستقطاب الكفاءات والكوادر الفاعلة في تعزيز مستوى الإنتاجية، وكيف ينعكس ذلك بشكل إيجابي على أداء المؤسسة والأرباح التي تجنى، حيث إن التغطيات التأمينية للموظفين تتفاوت مستوياتها في عدد أفراد العائلة التي تشملها التغطية لكل موظف وكذلك نوعية الوثيقة التي يتم توفيرها للموظف.
وهناك أيضا إجراءات حول المؤسسات المقدمة لخدمة الرعاية الصحية، وطريقة التعامل معها للحيلولة دون استغلال المريض والاستفادة من زيارته للمؤسسة في حدود تتجاوز الحاجة الأساسية، وعلى القائمين على تقديم الخدمات الصحية ومزودي الخدمات التأمينية القيام بالواجبات على أكمل وجه في توفير التغطية التأمينية من خلال تجويد الرعاية الصحية بشكل سليم وبدرجة عالية من الأمانة لإنها تتعلق بصحة وسلامة الأفراد وعدم التركيز على الربحية فقط .
ويضيف: «لابد أن يعمل القائمون على الخدمات الصحية وأصحاب العمل في توعية الموظفين بأهمية التأمين الصحي قبل السفر نظرا لتكاليف الرعاية الصحية العالية في تلك الدول، حيث يصل معدل تكلفة الفرد المسافر من 2 مرات إلى 3 مرات عن تكلفته في بلده الأصلي». ويعتبر بانرمان أن على القائمين على الرعاية الصحية القيام بالمراجعة المستمرة والدورية للعوامل التي تتعلق بالتكاليف الصحية العالية ومحاولة تجويد الخدمات من خلال السيطرة على تلك التكاليف التي من شانها تطوير القطاع الصحي متى ما تمت السيطرة عليها، وأشار إلى أن التوعية تعتبر عنصرا أساسا في تطبيق نظام التأمن الصحي على اعتبار أنها من أهم العوامل التي تعمل على تجنيب القطاع الصحي الأعباء والتكاليف العالية ويأتي بعدها آليات وسياسات الاكتتاب الصحيحة والسليمة.