بطاقة «عافية»

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٩/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٤٤ ص
بطاقة «عافية»

جمال زويد

هي بطاقة رائدة في مجالها وتحمل معاني ومدلولات تستحق الالتفات إليها فضلاً عن الاقتداء بنموذجها وتعميمه في مختلف البلدان باعتباره قيمة إنسانية ربما لسبب أو لآخر نغفل عنها أو يجري إهمالها بالرغم من أهميتها لأولئك المستفيدين منها.

بطاقة «عافية» هي باختصار مشروع كويتي للتأمين الصحي للمتقاعدين، تضافرت سواعد السلطتين التشريعية والتنفيذية في دولة الكويت الشقيقة فأثمرت جهودهما عن مبادرة متميزة تقدّر للمتقاعدين أدوارهم وخدماتهم وتردّ لهم شيئاً من الجميل الذي قدّموه لوطنهم.

البطاقة المذكورة صدر بها قانون رقم (114) لسنة 2014 بشأن التأمين الصحي على المواطنين المتقاعدين حيث نص في مادته الثانية على: «تسري أحكام هذا القانون على المواطنين المتقاعدين المسجلين بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية « فيما نصّت مادته الثالثة على: «يكون نظام التأمين الصحي إلزامياً على المخاطبين بأحكامه، وتتحمل الوزارة قيمة التأمين الصحي للمؤمن لديه نيابة عن المؤمن عليهم».
أما مادته الثامنة فقد شملت الخدمات الصحية التي يقّدمها هذا المشروع للمتقاعدين، فنصّت على: «يُغطي التأمين الصحي المنصوص عليه في هذا القانون الخدمات الصحية التالية: 1- الفحص الطبي والعلاج اللازم في العيادات لدى الأطباء العامين والاختصاصيين. 2- الفحوصات المخبرية والأشعة. 3- العمليات الجراحية عدا جراحات التجميل. 4- نفقات العلاج والدواء والإقامة في المستشفيات في الحالات العادية والطارئة. 5- العلاج العادي للأسنان. 6- الأدوية.
بدأ سريان العمل بهذا المشروع الخدمي اعتباراً من منتصف الشهر الفائت (أكتوبر) بعد استكمال لوائحه وسائر إجراءات تطبيقه على أرض الواقع حيث تعاقدت وزارة الصحة الكويتية مع إحدى الشركات العاملة في مجال التأمين من خلال طرح مناقصة عامة بحسب إجراءاتهم الرقابية والإدارية، ستدفع وزارة الصحة بموجبها (700) دينار كويتي عن كل شخص وتوفر مظلة علاجية بقيمة (17) ألف دينار كويتي لكل شخص يستفيد منها، ويبلغ عددهم ما يقارب (117) ألف مواطن متقاعد.
مدة بطاقة «عافية» عام واحد يجري تجديدها وتشمل شبكة مزودي الخدمة (120) موقعاً صحياً تضم (800) طبيب يعملون بين مستشفى ومركز طبي وعيادة وصيدلية ومختبر وقسم أشعة موزعة على جميع محافظات الكويت. كما لا يمنع استخدام هذه البطاقة المتقاعدين من العلاج بالمستشفيات والعيادات الحكومية.
لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ إنما جرى تأسيس موقع إلكتروني لـ (لبطاقة عافية للمتقاعدين) يمكن التسجيل فيه وتلقي الاستفسارات وسائر المتابعات كما تم تخصيص (47) نقطة موزعة عبر مراكز طبية لوزارة بالصحة في مختلف محافظات الكويت يمكن للمتقاعدين استلام بطاقاتهم منها، وذلك تسهيلاً لهم وحفظا لكرامتهم.
وأحسب أن مبلغاً قدره حوالي (700) دينار سنوياً ننفقه كضمان وتأمين لصحة المتقاعدين الذين هم فئة عزيزة من أبناء الوطن خدموا بلادهم بإخلاص وتفان خلال فترة عملهم، أفنوا في أعمالهم سنين أعمارهم وزهرة حياتهم، أعطوا من صحتهم وحيويتهم بكل اقتدار وأمانة قبل أن تتوقف عجلات نشاطهم فيشعرون في أحيان كثيرة بأن مآلهم صار إلى الركْن والنسيان وعدم التقدير، فيدبّ إلى حياتهم الإحباط والمرض خاصة عندما يتقدّم بهم العمر أكثر فأكثر؛ أحسب أن مثل هذا المبلغ (700) دينار سنوياً – وفق حساب الربح والخسارة أو حساب التكلفة - لا يحمل عبئاً مالياً على ميزانية الدول مقارنة بالتقدير المعنوي الذي يمكن أن تبثه الدولة في نفوس مواطنيها المتقاعدين، ناهيك عن أن التكلفة الفعلية التي تتحملها الدولة لعلاجهم في مستشفياتها وعياداتها ربما تفوق بكثير هذا المبلغ الزهيد (700) دينار.
أن التقاعد سُنة نظامية، وعادة ماضية في مختلف المؤسسات والوزارات، وصحيح أيضاً أن المتقاعدين يتفاضلون ويتباينون، فبعضهم يعدها تخفيف ومنحة، وبعضهم خسارة وثلمة، وبعضهم مفاجأة وصدمة لكنهم في العموم يحتاجون إلى تكثيف جهود رعايتهم وتقديرهم ورفع معنوياتهم، وإبعاد شعور الإهمال ونكران فضلهم، ولا يكون ذلك إلا من خلال مبادرات ومشروعات، تحقق أعلى درجات استفادتهم منها وتحفظ لهم مكانتهم وتبعدهم عن (المرمطة) في تالي أعمارهم. وأعتقد أن نموذج بطاقة (عافية) الكويتية يمكن الاحتذاء به في طريق منح المتقاعدين لمسات الوفاء والإخلاص.
سانحة:
كان من دعاء سيد البشر، رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل أوسع رزقي عند كبر سني».