مسقط - لورا نصره
لم تذهب جهود شهرين من العمل الدؤوب سدى، فقد خطف فريق عمل فيلم "أولمبياد الحضارات" الأضواء بحصوله على المركز الثالث في برنامج قمرة 2017، بعد منافسة قوية مع أكثر من 24 ألف صانع فكرة تقدموا من دول عدة.
الفيلم من إنتاج شركة "كيبروز" بدعم من أوريدو، وكان المشاركة العمانية الوحيدة في برنامج قمرة لهذا العام. وكان الفيلم قد تأهل في التصفيات إلى أفضل خمس مشاركات، ليُعلن عن فوزه بالمركز الثالث، ويُكرَّم صناعه في الحفل النهائي الذي أقيم في مدينة جدة بتاريخ 3 نوفمبر.
تألف فريق الفيلم من صانع الفكرة أسامة الراسبي الذي كان الممثل أيضاً، أخرج العمل داود الكيومي، ومساعد المخرج ومصمم 3D ياسر الكيومي، ومدير الإنتاج سليمان المسعودي، والتحريك والتصميم يوسف الهنائي، والمكياج عيسى النعماني، ومصمم الأزياء ماهر البلوشي، وإبراهيم الحكماني في التصوير، وصوتيات هلال الكندي للموسيقى، وفي تسجيل الصوت المختار السيفي.
كواليس الفيلم
يرسل الفيلم إلى مشاهديه رسالة فحواها أن التطور الحضاري لا يعود إلى حضارة بعينها دون غيرها، فالتطور الحضاري مثل الشعلة تناقلتها الحضارات المختلفة منذ الأزل وإلى اليوم، ومن هنا يحاول الفيلم تجسيد هذا المعنى المهم الذي يمنح جميع البشر الأحقية نفسها والتقدير ذاته، ليكونوا مساهمين فاعلين في التطور الحضاري، ويحاول الفيلم أيضاً أن يكون صوتاً متوازاً بين نوعين من التفكير، إذ يمجد البعض الماضي ويتغنون به بمبالغة، في حين ينكره البعض الآخر ولا يعترف به.
ويحمل العمل الطابع السينمائي المسرحي، وجرى تنفيذه بطريقة الستوري بورد والجرافيك، وتبلغ مدته 11 دقيقة، وجمع الفيلم بين أربعة أساليب تقنية معاً، وهي: التصوير الحي، والـ3D، ووالتو دي، والتحريك التقليدي.
ومن مميزات الفيلم الأخرى قيام ممثل واحد -وهو صانع الفكرة أسامة الراسبي- بالأداء التمثيلي للمشاهد كافة، وربما لم ينتبه كثيرون ممن شاهدوا الفيلم لذلك بسبب اختلاف المكياج، فقد أبدع خبير المكياج السينمائي عيسى النعماني في ابتكار مكياج الشخصيات المختلفة.
حرصٌ على التفاصيل
عند مشاهدة الفيلم يبدو واضحاً الحرص الكبير من مخرجه داود الكيومي ومنتجه سليمان المسعودي على إظهار التفاصيل بدقة كبيرة، ويؤكدان أنهما اعتمدا على مصادر ومراجع تاريخية دقيقة لأداء المشاهد المحكية بلغات عالمية مختلفة بعضها قد انقرض، والحرص على نطقها بالشكل الصحيح، إضافة إلى صنع بعض المجسمات خصيصاً للفيلم، ومنها تابوت فرعون وعربة العصر الحجري التي أشارت إلى الفترة التاريخية التي جرى خلالها اكتشاف العجلة، ومن المجسمات الأخرى التي شكلت صناعتها تحدياً -وفقاً للكيومي والمسعودي- كان الدراجة الهواية ذات العجلة الأمامية الكبيرة، والتي تعود لعصر الثورة الصناعية، وهذا أخذ جهداً ووقتاً كبيراً كونها كانت تعتمد على مواد خاصة وقياسات دقيقة.
أيضاً يمكننا ملاحظة أن الشعلات في الفيلم تتغير مع تغير الحضارات، وصُنع بعضها من المعدن وبعضها من الخشب.
كما جرى تحريك الظلال بالاعتماد على نمط الدمى التفاعلية حتى تتماشى مع مجريات الفيلم، أما مشاهد المشي للشخصية الأساسية في كل الفيلم فكانت تجري على آلة مشي ثم جرت مزامنتها مع حركة كاميرا الفيلم.
الفوز رائع
مخرج الفيلم ومنتجه أكدا على فرحتهما الكبيرة بالفوز، مؤكدين إحساسهم بأن الرسالة التي أرادو إيصالها من خلال الفيلم قد وصلت ولامست مشاعر الكثيرين، وأن مستوى الإنتاج تميز بالجودة والاحترافية والرقي وهو ما أوصلهم إلى المراتب الثلاثة الأولى. مؤكدين أن جهود فريق "كيبروز" أصبحت تثمر أكثر، وأن هذا النجاح سيكون منصة للانطلاق منها نحو مستقبل حافل بكثير من الأعمال المهمة التي سيُعلن عنها في وقت قريب.
برنامج قمرة
هو منصة عالمية لمواضيع يجري تحديدها من البرنامج أو يحددها المشاركون، يذاع عبر شاشة "إم بي سي"، ويقدم المشاركون فيه فيديوهات هادفة وجذابة وعامة تخدم أهداف البرنامج وشعاره وهو "عبَّر بإحسان"، ويمكن للجميع المشاركة سواء باللغة العربية أو أي لغة أخرى ومن أي مكان في العالم، ويعتمد البرنامج بالكامل على عرض إنتاجات المشاركين الإعلامية، لذا فهو البرنامج التفاعلي الأول من نوعه على الشاشات العربية والذي يتلقى محتواه من الجمهور.