
علي بن راشد المطاعني
من القيم الإنسانية الواجب علينا تطبيقها في كل مفاصل حياتنا مسألة توفير السكن المناسب والملائم للقوى العاملة الوافدة بالبلاد كأحد أهم القيم التي يتم إيلاؤها كل الاهتمام باعتبارهم ضيوفا أعزة على بلادنا.
لقد استقدمناهم من بلدانهم للعمل برضانا وباختيارنا، إلا أن الواقع المعاش لدى البعض، لا يعكس هذا التوجه الإنساني الرفيع خاصة بالنسبة للفئات العاملة في قطاع المقاولات والإنشاءات وغيرها من الأعمال الميدانية.
هو أمر في غاية الأهمية إذن، ويتطلب من الجهات المختصة إلزام المقاولين بتحرير عقود إيجار للعاملين لديهم موثقة من أجهزة البلديات العاملة في البلاد، وتفعيل مراقبة هذا الجانب.
إن بعض الممارسات الخاطئة في التعاطي مع القوى العاملة الوافدة لا تنسجم مع القيم الإنسانية التي نؤمن بها، ، إذ ما نراه كواقع هو سكن عشوائي مبعثر كالرمال في الأحياء السكنية، ويفتقر للخدمات المهمة كالمياه والكهرباء والصرف الصحي وغيرها من الأساسيات، فضلا عن أن نمط البناء ونوعيته نجده من المواد غير الثابتة والقابلة للاحتراق ولا تتوفر به الظروف الصحية الملائمة.
اليوم نجد عدد من العمال الوافدين الذين يوجدون في تلك المساكن غير المطابقة للمواصفات نجدهم مضطرين لاستخدام الموارد الطبيعية كالأفلاج للاستحمام والغسيل، واستخدام مرافق المساجد كدورات مياه.
إن الالتزام بإلزامية وجود عقود إيجار لمساكن تتوفر بها كل مقومات حياة الإنسان من شأنه في المقابل تنشيط وإنعاش قطاع العقارات وتنظيمه بدلا من الإسكان العشوائي القائم حاليا، إضافة لإيجاد موارد مالية للدولة من خلال الرسوم على عقود الإيجار.
إذن فإن تنظيم هذا الجانب يتأتى من خلال التنسيق بين وزارة القوى العاملة وأجهزة البلديات في السلطنة على أن يرفق المقاول عقد الإيجارات للسكن في حالات طلبات تجديد البطاقات وغيرها من المعاملات العمالية.
بالطبع هناك العديد من المقاولين والعاملين في قطاع الخدمات يوفرون سكنا في الأحياء السكنية وفقا لمعدلات الدخل، أما البعض فإنهم يتجاهلون ذلك.
نأمل صادقين العمل بكل الجد والمسؤولية للحد من ظاهرة السكن العشوائي للقوى العاملة الوافدة، إذ نعلم جميعا ما يعتري هذا الجانب من إشكاليات، مع التأكيد مجددا على أن الواقع الحالي لا يضيف أي قيمة مضافة للقطاع العقاري وهذه نقطة جديرة بالاهتمام فعلا.