x

صناعة النكد الإلكتروني!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٧/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٥٧ ص
صناعة النكد الإلكتروني!

علي بن راشد المطاعني

على الرغم من أن التطور التكنولوجي والإلكتروني قد بلغ مداه، وأمسى التواصل بين البشر على امتداد كوكب الأرض سهلا وميسورا ويكاد لا يصدق بمقاييس الماضي القريب، ما يفترض أن نستفيد استفادة قصوى من واقع كهذا، ومن هذه الفتوحات العلمية التي جعلت كل سكان كوكب الأرض يعيشون في غرفة واحدة.

المفترض أننا جميعا نعمل من أجل أن نجعل حياتنا أسعد، وأيامنا أبهج، وليالينا أجمل، هناك علماء ليسوا عربا بالطبع قدموا لنا هذه التطور المبهج لهم الشكر بطبيعة الحال (ما قصروا)، ثم نلتفت إلى ما فعلناه نحن مع ما قُدم لنا، لقد قمنا باستغلال هذه الوسائط أسوأ استغلال للأسف.
أضحى البعض منا متخصصا في صنع (الإشاعات) يجلس الساعات الطوال مع نفسه الأمارة بالسوء ليصنع إشاعة تهز المجتمع في الصباح الباكر، والإشاعة هي في الأساس ليست إلا (كذبة)، وعندما يعظم لهيبها تسمى في القرآن بـ(البهتان) وهي أفعال عقابها عند الله أليم، ومع هذا لا يزالون يفعلون إلى متى لا نعلم، ثم ما هي الفائدة التي تعود عليهم من نسج تلك الأباطيل، الله ورسوله أعلم.
أما البعض الآخر فقد تخصص في التحدث باسم الرب والعياذ بالله، موجها رسائله الشيطانية إلى الأبرياء والأتقياء والركع السجود، بأن عليك أن ترسلها مائة مرة، وإن لم تفعل فاعلم أن الله غني عنك، يا إلهي ربي هذا الرحيم الودود، قد كلفك أنت لتنقل لنا هذا الوعيد، ولتحيل نهاراتنا لليال حالكة الظلمة، بل إن الأمر وصل إلى إن لم تفعل فلن تدخل الجنة، الجنة نفسها أضحى الدخول إليها عبر الطاعة الواتسابية والتويترية والفيسبوكية!
نحن الآن في عصر الرعب المنبثق من وسائل التواصل الاجتماعي، جهنم الآن أقرب إلينا من أي وقت مضى، والبعد عنها لن يتأتى إلا ببذل الطاعات عبر وسائل التواصل، لننال صكوك الغفران المفضية لجنات الله الرحيبة، لقد أمسى هذا حالنا ومالنا الفكري والعقائدي، تلك هي الجاهلية الجديدة وقد عادت إلكترونية صرفة.
وسط هذا الغث الذي يمور، هناك بالفعل رسائل تثلج الصدور وتبهج النفوس، وتبث فينا بصيصا من الأمل، أولئك هم عقلاء وعلماء الإسلام الحق، فهم يقدمون إلينا وسط هذه العتمة الموعظة الحسنة والسيرة المبهجة للمصطفى صلى الله عليه وسلام، والتفسير المتزن والصادق لنصوص القرآن الكريم، والإعجاز العلمي له مدعما بالمنطق والحجة فيضيفون أعدادا لا تحصى من المسلمين الجدد عبر الكون لحظيرة هذا الدين السمح.

وفي ذات وسائل التواصل نجد بعض العلماء والأدباء الأوفياء ينقلون لنا تجارب الدول والشعوب والثقافات المتباينة من أدب وشعر ونثر كإسهامات تبهج النفس وتثري العقول المتعطشة للمعرفة، هؤلاء نسأل الله لهم التوفيق والسداد، فمن أجل هذا جاءت هذه الاختراعات الإنسانية، أما أولئك فلا بد من تفعيل القوانين الرادعة للحد من خطرهم فقد أحالوا حياتنا إلى جحيم.