مسقط - خالد عرابي
الهواية وحب المغامرة واحتراف والده للهواية نفسها؛ أمور جعلت منه مغامراً وعاشقاً لقيادة الدراجات النارية، بل قطع المسافات الطويلة بها في أصعب الأجواء والطبيعة الجغرافية المتنوعة، وتطور معه الأمر إلى الرغبة في السفر بها وتجاوز المسافة وقطع الأودية والجبال، بل حتى البحار والمحيطات. فكانت مغامرته الأخيرة مع فريق «مسقط بايكرز» للدراجات في رحلة انطلقت من السلطنة إلى أوروبا. إنه الشاب سامي بن عبدالرسول البلوشي «26 عاماً» الذي قطع بدراجته -وهي نوع هوندا جولد وينج 1800 سي سي 6 سلندر- مسير 10000 كم مروراً بـ13 دولة حتى وصلوا ألمانيا، في مسير متواصل استمر 27 يوماً، وبذلك أصبح أصغر دراج عماني يقطع هذه المسافة بدراجته. فما هي قصته؟ وكيف بدأ حبه لذلك؟ وما هي المواقف والصعوبات أو التحديات التي واجهته؟
عن مغامرته إلى أوروبا يقول البلوشي: «شاركت من قبل في مغامرات عدة، أبرزها مغامرة أوروبية مثل هذه المغامرة وكانت في العام الفائت، وكلاهما مع فريق «مسقط بايكرز»، ولكن في العام الفائت كنت قد شحنت دراجتي من هنا إلى أوروبا وشاركت فقط بالدارجة في المسير في دول أوروبية عدة، ولكن هذا العام انطلقت مع الفريق بدراجتي من عُمان وصولاً إلى أوروبا وتحديداً ألمانيا».
ويضيف البلوشي قائلاً: «انطلقت في هذه المغامرة من العاصمة مسقط إلى خصب، ثم انتقلنا مع الدراجات بالعبارة عن طريق بندر عباس إلى إيران، ثم توجهنا إلى طهران ثم إلى أذربيجان ثم إلى جورجيا ثم إلى أوكرانيا ثم إلى بولندا ثم إلى ليتوانيا ثم إلى لاتفيا ثم إلى إستونيا ثم إلى فنلندا ثم إلى السويد ثم للدنمارك، وأخيراً إلى ألمانيا وطبعاً خلال تلك الجولة كنا نأخذ في كل دولة ما بين يومين إلى ثلاثة، وكان العبور بالعبارات أربع مرات: من السلطنة إلى إيران، ومن جورجيا إلى أوكرانيا وقد استمرت ثلاثة أيام، ومن أستونيا إلى فنلندا، والمرة الرابعة كانت من فنلندا إلى السويد».
أبرز التحديات
وعن أبرز التحديات التي واجهته يقول: «أبرزها تحديات المناخ والطبيعة الجغرافية، فتقلبات المناخ وأنت تنتقل من مناخ إلى آخر ومن طبيعة إلى أخرى لك أن تتخيل أنك تخرج من الشرق من آسيا حيث درجة الحرارة المرتفعة لتصل إلى أوروبا الشرقية والبرودة، ثم إلى غرب أوروبا حيث البرودة والغيوم والأمطار ثم إلى الأجواء المناخية والبرودة في الدول الإسكندنافية مثل السويد وفنلندا».
ويشير سامي إلى أن التحدي الآخر كان الطبيعة الجغرافية، فقد قطعوا مسافات في بلدان لا يعرفونها، ولَم يسبق لهم المرور بها، وكذلك ما بين أراض ومساحات مستوية ومرتفعات وجبال وهضاب ومنحدرات خطرة وغيرها.
سامي يؤكد على أن تلك الهواية بدأت معه في سن مبكرة، فقد اعتاد على رؤية والده الدراج والمغامر الذي هو مستمر في الهواية في فريق «عمان رايدرز» حتى اليوم، ويضيف: «حينما كنت في التاسعة بدأت بالدراجات الرملية أو الأوف روود «كوات بيك» التي يمكن استخدامها بدون رخصة قيادة، وبعد أن بلغت السن القانوني حصلت على رخصة قيادة وبدأت أقود دراجة والدي وكانت من نوع ياماها 1900 سي سي، ثم طلبت منه شراء دراجة مثله فأحضر لي دراجة من نوع هوندا سوبر بايك، وقد غيرتُ أكثر من دراجة، ثم إنني من حبي للدراجات أعمل الآن في شركة وعلامة شهيرة لها».
أصغر درَّاج
وعن لقب أصغر دراج يقول: «جاء لأنني بالفعل الدراج الأصغر سناً الذي وصل إلى أوروبا بدراجته ويملك دراجة وقاد دراجته طوال تلك الرحلة، أي نعم أن هناك دراجين أصغر مني ولكن ليس هناك واحد منهم شارك في مسير دراجات قطع تلك المغامرة في 13 دولة، وبلغت مسافتها أكثر من 10000 كم براً دون البحر».وعن دور فرق الدراجات في السلطنة، يؤكد البلوشي على أنها نشيطة وناجحة جداً، ولها العديد من الأنشطة القوية المختلفة، كما أن لديها مشاركات دولية وإقليمية ناجحة، «وأنا شخصياً دعمني فريق «مسقط بايكرز» كثيراً كوني عضواً فيه، فهو الفريق الذي أتحرك معه وهو يدعمنا خلال المغامرات وإذا ما تعرض أحد منا لموقف معين يجد الدعم والمساعدة، علاوة على أنه فريق يكون مجهزاً بكل ما تحتاجه المغامرة. وقد استطاعت تلك الفرق أن تصنع فرقاً كبيراً في تلك الرياضة، فقد شهدت السنوات الثلاث الأخيرة في عُمان طفرة كبيرة سواء من حيث زيادة عدد الدراجين والأندية أو من حيث عودة بعض الدراجين القدامى لشراء دراجات والمشاركة، وأنا أقول هذا من واقع وجودي كعضو في نادي دراجات، وكذلك كوني مسؤول مبيعات دراجات لإحدى العلامات الشهيرة، وأرى مدى الإقبال على شراء الدراجات».
وعن أبرز ما يقوم به قبل مغامرة كهذه يقول: «قبل السفر لابد أن أقوم بعملية صيانة كاملة للدراجة، علاوة على أنني مُلم بالكثير من أمور الميكانيكا المتعلقة بالدارجة، إذ يمكن للدراج القيام بإصلاح العيوب أو الأمور البسيطة، كما أننا نحمل الأدوات الميكانيكية معنا، وبعض قطع الغيار البسيطة التي يمكن أن تكون عرضة للتلف بسبب المسافات الطويلة، علاوة على أنه خلال مثل تلك المغامرات يكون معنا فريق ميكانيكي متخصص لا يقل عن شخصين»، غير أنه يشير إلى إشكالية مهمة وهي الحصول على تأشيرات السفر المطلوبة للدول التي سيمرون بها.
خطط مستقبليةأما عن أبرز المواقف التي تعرض لها فيقول: «كنت محظوظاً ولَم أمر بمواقف خطرة، فقط حدث أنه أثناء مروري في العاصمة الإيرانية طهران تعرضت لانفجار أحد الإطارات ولله الحمد أنني كنت وسط المدينة فكانت السرعة منخفضة ولذا كان الحادث بسيطاً، ونجحت في استبدال هذا الإطار بسهولة»، أما عن خططه المستقبلية فيقول: «أُعد أنا وأحد الزملاء الدراجين لرحلة من عٌمان إلى بريطانيا».