متخصصون يدعون إلى تطوير «أنشطة الأعمال»

مؤشر الخميس ٠٢/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٠٦ ص
متخصصون يدعون إلى تطوير «أنشطة الأعمال»

مسقط - يوسف بن محمد البلوشي

حصلت السلطنة على المركز الرابع عربيا في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال العام 2018 الذي أصدره البنك الدولي ونشره على موقعه الإلكتروني، وحصلت السلطنة كذلك على المركز الأول عربيا في المؤشر الفرعي لبدء النشاط التجاري وهو واحد من أهم المؤشرات التي ركز عليها التقرير، بحسب وكالة الأنباء العُمانية.

لكن في المقابل، حازت السلطنة على المركز الـ71 عالمياً، في المؤشر العام اعتبره عدد من المختصين أنه لا يعكس توجه السلطنة نحو جذب الاستثمار وتسهيل الإجراءات خاصة مع الاتفاق على ضرورة الإسراع في التنويع النفط وعدم الاعتماد على مصادر الطاقة الناضبة والمتقلبة في الأسعار.
وأشاروا إلى ضرورة إعطاء المؤشرات العالمية مزيداً من الاهتمام لما لها من تأثير على جاذبية السلطنة لدى المستثمرين.

معرفة الخلل

بداية أكد عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة المكرم د. سعيد بن مبارك المحرمي أن مركز السلطنة في المؤشر واحتلالها المركز الـ71 على مستوى العالم لا يعكس توجه السلطنة في جذب الاستثمار وتسهيل الإجراءات الحكومية المتعلقة به؛ مشيرا إلى ضرورة الوقوف على أوجه الخلل ومعالجته بشكل سريع وشامل.
وأضاف المحرمي أن هذا المؤشر يعتمد بصورة أكبر على استطلاع رأي أصحاب الأعمال والرؤساء التنفيذين في مؤسسات القطاع الخاص، مما يتطلب الجلوس معهم ومعرفة مطالبهم في تسهيل الإجراءات والحصول على التراخيص اللازمة لممارسة الأعمال التجارية بالسلطنة، مؤكدا على أن المرحلة الراهنة تتطلب الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأشار المحرمي إلى أن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» من المأمول منه معالجة إجراءات ممارسة الأعمال التجارية، خاصة أنه قائم على رؤية واضحة وبه معايير ومؤشرات أداء، والمتوقع منه تسريع الإنجاز في الأداء الحكومي.
وأوضح المحرمي أن المؤشرات العالمية تعد من عوامل التقييم لدى المستثمرين مما يتطلب إعطاؤها أولوية كبيرة وتحديد جهة بعينها لمتابعة هذه المؤشرات والعمل على تحسين مراكز السلطنة فيها.

تسهيل بيئة الأعمال

وعن رأي القطاع الخاص أكد نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان م. رضا بن جمعة آل صالح أن تراجع ترتيب السلطنة في مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال واحتلالها المركز الـ71 على مستوى العالم يعكس مطالبات أصحاب الأعمال بضرورة تسهيل بيئة الأعمال في السلطنة وجعلها أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي.
وأضاف آل صالح أن تفعيل المحطة الواحدة لجميع الأنشطة التجارية وتخليصها في مكان واحد وبوقت قياسي محدد هو السبيل إلى ذلك، مشيرا إلى أن المحطة الواحدة ما زالت دون المستوى المطلوب، وأصبحت مكانا لتجميع الطلبات والمستندات، في حين أن التراخيص تصدرها كل وحدة حكومية على حدة، مما يتطلب المراجعة الشخصية لتلك الوحدات لإنجاز المعاملات التجارية والحصول على التراخيص اللازمة.
وطالب آل صالح جميع الجهات المعنية بالتكاتف في تبسيط إجراءات الاستثمار وتسهيل عملية الحصول على التراخيص اللازمة خاصة مع توجه السلطنة في جذب الاستثمار والتنويع الاقتصادي في ظل التقلبات لأسعار النفط العالمية.

تحدٍ كبير

وفِي ذات السياق قال رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية د. سعيد الصقري: إن تراجع السلطنة في المؤشر كان خبرا مؤسفا بعد التوقعات بتحسن الأداء الاستثماري للسلطنة مع دخول مبادرات البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» حيّز التنفيذ بعد أن شهدت مرحلة المختبرات جهود كبيرة من جميع أصحاب العلاقة بالشأن الاقتصادي في السلطنة.

وأضاف الصقري أن انخفاض تصنيف السلطنة في ظل المنافسة الشديدة على جذب الاستثمار في السلطنة سيصعب من تحقيق توجهاتها في التنويع الاقتصادي وجلب الاستثمارات في القطاعات الواعدة التي اشتملتها الخطة الخمسية التاسعة مطالبا بوجود تدخل سريع يقوم على مراجعة القوانين والتشريعات المنظمة للاستثمار وكذلك في الثقافة الاستثمارية لدى الموظفين والقائمين على الوحدات الحكومية ذات الاختصاصات الاستثمارية.
وأضاف الصقري أن فك التداخل في اختصاصات وحدات الجهاز الإداري للدولة ومنع تضارب المصالح من جهة وتحديد مسؤولية هذه الجهات وزيادة التنسيق بينها من جهة أخرى تأتي في مقدمة المراجعات الملحة لرفع تصنيف السلطنة في المؤشرات الاقتصادية العالمية مشيرا إلى أن جميع ذلك تمت مراجعته في برنامج «تنفيذ» ويحتاج إرادة في التنفيذ ليس أكثر.

المعالجة ممكنة

وحول المعالجات اللازمة أكد مدير مركز الدراسات الإنسانية بجامعة السلطان قابوس د. ناصر بن راشد المعولي أن السلطنة قادرة على تحسين مركزها في مؤشر أنشطة الأعمال شريطة أن توحيد القوانين والأنظمة المعمول بها في الجهات الحكومية ذات الاختصاصات التجارية والاقتصادية.
وأضاف المعولي أن على الوحدات الحكومية أن تتبع النموذج التجاري في أنظمة العمل الخاصة بها مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والثقافية للمجتمع العُماني، والتي غالبا لا تتعارض مع انفتاح السلطنة على الاستثمارات المحلية والعالمية وتسهيل إجراءات عملها بالسلطنة.
وأوضح المعولي أن الطريقة المثلى لتبسيط الاستثمار وتسهيل الأعمال التجارية بالسلطنة هو تقسيم الاقتصاد إلى قطاعات وتشرف الجهة المعنية بالقطاع على جميع تفاصيل الاستثمار فيه وتتولى التنسيق مع الجهات المعنية الأخرى بحيث تكون هي الجهة الوحيدة التي يراجعها المستثمر ويحصل من خلالها على جميع تراخيص العمل.
وأضاف المعولي أن دليل الخدمات والإجراءات الخاصة بالاستثمار يجب أن يكون واضحا لتسهيل ممارسة الأعمال التجارية بالسلطنة، ويحوي جميع الإجراءات المعمول بها المستندات المطلوبة والوقت اللازم للانتهاء من كل إجراء والرسوم المعمول بها.
وشدد المعولي على ضرورة تغيير التفكير لدى الموظف الحكومي، بحيث يكون رضا المستثمر وتسهيل أعماله هو الهدف الرئيس الذي يعمل من أجله ويسخر جميع الأدوات بما فيها التقنيات الحديثة لتحقيق ذلك.