المرأة أساس الوعي الاستهلاكي

مؤشر الأربعاء ٠١/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٠٦ ص

مسقط -

تعدّ الثقافة الاستهلاكية أحد الحقوق التي تسعى الهيئة العامة لحماية المستهلك إلى انتشارها بين المستهلكين. وتعدّ المرأة اليوم شريكاً أساسياً في مختلف جوانب الحياة ويعوَّل عليها بالتعاون مع الرجل في تأسيس جيل واع بأهمية الثقافة الاستهلاكية المتّزنة لغرس سلوكيات وعادات شرائية مناسبة لميزانية الأسرة. وضرورة معرفة طرق الشراء الآمنة وسياسة الادخار والإنفاق في ظل المتغيّرات الاقتصادية التي تشهدها المجتمعات. من هذا المنطلق أقامت المديرية العامة لحماية المستهلك بمحافظة شمال الباطنة مبادرة تعريفية وتثقيفية تستهدف العنصر النسائي شملت 19 قرية جبلية بالمحافظة تحت مسمى «متواصلون معكم» للفترة من سبتمبر الفائت وتستمر حتى فبراير 2018.

بدايةً تقول حصة بنت سالم العيسائية -مستهلكة- إن الكثير من النساء في مجتمعنا المحلي استفدن من هذه المبادرة لما تضمّنته من فعاليات عديدة حيث إن المرأة في هذا الوقت كثيراً ما تقوم بالتسوّق وأقرب من الرجل في معرفة احتياجات المنزل، ولذا فهي تحتاج إلى مثل هذه المبادرات التوعوية في كيفية الشراء والمفاهيم العامة في شأن حماية المستهلك بشكل عام كحقوق المستهلك وواجبات التاجر، موضحة بأن المحاضرات المصاحبة والمعرض والكتيبات والمطويات التي تم توزيعها كانت مفيدة جداً، مشيدة بما تقوم به الهيئة من جهد وبهذه المبادرة.

توعية شاملة

وذكرت نادية بنت علي المعمرية -مستهلكة- أن هذه المبادرة خطوة تُحسب للهيئة العامة لحماية المستهلك حيث إنها تسعى من خلالها إلى تحقيق التوعية الشاملة في تعزيز الثقافة الاستهلاكية لدى النساء في القرى الجبلية، والتعريف بما تقدّمه الهيئة العامة لحماية المستهلك من خدمات.
وأضافت المعمرية أن هذه المبادرة ستخدم شريحة كبيرة من المجتمع المحلي النسائي وهن بحاجة ماسة إلى معرفة حقوقهن كمستهلكات وطرق الشراء الآمنة وصحة وسلامة الغذاء، ومن خلال ملاحظتها لفعاليات هذه المبادرة رأت بأن للأطفال نصيباً من الاهتمام من خلال الكتيبات الخاصة بهم، وقد استمعت إلى شرح واف عن أهمية التوعية فيما يتعلق بالإعلانات المضللة وكيفية التعامل معها وهو أحد الموضوعات المهمة التي تتطلب من المستهلكين الإلمام بها، ولذلك فهي توجه شكرها للهيئة لجهودها الملموسة في سبيل خدمة المستهلك في السلطنة.

مطلب أساسي

أما فاطمة بنت سيف العلوية -مستهلكة- فقد عبّرت عن سعادتها لزيارة فريق المبادرة لقريتها والتقائهم بالمجتمع المحلي النسوي فيها، حيث أشارت إلى أن توعية النساء فيما يتعلق بحماية المستهلك مطلب أساسي وأن هذه المبادرة ستخدم النساء في هذه المناطق وتعزز ثقافة الاستهلاك.
وأوضحت العلوية بأن «المحاضرة الخاصة بسلامة الغـــذاء والطــرق الصحيحــة لحــفظ الطــعام والاستخدام الضار للبلاستيك والرموز المكتوبة وتفسيرها كانت مهمة بالنسبة لنا، كما أن المعرض المصاحب للسلع المغشوشة والمقلّدة قد عزز هذه المفاهيم التي تلقيناها».

مراقبة الأسواق

وأوضحت موزة بنت محمد المعمرية -مستهلكة- أن أعمال الهيئة منذ إنشائها قد لامست جميع شرائح المجتمع وشعر بها الجميع من حيث مراقبة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار، وأن هذه المبادرة واحدة من المبادرات العديدة التي تصب في خدمة المستهلك، وأكدت استفادتها من حضور المحاضرة والتي تطرّقت إلى حقوق المســـتهلك وواجباته التي أقرّها قانون حماية المستهلك.
وأضافت أنها استفادت أيضاً من الكتيبات والنشرات والمطويات الإرشادية التي تم توزيعها على الجمهور، معبِّرة عن ارتياحها وشكرها لجهود الهيئة العامة لحماية المستهلك ممثلة بالمديرية العامة لحماية المستهلك لمحافظة شمال الباطنة في سبيل التوعية الشاملة وتعزيز الثقافة الاستهلاكية لدى عموم المستهلكين.

تعزيز الاستهلاك

وذكرت ندى بنت محمد الغافرية -مستهلكة- بأنهن كمستهلكات سعيدات بوجود فريق مبادرة «متواصلون معكم» في قريتهن حيث استمعن لتفاصيل المحاضرة التي ألقيت حول التعريف بالخدمات التي تقدّمها الهيئة بشكل عام وهي خدمات كثيرة إذا ما تم أخذ عدد الأسواق وأنواع السلع المختلفة الموجودة بها بعين الاعتبار.
وأضافت بأن مثل هذه المبادرات مفيدة جداً للمجتمع النسوي في هذه القرى لما يمثله ذلك من تعزيز ثقافة الاستهلاك الرشيد في ظل سوق متغيّرة ودخول منتجات وخدمات جديدة، شاكرة ومقدِّرة لجهود الهيئة العامة لحماية المستهلك في هذا الاتجاه.

تجارب مفيدة

وعن هذه المبادرة قالت شيخة بنت سيف العيسائية -مستهلكة- بأنه بالإضافة إلى المحاضرة التي استمعت إليها عن حقوق المستهلك وواجبات التاجر والتي تم التطرّق فيها إلى ضرورة قراءة كتيبات الضمان وخدمات ما بعد البيع، والتعريف بأهمية العقود والاتفاقيات فيما يخص تعاقدات تقديم الخدمة، وفحص السلعة والتأكد من تاريخ صلاحيتها ومحتوياتها، فقد شاهدت المعرض المصاحب الذي استفادت منه كتجربة عملية لما سمعته في المحاضرة حيث اشتمل هذا المعرض على السلع المغشوشة والمقلّدة والمسحوبة من الأسواق وأسباب سحبها، كما استمعت لنبذة عن الخدمات التي تقدّمها الهيئة بشكل عام.

تكثيف الحملات التوعوية

نعيمة بنت سعيد الجهورية -إحدى المشرفات على هذه المبادرة- قالت: إن هذه المبادرة تأتي في إطار حرص المديرية على تكثيف الحملات التوعوية ومعرفة احتياجات المســتهلكين وتقديم أكبر قدر من الوعي، من خلال تعريف المستهلكين ببعض الحقوق والواجبات الأساسية.
وذكرت بأن هذه المبادرة تتميّز بأنها موجّهة للمرأة في القرى الجبلية في محافظة شمال الباطنة والانتقال إلى أماكنهن وتقديم المحاضرات التوعوية والإرشادية لهن فيما يتعلق بحماية المستهلك بشكل عام.
وأضافت أن المرأة بحاجة ماسّة إلى مثل هذه اللقاءات لما لها من أهمية بالغة لهن حيث إن الكثير منهن يقمن بعمليات الشراء للمنزل، مبيّنة بأن الفريق الخاص بزيارة هذه القرى سيتعرّف على الاهتمامات الخاصة بالمستهلكات، وكذلك الرد على استفساراتهن المتعلقة بالخدمات العامة التي تقدّمها الهيئة، كما سيتم العمل على أخذ مقترحاتهن الخاصة ومعرفة النواحي المُراد تطويرها.

أهداف مهمة

تهدف المبادرة إلى نشر الوعي فيما يتعلق بحماية المستهلك بشكل عام ونشر مفاهيم حماية المستهلك للعنصر النسائي في القرى الجبلية في ولايات محافظة شمال الباطنة وذلك من خلال جلسات حوارية ونقاشية تفاعلية وترسيخ مفهوم المستهلك الواعي من خلال تعاون المستهلك مع الهيئة العامة لحماية المستهلك، وتسليط الضوء على الخدمات المُقدّمة من قِبل حماية المستهلك ممثلة بالمديرية العامة لحماية المستهلك لمحافظة شمال الباطنة.

المجتمع المحلي

تستهدف المبادرة المجتمع المحلي في المناطق والقرى الجبلية في ولايات محافظة شمال الباطنة (العنصر النسائي).

فعاليات متعددة

تشتمل المبادرة على ركنين أساسيين، يتمثل الركن الأول في تنظيم لقاءات متعددة مع المجتمع المحلي النسوي للقرى الجبلية وتوعية للمجتمع المحلي المستهدف وإرشادهم بالموضوعات المتعلقة بحماية المستهلك، بالإضافة إلى تنظيم محاضرات تعريفية بمفاهيم حماية المستهلك وقانون حماية المستهلك وصحة وسلامة الغذاء والخدمات التي تقدّمها الهيئة العامة لحماية المستهلك، أما الركن الثاني فيتمثل في معرض متنقل للسلع المنتهية والمغشوشة والمسحوبة من الأسواق، ومكتبة تتضمّن للكتيبات والمطويات الإرشادية المتنوعة ومن بينها ما هو خاص بالأطفال أو ما يخص النساء كاختيار أدوات التجميل وغيرها لتزويد الجمهور بها، بالإضافة إلى تزويد الجمهور المستهدف بأرقام هواتف الهيئة ومديرياتها وإداراتها بالمحافظات وأرقام الخط الساخن.

متواصلون معكم

ويقول مدير دائرة الدراسات والتطوير بالمديرية العامة لحماية المستهلك لمحافظة شمال الباطنة محمود بن سعيد المعمري: «لعل الجانب المضيء لعمل الهيئة العامة لحماية المستهلك وإلى جانب ما تقوم به من جهد رقابي ومعلوماتي، هو صناعة المبادرات التي أولتها الاهتمام البالغ، وتم تسخير أهدافها في خدمة المجتمع وعموم المستهلكين على هذه الأرض الطيبة، حيث أسهمت هذه المبادرات التي نفّذتها وتنفّذها الهيئة من وقت لآخر في التوعية الشاملة لدى شرائح المجتمع المختلفة. ويُعدّ الحق في التثقيف والمعرفة من الأولويات التي تم إيلاؤها العناية والاهتمام عبر الوسائل المتاحة كافة من قِبل الهيئة العامة لحماية المستهلك، لذا تم الاهتمام بالجانب التوعوي والتثقيفي والإرشادي عبر وسائل إعلامية مختلفة وعبر اللقاءات المباشرة، ومن بين هذه الوسائل المبادرات المجتمعية المتعددة والمتنوعة التي شملت جميع أطياف المجتمع وعموم المستهلكين على اتساع جغرافية هذا البلد العزيز». ويضيف: «وعندما نتحدّث عن «متواصلون معكم» فإنها تمثّل جانباً من هذا الاهتمام، وهي مبادرة أطلقتها الهيئة العامة لحماية المستهلك ممثلة بالمديرية العامة لحماية المستهلك لمحافظة شمال الباطنة حيث تتواصل فعالياتها في ولايات المحافظة. إذن التواصل المباشر مع المجتمع هدف رئيسي لهذه المبادرة لإيصال رسالة الهيئة المتمثلة في العمل على حماية المستهلك ورعاية مصالحه والمحافظة على حقوقه ونشر الوعي الاستهلاكي وتثقيفه بسبل ترشيد الاستهلاك، والتعريف بالخدمات التي تقدّمها الهيئة العامة لحماية المستهلك في جميع جوانب عملها المختلفة. وتستهدف هذه المبادرة العنصر النسائي بالمناطق والقرى الجبلية في محافظة شمال الباطنة حيث ستشمل في مرحلتها الأولى ما يقارب العشرين قرية، وتم من أجل ذلك تشكيل فرق نسائية خاصة لزيارة هذه المناطق وتم تزويد هذه الفرق بالمستلزمات المطلوبة كالمطويات التوعوية والكتيــبات الإرشــادية وكتيبات خاصة بالأطفال وذلك من خلال المكتبة المتنقلة التي ستصاحب هذه المبادرة».
ويوضح المعمري: «كما أن هناك معرضاً مصغراً مصاحباً لهذه المبادرة حيث سيشمل نماذج من السلع المغشوشة والسلع المقلّدة والسلع منتهية الصلاحية والمخالفة للمواصفات والمقاييس وغير المعربة والسلع المحظورة وغيرها لتعريف الجمهور بها. واتسمت هذه المبادرة منذ انطلاقاتها في سبتمبر 2017 بصفات مختلفة عن سابقاتها من المبادرات التوعوية كالوصول للمستهلك في مكان وجوده، ونشر الوعي بصورة مبتكرة، والتركيز على شريحة معيّنة من المجتمع مما أهّلها لأخذ حيّز من الاهتمام من قِبل الجمهور المتابع من النساء واحتضان آرائهن ومقترحاتهن».
ويختتم المعمري حديثه قائلاً: «إن الهيئة العامة لحماية المستهلك ماضية لإيصال رسالتها السامية من منطلق المسؤولية الوطنية والاجتماعية تجاه المجتمع وتسخير كل الإمكانات المتاحة التي تصب نتاجها لصالح المستهلك بشكل خاص، للوصول للأهداف المرجوة بإذن الله؛ فالمبادرات المجتمعية جانب من هذه الجهود مع الأمل أن تكون هذه الجهود مستقبلاً أكبر، والاستفادة أفضل».