
خاص -
لم يكن ارتفاع أسعار النفط في الأيام الأخيرة مفاجئاً، بل كان نتيجة تراكمات وتوقعات طبيعية لقرار تخفيض الإنتاج. وكان لقرار التخفيض آثار تعدت الاقتصاد إلى السياسة لأنه نجح للمرة الأولى منذ عقود في تظهير اتفاق بين الدول المنتمية إلى أوبك، والمنتجين المستقلين، ومن بينهم السلطنة، ما يشكل اعترافاً أن قرار أسعار النفط لم يعد بيد دول أخرى.
وفي المرحلة الأخيرة تأكد أن خيار تخفيض الإنتاج هو القرار الصائب، وما تحقق من التزام وصل إلى 100 في المئة من قبل بعض المنتجين يشير إلى إدراك الدول المنتجة للنفط أهمية المرحلة مع دخول دول كثيرة في عجز اقتصادي كبير وغير متوقع. بينما مع نجاح الاتفاق، اقترب العرض والطلب من التعادل، وتعافت الأسعار تدريجياً، مع رؤية مستقبلية متفائلة، إنما حذرة.
محلياً، نجح الخام العماني في الوصول إلى أعلى معدل له منذ بداية الانخفاض الكبير، وبلغ سعر نفط عُمان تسليم شهر ديسمبر المقبل أمس 58.13 دولار أمريكي، وهو رقم لن يصل إليه منذ أكثر من عامين.
وأفادت بورصة دبي للطاقة أن سعر نفط عُمان ارتفع 18 سنتا مقارنة بسعر يوم الاثنين الذي بلغ 57.95 دولار أمريكي.
علماً أن معدل سعر النفط العُماني تسليم شهر نوفمبر الجاري 54.02 دولار أمريكي للبرميل مرتفعا بمقدار 3.63 دولار أمريكي مقارنة بسعر تسليم شهر أكتوبر الفائت، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العُمانية.
التفاؤل عالمي
عالمياً، أظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز أمس أن النفط سيواصل الارتفاع على الأرجح في 2018 وإن كان سيمر بفترات تقلب، حيث سيبدد التمديد المتوقع لقيود الإنتاج التي تقودها أوبك أثر ارتفاع الإنتاج الأمريكي.
ورفع المحللون توقعاتهم لسعر النفط الخام، حيث تلقت توقعات تمديد خفض إنتاج النفط دعما من تصريحات مسؤولين في السعودية أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). ويبلغ مستوى التزام أوبك باتفاق خفض الإمدادات أكثر من 80 في المئة حاليا.
ويُعقد الاجتماع التالي للمنظمة في نوفمبر ومن المتوقع أن تمدد أوبك ومنتجون آخرون من بينهم روسيا تخفيضات الإنتاج التي تصل إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميا بعد موعد النهاية المقرر في مارس 2018.
وتوقع المسح الذي شمل 35 محللا أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 53.25 دولار للبرميل في 2017 ارتفاعا من 52.60 دولار للبرميل في توقعات الشهر الفائت. وزادت العقود الآجلة لخام برنت نحو 17 في المئة في الشهرين الفائتين وبلغت في المتوسط 53 دولارا للبرميل هذا العام.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر برنت 55.71 دولار للبرميل في 2018 حسبما أظهره استطلاع الرأي.
وساعدت التوقعات بإعادة فرض عقوبات أمريكية على إيران بالإضافة إلى التوترات في العراق، حيث يضغط إقليم كردستان الواقع شمال البلاد من أجل الاستقلال، في رفع الأسعار، بحسب ما نقلت الوكالة عن مجموعة من المحللين.
لكن بعض المحللين قالوا إن العقوبات الجديدة لن تقود إلى كبح الصادرات الإيرانية بشكل مستدام لأن أوروبا وروسيا لن تؤيدا تلك العقوبات على الأرجح.
ويتوقع المحللون أن يبلغ متوسط نمو الطلب على النفط لما تبقى من 2017 وعلى مدى 2018 نحو 1.5 إلى 1.7 مليون برميل يوميا بقيادة دول آسيوية مثل الصين والهند بشكل أساسي.
وبلغت الصادرات الأمريكية مستويات قياسية مرتفعة هذا العام ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه.
وقالت دانييلا كورسيني الخبيرة الاقتصادية المتخصصة في أسواق السلع الأولية لدى إنتيسا سان باولو في ميلانو «صادرات الخام الأمريكية من المرجح أن تستمر في النمو خلال السنوات المقبلة وآسيا هي أرض المعركة الأكثر سخونة فيما يتعلق بالحصة السوقية. نتوقع زيادة تدفقات الخام الأمريكي باتجاه آسيا».
وأضافت: «منتجو الشرق الأوسط وبخاصة السعودية سيردون من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع المستهلكين الرئيسيين في آسيا».