كيف نحد من التهرب الضريبي؟

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٣١/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٤:٢٠ ص
كيف نحد من التهرب الضريبي؟

علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com

البعض يلقي باللوم على بعض مكاتب المحاسبة في تزوير البيانات المالية للشركات والمؤسسات وإخفاء المعلومات الحقيقية والأساسية، وبالتالي تساعد تلك الجهات وبناء على رغبتها بالطبع في التهرب الضريبي، وإظهار خسائر وهمية لها تساعدها للبقاء بمنأى أي ضرائب محتملة. مكاتب المحاسبة إلا ما ندر تمارس دورها الأخلاقي والمهني والوطني في تدقيق الحسابات وفقا للبيانات والمعطيات التي تفصح عنها الشركات، إذن فالمسؤولية تقع على الشركات نفسها أكثر من المكاتب، وهو ما يتطلب فرض إجراءات قانونية رادعة لكل من تسول له نفسه الأمارة تقديم بيانات غير صحيحة عمدا وليس سهوا بالطبع، وإيجاد رقابة فنية متخصصة وبإمكانات محاسبية وتكنولوجية عالية المستوى للتدقيق على مكاتب التدقيق المحاسبي لضبط هذه الممارسات الخطيرة التي تكلف الوطن غاليا.

إن الخدمات التي تقدمها مكاتب تدقيق الحسابات لها انعكاساتها التي لا يستهان بها في مسيرة الاقتصاد الوطني، فهي تهدف بدءا إلى التأكد من تطبيق اللوائح والنظم الداخلية للشركات والمؤسسات، وأيضا إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية التي تترتب بناء على دقتها إجراءات مالية ومحاسبية إما أن تدمر صاحبها أو تدفع به لحديقة رواد الأعمال، كما أنها تؤكد على الحسابات الختامية وتحدد المركز المالي للشركة من بعد حساب الأرباح والخسائر في نهاية العام المالي، والذي يقدم بدوره لمعظم الجهات الحكومية مثل وزارة التجارة والصناعة لغرض تحديث بيانات السجلات التجارية بجميع أنواعها، وأيضا لبعض الجهات المانحة للتمويل وللجهات الخاصة مثل البنوك التجارية لغرض الحصول على قروض أو تسهيلات ائتمانية وغيرها.
وبالتالي فإن كانت هذه المخرجات غير دقيقة وغير أمينة فما من شك أن مردودها السلبي سيضرب كل تلك الجهات التي أشرنا إليها والتي ستؤدي في نهاية المطاف لضرب الاقتصاد الوطني في مقتل، وهنا تكمن خطورة التدقيق المحاسبي والمالي.
إن الأمانة العامة للضرائب عليها بذل المزيد من الجهد في سبيل التحقق من صحة ودقة البيانات المقدمة إليها، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الوطني النبيل لا غضاضة من وضع مكاتب التدقيق تحت الرقابة للتأكد من عدم تقديم بيانات وهمية تهدف لإخفاء الأرباح وصولا للهدف الأسوأ وهو التهرب من دفع ضريبة الوطن، ومن ثم معاقبة المخالفين حتى تظهر الصورة الجلية لجميع الأطراف مما يسهم في رفد اقتصادنا الوطني بمعطيات حقيقية تساهم في تماسكه.
إن الإشراف على مكاتب المحاسبة الآن يتمثل فقط في إصدار التراخيص من وزارة التجارة والصناعة وبعد الحصول على الترخيص تكون مكاتب التدقيق مؤهلة لتقديم تلك الخدمات رغم خطورتها بصفة رسمية.
إذن فالرقابة الفنية أو المالية المتخصصة على مكاتب المحاسبة مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى للتأكد ولإيقاف بعض الممارسات الضارة التي يمارسها البعض لا الكل بطبيعة الحال، هكذا إجراءات لن تغدو فاعلة إلا من خلال اتفاق الطرفين أصحاب الشركات ومكاتب التدقيق للوصول لصيغة مشتركة تحقق الأهداف العليا للوطن ولاقتصادنا الوطني وهو الأحق بالرعاية والاهتمام وهذا هو الجوهر الذي يلتف حوله الجميع.