مسقط -
وسط إشادة كبيرة من قبل المشاركين بتجربتها الرائدة في مجال حماية المستهلك بوصفها المؤسسة الحكومية العربية الوحيدة التي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ووسط توصيات بإنشاء أجهزة وهيئات مستقلة لحماية المستهلك بالوطن العربي؛ شاركت الهيئة العامة لحماية المستهلك الأسبوع الفائت في الملتقى العربي للتقييس وحماية المستهلك الذي عقد بالخرطوم عاصمة جمهورية السودان مؤخراً، وتمثلت مشاركة الهيئة في تقديم ورقة عمل حول تجربتها خلال الفترة منذ تأسيسها حتى الآن، كما كان للمشاركة دور مهم في تبادل الخبرات مع الهيئات والمؤسسات المعنية بحماية المستهلك في الدول العربية المشاركة، وأطلعت الهيئة المشاركين على تجربتها في حماية المستهلك وزرع الثقافة الاستهلاكية لدى جميع المستهلكين من مواطنين ومقيمين، والقوانين المعمول بها في السلطنة لتنظيم العمل في حماية المستهلك، وأبرز التحديات التي تواجهها، والجوائز وشهادات التكريم التي حصلت عليها. صفحة «المستهلك» لهذا الأسبوع تسلّط الضوء على مشاركة الهيئة في الملتقى واستطلاع آراء بعض المشاركين فيه.
أهداف وأهمية وتوصيات
جاء الملتقى العربي للتقييس وحماية المستهلك في إطار الجهود العربية الرامية إلى الارتقاء بالتقييس في الوطن العربي وتحسين أدائه لحماية المستهلك العربي، فقد جاءت المبادرة من الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس برعاية حكومة جمهورية السودان، ورحب المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بهذه المبادرة. ويعدّ هذا الملتقى مناسبة للتوعية بأهمية التقييس ودوره في حماية المستهلك وتحسين جودة الحياة، كما يمثل فرصة للتعرف على جهود أجهزة التقييس وهيئات حماية المستهلك في الدول العربية للارتقاء بجودة المنتجات والخدمات المقدمة إلى المواطن العربي.
وتمثلت أهداف الملتقى في تطوير نشاط التقييس وحماية المستهلك في الوطن العربي، وتبادل الخبرات والتجارب بين هيئات التقييس وأجهزة حماية المستهلك العربية، ونشر الوعي والنهوض بثقافة التقييس وحماية المستهلك في الوطن العربي.
واشتمل الملتقى على محاور عدة، منها: التقييس في الوطن العربي، ووضعية حماية المستهلك العربي وآفاق التطوير، ودور التقييس في حماية المستهلك، والتوعية والتثقيف بالتقييس وحماية المستهلك من خلال تقديم 21 ورقة عمل علمية من قبل كوكبة من الخبراء والمختصين من دول عربية عدة، تخللتها حلقات النقاش.
إثراء للمعارف
وحول إقامة الملتقى أوضح المدير العام للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس د.عوض محمد سكراب أن هذا الملتقى هو مبادرة من جمهورية السودان لإدارة التكامل العربي الاقتصادي بجامعة الدول العربية، ووجدت الاستحسان والموافقة ثم وجدت تعاوناً من المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين لتنظيمه، وكان هناك تنسيق عالٍ بين الجهات ليقام في هذا الشهر، وسار الملتقى بصورة طيبة وجمع حوالي 21 ورقة عمل علمية، وغطت أغلب محاور الملتقى قضايا التقييس وحماية المستهلك ودور التقييس في حماية المستهلك، وعن الدور الإعلامي المهم في حماية المستهلك، وكانت فرصة لتبادل الخبرات بين الدول العربية، وخرجت بتوصيات مهمة ستدفع وتعزز حماية المستهلك في الوطن العربي.
أهمية التكامل العربي
ويرى رئيس جهاز حماية المستهلك المصري ورئيس الفريق العربي لحماية المستهلك اللواء عاطف يعقوب أن الملتقى تميز بمشاركة الخبراء والمختصين في مجال حماية المستهلك وهي خطوة إيجابية، والهدف الأسمى منها هو وجود التكامل بين هذه الدول العربية وكيف نحمي المستهلك من التجار والإعلانات المضللة، ويكون لدينا جهاز إنذار مبكر، وكيف نرفع من قدرة الأجهزة العاملة في حماية المستهلك، ولكي ننقل الخبرة فيما بينها وتبادل التجارب، مؤكداً أن حماية المستهلك قضية يجب على الجميع التظافر من أجلها، ليس فقط العاملين في حماية المستهلك بل من الجميع ومن له علاقة بهذه المنظومة، سواء من الحكومات أو المجتمع المدني.
وقال مسؤول قسم منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بجامعة الدول العربية د.يوسف السبعاوي: «إن تنظيم ملتقى للتقييس وحماية المستهلك في السودان كان حلماً، ولكن الواقع بدأ أجمل من الحلم، فقد شاركت جميع الدول العربية الأعضاء بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ليكون أول مؤتمر عربي يعقد تحت مظلة جامعة الدول العربية للجهات الحكومية بمجال حماية المستهلك، والسودان كان سباقاً في استضافة الملتقى بحكم خبرته المهنية في التواصل مع منظمات المجتمع المدني لحماية المستهلك من خلال اللجنة القومية لشؤون المستهلكين، والتي تعمل بإشراف المدير العام للهيئة السودانية للموصفات والمقاييس».
وذكر السبعاوي أن الملتقى تميز بعرض تجربة رائعة بحماية المستهلك من خلال ممثل سلطنة عُمان الذي بهر الحاضرين بالتطور السريع والإبداع بأداء الهيئة العامة لحماية المستهلك بسلطنة عُمان على المستوى العربي، لكونها تجربة جعلت الحاضرين يطلبون تعميمها على الدول العربية لخبراتها المتراكمة، والتأكيد على أهمية التواصل مع خبرائها بهدف الاستفادة على المستوى الوطني وعلى المستوى العالمي، فقد أثبتت قدرتها على المنافسة في المحافل الدولية. وأشاد بها الخبراء الأجانب بما فيها من تطور سريع يتواكب مع التطور العالمي، وخير تأكيد على ذلك وجودها بالمحافل الدولية وتكريمها الدولي من المنظمات الدولية المعنية بحماية المستهلك.
مدُّ جسور التعاون
وحول مشاركته في الملتقى يقول مدير حماية المستهلك ومدير مراقبة الأسواق والتموين في وزارة الصناعة والتجارة بالمملكة الأردنية الهاشمية علي عيسى طلافحة: «هذه المشاركة في الملتقى العربي للتقييس وحماية المستهلك تأتي ضمن استراتيجية وزارة الصناعة والتجارة الأردنية في مد جسور التعاون مع القطاعات المعنية كافة على الصعيدين المحلي والدولي، وفي التعرف على أفضل الممارسات الدولية المتعلقة بحماية المستهلك، ولنقل تجربة الأردن من خلال الواقع والتطلعات لحماية المستهلك، فقد استُعرضت خلالها كافة الجوانب التشريعية، والتدريبية، والجوانب المتعلقة بالسياسة العامة لحماية المستهلك. ونأمل استمرارية مثل هذه الملتقيات لما فيها من خير وفائدة تعم المشاركين كافة لا سيما التعرف على أفضل الممارسات المتعلقة بحماية المستهلك سواء كان ذلك من حيث التشريعات الناظمة، أم سياسات التنفيذ، أم طرق التوعية والتثقيف».
توعية المستهلك وتثقيفه
أما الأمين العام المساعد للاتحاد الوطني لحماية المستهلك في الجزائر عبدلي حمزة فقال: «شاركت بورقة عمل بعنوان: دور جمعيات حماية المستهلك في التثقيف بالتقييس لجعله أحد المحددات الرئيسية في اختيار المنتجات والاحتياجات الخاصة بالمستهلك، واحتوت على معلومات مهمة تتمثل في وسائل التثقيف والتوعية وما هي العقبات التي تعيق عمل الجمعيات، وأهمية تنفيذ جمعيات حماية المستهلك في هيئات التقييس الوطنية، وهذه الوسائل تختلف من جهة إلى أخرى لكنها تتفق على وجود دورات تدريبية لأعضاء جمعيات حماية المستهلك ليكونوا قادرين على توعية المستهلك، وتثقيفية، ووسائل أخرى مثل وسائل التواصل الاجتماعية والوسائل الإعلامية من أجل تحقيق هدف التثقيف، وأيضاً الشراكة بين أجهزة التقييس الوطنية في الدول العربية وجمعيات حماية المستهلك، خاصة تعديل القوانين لمشاركة الجمعيات في مجال التقييس».
مشاركة السلطنة
وحول مشاركة السلطنة في هذا الملتقى ممثلة بالهيئة العامة لحماية المستهلك يقول الخبير الإعلامي بالهيئة د.محمد بن حمد العريمي: «إن المشاركة تمثلت في تقديم ورقة عمل حول تجربة الهيئة الرائدة في مجال حماية المستهلك، بحيث أصبحت الهيئة العامة لحماية المستهلك خريطة طريق يشار إليها بالبنان في المحافل الدولية كافة، رغم الفترة الزمنية القصيرة لإنشائها، وذلك بفضل ما حققته للمستهلكين في المجالات كافة التي تُعنى بالقضايا الاستهلاكية، وقد ناقشت الورقة مسيرة الهيئة العامة لحماية المستهلك منذ نشأتها في العام 2011، حتى منتصف العام 2017، مروراً بالعديد من المراحل والمحطات في تاريخها، وتناولت نشأة الهيئة ورؤيتها ورسالتها وأهدافها، وأبرز اختصاصاتها، ثم عرجت على أبرز التحديات التي واجهتها في سبيل تحقيق أهدافها، كما أبرزت أهم الجهود والإنجازات التي قامت بها خلال مسيرة السنوات الست الفائتة، وأشارت إلى الحصاد من خلال الجوائز التي حصلت عليها الهيئة خلال مسيرتها والتكريم الذي نالته».
ختام وشكر
توجّه الهيئة العامة لحماية المستهلك الشكر الجزيل لجميع الجهود التي جرت لنجاح هذا الملتقى، وعلى التنظيم المميز وحسن الاستقبال من الأشقاء في الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس بجمهورية السودان، وإدارة التكامل العربي الاقتصادي بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين على جهودهم في تنظيم وعقد مثل هذه الفعاليات لمناقشة وطرح ما يعزز العمل العربي المشترك، ويسهم في تبادل الخبرات والمنفعة بين الأقطار العربية، ولجميع المشاركين من الدول العربية على الإثراء وتبادل الخبرات، وعلى التوصيات التي خرجت مع الأمنيات بأن يُؤخذ بها مستقبلاً.
تجربـة رائدة
ويؤسس الملتقى العربي الأول للتقييس وحماية المستهلك لعلاقة ذات بعد استراتيجي مع الجامعة العربية من أجل حماية المستهلك العربي، وتعزيز دور المواصفات والمقاييس العربية الموحدة، والشراكة مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية في بلادنا العربية، وتأكيد مشاركة المستهلكين في وضع المواصفات القياسية من خلال إشراك أجهزة حماية المستهلك ومنظمات المجتمع المدني في اللجان الفنية واللجان التي تضطلع بوضع السياسات العامة وتوجيه حركة الإنتاج والتصنيع وفق رؤى المستهلكين الذين هم يحركون الأسواق من خلال إسماع آرائهم وملاحظاتهم وشكاويهم، وهو حق أصيل من حقوق المستهلك. هذا الملتقى يعد الأول من نوعه وسيفتح الباب واسعاً لصالح المستهلك العربي خصوصاً في تبادل المعلومات المتعلقة بسلامة الغذاء للسلع العابرة للدول؛ مما يسهم في البنية الأساسية لكل الدول العربية للتصدي لكل حالات الغش التجاري والتدليس والإعلانات المضللة، كما أنه يعكس تجارب الدول العربية في مجال الأجهزة والقوانين الخاصة بحماية المستهلك، وسيكون محفزاً لتبادل الخبرات والاستفادة منها في تعزيز مؤسسات المستهلك وتقويتها من خلال دعم الحكومات العربية ومنظماتها.
خرج الملتقى بتوصيات عدة جاءت أبرزها: دعوة المؤسسات الإعلامية المختلفة في الدول العربية لإعداد برامج توعوية وتثقيفية لإيجاد الوعي بأهمية التقييس لدى المستهلك العربي تزامناً مع اليوم العالمي والعربي للتقييس، ودعوة الدول العربية للتنسيق والمشاركة بين أجهزة التقييس الوطنية وأجهزة حماية المستهلك في وضع السياسات والاستراتيجيات في مجال التقييس وحماية المستهلك، ودعوة الدول العربية إلى تطوير البنية الأساسية للجودة على المستوى الوطني بما يتوافق مع أنظمة الجودة بهدف دعم حماية المستهلك والحفاظ على سلامته. أما في مجال حماية المستهلك فجاءت أبرز التوصيات في تحديد يوم الثامن عشر من مايو من كل عام للاحتفال باليوم العربي للمستهلك، ويكون موعداً لعقد فعاليات متنوعة احتفالاً بهذه المناسبة، كما أوصى الملتقى بالدعوة إلى تضافر جهود أجهزة حماية المستهلك مع أجهزة التقييس في الدول العربية للترويج للمواصفات القياسية العربية الموحدة، والدعوة أيضاً إلى إنشاء مرصد لحماية المستهلك ضمن مهام الفريق العربي لحماية المستهلك تحت مظلة جامعة الدول العربية، إضافة إلى حثّ الدول العربية التي ليس لديها أجهزة لحماية المستهلك على إنشاء جهاز أو هيئة مستقلة لحماية المستهلك يعمل على تنفيذ القانون الوطني الخاص بحماية المستهلك، وحثّ الدول العربية الأعضاء بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى غير المشاركة في أعمال الفريق العربي لحماية المستهلك للمشاركة فيه، مع بحث إمكانية إشراك منظمات المجتمع المدني المعنية بالمستهلك كمراقبين ضمن الفريق العربي لحماية المستهلك.
التوصيات