«الفوركس».. احذروا أوهام الربح السريع

مؤشر الأربعاء ٢٥/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٥:٠٢ ص
«الفوركس».. احذروا أوهام الربح السريع

مسقط - محمد سليمان

«كيف تصبح مليونيراً»، «سجل واربح!»، «اربح بليون ريال في منزلك»؛ هذه وغيرها الكثير فحوى إعلانات تظهر في عشرات المواقع الإلكترونية، تدعو مستهدفيها للانضمام إلى تجارة الفوركس، ورغم أن معظم هذه الشركات وهمية وغير حقيقية لكن البعض يسارع بالتسجيل أملاً في الربح السريع دون معرفة أي معلومات عن الفوركس أو مخاطره. ويحظر القانون في السلطنة على الشركات والبنوك ممارسة هذا النوع من تجارة الأوراق المالية، لكن الحظر لم يكن رادعاً كافياً، وفضَّل الكثيرون خوض تجارب الخسائر بأنفسهم!

خبراء قالوا إن التجارب أثبتت أن دخول الأفراد في تجارة الفوركس لا يحقق لهم أي مكاسب ربحية مثل المؤسسات، علاوة على أن الجهل بالشركة التي يُغامر معها الشخص بأمواله هو أحد الأسباب التي تتسبب في سقوطه ضحية للنصب.
رصدت «الشبيبة» بعض الإعلانات الوهمية لعدد من شركات الفوركس والتي تطرح إعلاناتها بشكل مستمر عبر شبكة الإنترنت، وتطبيقات الهاتف الذكي.
فقدم أحد الموقع عرضاً عن طريق 25 دولاراً لفتح حساب تدريبي قبل أن يبدأ التداول، يلي ذلك فتح الحساب الفعلي، بينما لجأت مواقع أخرى لجذب الضحية عن طريق ما يسمى بـ»الحساب الافتراضي»، وهو عبارة عن 10000 دولار توضع كحساب تجريبي يبدأ به الشخص التداول عبر الإنترنت حتى يفتح حساباً حقيقياً، بينما وضع بعضهم صورة لأحد الأشخاص يروي قصته وكيف استطاع شراء سيارة بي إم دبيلو حديثة الطراز بدلاً من سيارته الصالون القديمة، وذلك بعد مكاسب حققها من الفوركس والتداول عبر الإنترنت. وقدمت أيضاً بعض الشركات «بونص» يصل إلى 1000 دولار مقابل كل مبلغ جديد يســجله الشخص عبر حســـابها. وإذا كان بعض الشركات يتبع الأصول القانونية، فإن الكثير من الشركات لا تلتزم بها، والمخاطرة في كلا الحالتين تبقى مرتفعة.

تمويل وفوائد

خبير الأوراق المالية مصطفى سلمان ورئيس المتحدة للأوراق المالية يقول: «الفوركس هو عبارة عن تجارة للعملات، يشتري فيها الشخص عملة بنسبة ضمان بسيطة يدفع فيها من 2 إلى 5%، وتموِّل شركات الفوركـــس بقية المبلغ، لكن هذا التمويل ليس مجاناً وإنما يُحسب عليه نسبة فوائد عالية، وهذه هي المخاطر التي يواجههــا المقبل على تجارة الفوركس خاصـــة على سبيل المثال قـــد يقــبل مُتاجر على شراء مليون دولار مقابل 20 ألف دولار فقط، لكن تذبذب العملة يُعرض المغامر بهذه التجارة لمخاطر كبيرة، لا سيما أننا نرى تذبذباً كبيراً في معظم العملات خلال الفترة الأخيرة.

شركات وهمية

أيضاً، هناك جزء كبير من الشركات المعلنة لتجارة الفوركس غير معروفة هويتها أو حقيقتها، فالمواطن يقرأ «اربح الملايين.»، «سجل واربح»، ومعظم هذه الإعلانات وهمية وغير حقيقية، فالتجربة أثبتت أنه من الصعوبة تحقيق مبالغ من العملات كأفراد، ويستثنى من ذلك المؤسسات، إذ يكون لديها أموال كبيرة تستطيع أن تنتظر على هذه العملات لفترة طويلة، وقد تربح في النهاية وقد لا تربح لأنه ينبغي دخول أكثر من سلة عملات ومواضيع معقدة تحتاج إلى خبرات جيدة للدخول بها، بحيث إذا خسرت واحدة تحقق مكاسب في الأخرى».
وأضاف: «القوانين في السلطنة لا تجيز تجارة الفوركس، وبالنسبة لأي شركة في السلطنة يمنع عليها أن تمارس هذا النوع من التجارة، حتى أيضاً عن طريق البنوك لا يجب أن تتعامل مع الأفراد في مجال بيع وشراء العملات. لكن ما يسمح به هو «التداول»، إذ تدفع القيمة كاملة وتكون العملة الموجودة باسمك، أما بالنسبة للفوركس فتُدفع قيمة بسيطة من المبلغ ويمول الباقي عن طريق الشركة، وعندما يحدث تذبذب العملة يكون المتاجر أول شخص يخسر الضمان الذي قدمه. وفي فترة بسيطة قد لا تستطيع الشركة خلالها التواصل مع المتاجر، ويجري بيع كامل الأرصدة الموجودة لديه وعندما يصل منزله يجد حسابه «صفراً»، وقد حدث ذلك مع كثير من المتعاملين. والسبب في ذلك هو أن معظم الشركات المعلنة عبر شبكة الإنترنت غير حقيقية ووهمية غير موجودة، وليس لديها تصاريح ويتعامل خلالها المتاجر بعيداً عن أي مقرات موجودة للشركة.
وفي النهاية إن الفوركس شيء موجود وتجارة موجودة عالمياً، لكن على المتاجر أن يدرك حجم المخاطر المقبل عليها، وأن يعلم الشركة التي يتعامل معها.
كما ينبغي أن يكون هناك تطور للجانب التشريعي ليتواكب مع التغيرات العالمية، فلابد من تنظيم تجارة الفوركس بحيث لا يذهب الناس إلى شــركات وهمية وشركات خارج السلطنة، خاصة أن العالم بات قرية صغيرة والشركات تصل إلى المتاجرين إلى منازلهم عبر الإنترنت، ولابد من إيجاد قوانين وتشــريعات تسمح بها حتى لا تذهب العــملة إلى خارج السلطنة وإنما يستفيد منها الاقتصاد الوطني عبر شركات محلية، بالقوانين نفسها التي نظمت سوق الأوراق المالية».

التوقيع الإلكتروني

يستكمل الحديث على الجانب التشريعي الخبير بالمعهد العربي الأوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية د.عادل عامر، أن معظم الأنظمة الإلكترونية الحديثة مثل التسويق الشبكي والفوركس تعد من الأمور غير واضحة المعالم التي يجب أن تنظمها التشريعات، وقد ظهرت في الثمانينات ما تسمى بـ»شركات توظيف الأموال» التي استنزفت أموال الكثيرين، ويعد الفوركس أحد أنواع الدعاية التي تعتمد في مضمونها على جهل الكثيرين بما تطرحه تلك المنتجات المالية. وهناك اتفاقية دولية تسمى «التوقيع الإلكتروني» وقعت عليها 18 دولة فقط من 196 دولة، تسمح تلك الاتفاقية بالتعاملات التجارية الإلكترونية والمحررات والتسويق الإلكتروني.