التكنولوجيا هل تتهدد البنوك تقرير لـ«إس آند بي»:

مؤشر الثلاثاء ٢٤/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٢:٤٣ ص

خاص -
تعتقد وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» بأن الابتكار التكنولوجي في القطاع المالي بات يشكل توجهاً عالمياً بالنسبة إلى الاقتصادات المتقدمة والنامية على حدٍ سواء. وتقول في بيان لها حصلت عليه «الشبيبة» إن التكنولوجيا المالية يمكن أن تقلل من ربحية بعض أنشطة البنوك في منطقة الخليج وبأنها ستغيّر طريقة عمل هذه البنوك مع مرور الوقت.

ويضيف التقرير: «وفي حين أننا لا نتوقع تعطلاً كبيراً في نشاط الإقراض في منطقة الخليج -والذي ما يزال مرتكزاً على قطاع الشركات- نعتقد بأن التكنولوجيا المالية يمكن أن تؤثر على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، وتحديداً تحويل الأموال وصرف العملات الأجنبية. وهذا سيدفع بعض البنوك إلى إدخال تغييرات على عملياتها من خلال زيادة الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية، وخفض عدد الفروع، وإعادة هيكلة الموظفين».
ولا تتوقع الشركة أن يكون للتكنولوجيا المالية لوحدها أثر كبير على تصنيفاتها الائتمانية للبنوك الخليجية في المستقبل المنظور. فالبنوك الخليجية ما تزال عموماً تتمتع بربحية ونجاعة عالية بحسب المعايير الدولية.
وتعتقد الشركة أن بعض البنوك بدأت تُدرك حجم المخاطر والفرص التي تفرضها التكنولوجيا المالية، وقامت بوضع الإجراءات اللازمة للتكيُّف مع الحقائق الجديدة في بيئتها التشغيلية. وأخيراً، تتوقع بأن تواصل الجهات التنظيمية المحلية حماية الاستقرار المالي لأنظمتها المصرفية.

ثورة التكنولوجيا المالية

وبحسب التقرير: «توظف شركات التكنولوجيا المالية الناشئة التكنولوجيا في قطاع الخدمات المالية مما يحد من تكلفة ووقت تنفيذ المعاملة، فضلاً عن تزويد الزبائن بتجربة أفضل في نفس الوقت. وقد ارتفع حجم استثمارات رأس مال المخاطر في التكنولوجيا المالية بشكل كبير عالمياً، وصل إلى 50 بليون دولار أمريكي، وهناك العديد من الأنواع المختلفة من التكنولوجيا المالية، لكن الأنواع السبعة الأكثر شيوعاً، وفقاً لمصادر القطاع المختلفة، هي استخدام التكنولوجيا في:

■عمليات الدفع/التحويلات:لتحل محل أنظمة الدفع التقليدية أو تحويل الأموال، ومن الأمثلة الأكثر شيوعاً الحسابات الموزعة (سلسلة الكتل) والعملات المشفرة (بتكوين).

■الإقراض:ربط الممولين بالزبائن الذين يحتاجون للتمويل (على سبيل المثال، شركات التجزئة أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة). ومن الأمثلة الأكثر شيوعاً منصات الإقراض المباشر والتمويل الجماعي.

■التمويل الشخصي/المؤسسي:يجمع بين الخدمتين المذكورتين أعلاه من خلال توفير الخدمات المصرفية على المنصات الرقمية.

■الخدمات المصرفية للمستثمرين/أسواق رأس المال:تزود خدمات تقوم بتزويدها عادةً البنوك الاستثمارية (مثل التداول الاجتماعي أو جمع التمويل).

■تكنولوجيا التأمين:تقدّم منتجات التأمين مباشرة للزبائن حلولاً أكثر كفاءة لتقييم المخاطر في الوقت المناسب لشركات التأمين.

■إدارة الثروات:تقدم حلولاً لإدارة الثروات لزبائنها بدعم من التعلم الآلي.

■تكنولوجيا مراقبة اللوائح التنظيمية:تساعد الشركات على الامتثال للأنظمة.

قد تعطل الأنواع الثلاثة الأولى من التكنولوجيا المالية أنشطة البنوك الخليجية من خلال مساهمتها بخفض الإيرادات المتأتية من بعض الأنشطة والدفع باتجاه تقديم المزيد من الكفاءة، من وجهة نظر الشركة.

ويعتقد التقرير أن الأنواع الأربعة الأخرى من التكنولوجيا المالية يمكن أن تكون أيضاً سبباً في تعطيل الأنشطة لدى البنوك، ولكن على المدى المتوسط فقط؛ وذلك إما بسبب المساهمة الضعيفة لهذه الأنشطة في صافي أرباح البنوك، أو لأهمية العلاقات طويلة الأجل والثقة بالنسبة للأنواع الأخرى من الأنشطة.
ويقول تقرير إس آند بي جلوبال إنه في العام 2016، حققت البنوك الخليجية التي نُصنفها نحو ربع إيراداتها من الرسوم والعمولة ومكاســب صرف العملات الأجنبية. وقد ساهمت الأخيرة بنحو 6%من الإيرادات التشغيلية للبنوك الخليجية المصنفة خلال نفس الفترة. وفي حين أننا نعلم بأن جزءاً كبيراً من هذه الإيرادات يرتبط بالإقراض والأنشطة الاستشارية، إلا أن جزءاً منها يرتبط أيضاً بعمليات تحويل الأموال وصرف العملات.

تبقى دول مجلس التعاون الخليجي دولاً مصدرة صافية لرأس المال. فالكثافة السكانية الضعيفة والاستثمارات الكبيرة والتطور الاقتصادي أحدث حاجــة كبيرة لاسـتجـلاب الأيدي العــاملة المؤهلة وغير المؤهلة.
وبالنتيجة أصبح الوافدون يشكلون الجزء الأكبر من عدد السكان. وبحسب البنك الدولي، أرسل هؤلاء الوافدون 102.5 بليون دولار أمريكي إلى بلدانهم الأم في العام 2016، حيث شكلت الهند، وباكستان، ومصــر، والفلبيــن الوجهات الرئيسية لتلك التحويلات.
مــن وجهــــة نظر الشركة قد تُعطل التكنولوجيا المالية عمليات تحويل الأموال لدى البنوك الخليجية. فشركات التكنولوجيا المالية، بحسب تعريفها، تركز على خفض رسوم ومدة التحويل. لقد قدَّر البنك الدولي متوسط تكلفة التحويل العالمية بنسبة 7.2%في الربع الثالث من العام 2017 (لتحويل 200 دولار أمريكي، قُدِّر المتوسط العالمي الموزون بنحو 5.5%). وهذا بعيد كلياً عن هدف الأمم المتحدة للمتوسط العالمي الذي حددته في أهدافها للتنمية المستدامة بنسبة 3.0%بحلول العام 2030. وقد تُعطل التكنولوجيا المالية أيضاً خدمة الدفع لأنها ستحد من التكاليف المترتبة على المستخدم النهائي (والإيرادات لمزودي الخدمة) بسبب تراجع عدد المشتركين.

بدأت البنوك الخليجية مؤخراً تدرك المخاطر المحتملة والفرص الناتجة عن تطور التكنولوجيا المالية. وبحسب تقرير لعبة التكنولوجيا المالية للدول الخليجية للعام 2017 لإيرنست آند يونغ، فإن 42%فقط من البنوك الخليجية التي شاركت في استبيان «إيرنست آند يونغ» كانت على اطلاع (على معرفة جيدة إلى حد ما أو أكثر) على قطاع التكنولوجيا المالية، بينما شكك 93%من البنوك الخليجية بإمكانية تأثير شركات التكنولوجيا المالية على أعمالها في المدى القصير. وبنفس الاستبيان، توقع 86%من البنوك الخليجية أن حجم الأنشطة الذي قد تخسره البنوك الخليجية لصالح شركات التكنولوجيا المالية لن يتعدى 15%من أنشطة البنوك في السنوات الخمس المقبلة، معتقدين أن تحويل الأموال والوساطة المالية ستكون من أبرز الأنشطة التي من المرجح أن تتأثر.

من المهم أن نشير إلى أن «إيرنست آند يونغ» أجرت الاستبيان في العام 2016، وبالتالي فإن إدراك البنوك الخليجية للمخاطر التي تفرضها التكنولوجيا المالية من المحتمل أن يكون شهد تحسناً منذ ذلك الحين وحتى الآن. مع ذلك، يمكن تفسير هذه النتائج باعتقاد راسخ بأن الجهات التنظيمية ستعمل على حماية البنوك الخليجية من الأزمات الكبيرة.
ويضيف التقرير: «كلما أسرعت البنوك الخليجية بفهم المخاطر المحتملة من التكنولوجيا المالية، كلما كان ذلك أفضل ليكون بمقدورها اتخاذ التدابير الدفاعية أو وضع استراتيجيات للتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية الجديدة. وقد يأخذ التعاون شكل شراكة مع بعض شركات التكنولوجيا المالية بخدمات محددة، على سبيل المثال، السماح لشركات التكنولوجيا المالية باستخدام البنية الأساسية للنظام المصرفي لعمليات المقاصة والتسوية. وستركز التدابير الدفاعية في المقام الأول على تعزيز الخدمات المصرفية للهاتف المحمول، وإعادة هيكلة الفروع، وإعادة تركيز الموظفين على خدمات القيمة المضافة بدلاً من التركيز على العمليات المتكررة الأقل ربحية».