نوفمبر المقبل افتتاح أول مصنع «تدوير بطــاريــات» بالسلطنــة

مؤشر الاثنين ٢٣/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٣:٠٠ ص
نوفمبر المقبل

افتتاح أول مصنع «تدوير بطــاريــات» بالسلطنــة

مسقط – محمد سليمان

بدأ التشغيل التجريبي لأول مصنع لإعادة تدوير البطاريات المستعملة بالسلطنة المقام بمنطقة «الرسيل الصناعية»، وذلك بعد حصوله على الموافقات والتراخيص كافة من وزارة البيئة والشؤون المناخية، ومن المقرر أن يعمل المصنع بطاقة استيعابية لـ 15 ألف طن بطاريات سنويا، وتُجرى الأعمال بالتعاون مع الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة «بيئة»، وذلك وفق أحدث التقنيات العالمية الخاصة بالمحافظة على البيئة وعدم رمي المخلفات السامة الموجودة في البطاريات المستنفذة، في أماكن غير مؤهلة.

بلغت التكلفة الإجمالية لإنشاء المصنع الأول من نوعه في السلطنة 5 ملايين ريال عماني، حيث يستهدف شركات تصنيع البطاريات والكابلات، وبعض الصناعات الخاصة، كما يستهدف في أعماله السلطنة في المقام الأول.. أما في حالة وجود فائض فسيصدر للأسواق المجاورة.

عقود تجميع

ومن جانبها قالت الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة «بيئة» إن العمل بدأ بأول مصنع لإعادة تدوير البطاريات بالسلطنة مع دخول مرحلة العمليات التشغيلية، على أن يتم الافتتاح الرسمي في شهر نوفمبر المقبل، مشيرة في تصريحات خاصة لـ «الشبيبة» أن الآليات التي عن طريقها سٌتجمع البطاريات المستعملة فيما بعد الافتتاح ستكون عبر مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القيام بجمع البطاريات من مصادر التوليد، مثل المحلات التجارية وحلقات العمل، وذلك تحت إشراف شركة بيئة. وسيكون لدى الشركة عقود تجميع مع هذه الشركات -الصغيرة والمتوسطة - وستعوضها بناء على الكمية المحصلة وأسعار بورصة لندن للمعادن. ورداً على مساهمة المصنع في ضبط الأسواق، ومنع التدوير العشوائي، والقضاء على التلوث قالت الشركة: «إنه وفقاً لاتفاقية بازل، إن البطاريات المستعملة تعتبر نفايات خطرة ولا يجوز السماح بتصديرها، وإذا كانت هناك منشأة معالجة في البلد ذات قدرة استيعابية كافية فإن ذلك سيساهم في منع التدوير العشوائي، ومن ثم الحد من التلوث. وتعمل «بيئة» مع وزارة البيئة والشؤون المناخية لمنع تصدير البطاريات وتنظيم عملية التجميع والتصدير. كما تناقش الشركة أيضا المنتجين الرئيسيين للبطاريات المستعملة، لنقل البطاريات إلى منشأة المعالجة، بدلا من عرضها للمزايدة وذلك لمنع أي ممارسات خاطئة عند معالجتها.

لماذا إعادة تدوير البطاريات؟

تعتبر البطاريات الحمضية أحد النفايات الخطرة لما تحتويه من رصاص، وحمض الكبريت، لذلك تعد عملية إعادة تدوير هذه البطاريات حلاً مثالياً من الناحية البيئية ومن الناحية الاقتصادية، حيث وصلت عملية إعادة تدوير البطاريات في العالم إلى 97%لكون الرصاص مادة شديدة السمية، ولا يستطيع جسم الإنسان التخلص منها، وتصبح على شكل تراكمي داخل الجسم مع مرور الوقت مما يسبب أمراض خطيرة، هذا بالإضافة إلى أن محلول حمض الكبريت مادة متآكلة قابلة للتطاير فلذلك يجب التعامل مع الرصاص والمحلولات الحمضية بطرق دقيقة وسليمة للحفاظ على حياة الإنسان والبيئة، إذ إن التخلص غير السليم للبطاريات الحمضية يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية والتربة وتعريض البطاريات أو أجزاء منها للحرق المباشر يؤدي إلى انتشار الرصاص ومركباته في الجو.

ويعتبر المشروع أيضا مهماً من الناحية الاقتصادية من حيث تمديد فترة حياة الموارد الطبيعية، وبهذه الحالة نستطيع تقليل الاعتماد على الموارد المستوردة وزيادة مصادر الدخل الوطني والفردي، وتعزيز دور القطاع الخاص في السلطنة حيث يصبح من الممكن توفير فرص عمل جديدة، وأيضا توفير فرص إنشاء شركات صغيرة ومتوسطة.

جمع البطاريات

وتعتبر أهم عملية بالمشروع جمع البطاريات المستعملة، حيث سيتم تأمين نقاط لجمع البطاريات المستعملة من مراكز تبديل البطاريات وشركات صيانة السيارات، ثم يتم وضع البطاريات داخل عبوات مفتوحة، ومن ثم تغليفها بشكل محكم بغية عدم تسرب أية مواد سائلة منها ليتم نقلها إلى أماكن التخزين بواسطة سيارة مغلقة خاصة، وعليها علامات خاصة تشير إلى خطورة المحتويات، ومجهزة بمعدات وقاية شخصية، هذه الأماكن تكون مغطاة وذو مواصفات خاصة لجمع البطاريات حيث تكون أرضيتها مقاومة للأحماض ومانعة للتسرب ومجهزة بكافة وسائل الحماية.
أما عملية التدوير فتتم بمراحل عدة تبدأ بتقطيع البطاريات إلى قطع صغيرة بعد تفريغها من السوائل، وتتم هذه العملية بواسطة كسارة، ومن ثم تفصل هذه القطع إلى مكونات رئيسية فيفصل الرصاص عن خبث يحوي الرصاص ومكونات أخرى بلاستيكية.ثم تدخل هذه المكونات إلى مرحلة الصهر حيث تحتوي على نسب مختلفة من الكبريتات، فلابد من إزالة الكبريت من هذه المكونات بطرق مختلفة، وبغية رفع درجة نقاوة الرصاص يتم اللجوء إلى عمليات تكرير بواسطة أفران لإزالة الشوائب منها.. هذه الأفران تعمل على درجة حرارة عالية، وينتج عنها غازات ملوثة وكلما كانت درجات الحرارة أعلى كانت نسبة الغازات الملوثة أكبرن وفي المشروع تستخدم تقنيات عالية للحصول على الرصاص النقي، دون الحاجة إلى تكريها بالإضافة إلى استخدام طرق متطورة من أجل الحد من انبعاث غازات ملوثة بالجو.

تفاصيل المشروع

يتألف المعمل من الأقسام التالية: أولا- قسم التكسير والفرز: يتم وضع البطارية على خط النقل وتنقل إلى الكسارة حيث يتم سحقها إلى أجزاء صغيرة يعتمد فيها المعمل على الماء في عملية الفرز المتطورة، حيث إن الرصاص معدن ثقيل ولا يطفو على سطح الماء بالمقارنة مع البلاستيك وبالاعتماد على المياه وجريانه تتم عملية الفرز واستخلاص كل من الرصاص النقي وكبريتات الرصاص والبلاستيك، ومن بعدها تتجه كل مادة أولية إلى خط السير المخصص لها.. وتوضع جميع المواد الأولية في صناديق بلاستيكية لضمان عدم تسرب المواد، وضمان تسهيل نقلها إلى المرحلة التالية وهي إزالة الكبريتات.
ثانيا - إزالة الكبريتات: يتم إدخال كبريتات الرصاص PBSO4إلى قسم إزالة الكبريتات، وبواسطة عمليات كيميائية نحول كبريتات الرصاص إلى كربونات الرصاص PBCO3 قبل إدخالها إلى الفرن الدوار والهدف من ذلك التقليل من انبعاثات غازات الكبريتSO4 السامة في الهواء.
ثالثا - الفرن الدوار: يتم في هذا القسم نقل كربونات الرصاص الناتجة عن عملية إزالة الكبريتات إلى الفرن الدوار، حيث تخضع إلى 900-1200 درجة مئوية للحصول على رصاص نقي بنسبة 99,985 والغازات الناتجة من الفرن يتم تنقيتها بواسطة الفلاتر الخاصة من أجل ضمان عدم تسرب أي غازات خطرة إلى الهواء، ومن ثم يتم تجميع كل الرصاص المنصهر وينقل إلى قسم التنقية ليخضع إلى عمليات كيميائية تحت حرارة 400 درجة مئوية وللحصول على رصاص نقي، ومن ثم سكبه في قوالب خاصة للحصول على سبائك الرصاص.رابعا - معالجة المياه: إن المعمل يستهلك كمية كبيرة من المياه في عملية الفرز والتكسير، وهذه المياه تحتوي على العديد من المواد الكيميائية الخطرة والسامة وخصوصا الرصاص والكبيريتات والاسيد، لذلك يتم معالجتها ضمن وحدة معالجة المياه والتخلص من المواد الخطرة ومن ثم يعاد استخدامها في منهج العمل عدة مرات.

خامسا - طرق الجمع: إن الممارسات الحالية للتخلص من البطاريات المستعملة من قبل مستهلكيها هو عن طريق بيعها في مزادات علنية للخردة حيث يقوم تجار الخردة بجمعها بهدف إرسالها إلى الخارج مما يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد من حيث الصادر والوارد من البطاريات، ناهيك عن الطرق الخاطئة في عملية التخلص من السوائل والحمضيات والاسيد الذي تحتويه البطاريات.

خطة محكمة

لذلك يقوم المصنع بالتعاون مع الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة «بيئة» بوضع خطة محكمة لعميلة الجمع، وهي أن يتم توزيع «حاويات» ذات مواصفات معينة عالمية وعليها شعار شركة البيئة وتوزع على الشركات والمؤسسات وأماكن استبدال البطاريات، إذ إن هذه الحاويات، تضمن عدم تسرب أي مخلفات خطرة أثناء عملية التجميع والنقل والتي ستكون بواسطة سيارات خاصة لنقل المخلفات الخطرة وحاصلة على ترخيص من وزارة البيئة وشرطة عمان السلطانية من أماكن التجميع إلى معمل الشركة.