مسقط- فريد قمر
تظهر مجموعة من التقارير أن الأزمة العالمية بدأت بالانحسار، بعدما تسبب الانخفاض الكبير لأسعار النفط، وانكماش الاقتصادات الكبرى بأزمة عابرة للحدود، لم توفر الاقتصادات الكبيرة ولا الصغيرة.
وإذا كانت معدلات النمو انخفض إلى أدنى معدلاتها العام الفائت، فها هي تعود إلى الانتعاش العام الجاري، مع آفاق مستقبلية واعدة.
يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع نمو الناتج الإجمالي الحقيقي للسلطنة 3.7 % العام المقبل، بحسب «بيانات الدول» على موقعه الرسمي.
في الفترة الفائتة، سجّل الاقتصاد الوطني العماني انخفاضاً كبيراً في العجز بلع 35.7 %، ورغم أن وسائل التمويل المختلفة، كانت أحد الأسباب الرئيسية في تقليص العجز، فإن عوامل أخرى، لا تقل أهمية، كان لها دور بارز أيضاً كارتفاع إيرادات النفط بنحو 43 %، فضلاً عن تراجع الإنفاق. وكل ذلك يأتي ضمن مستويات نمو منخفضة، ما يشير الى أن العام المقبل قد يحمل أنباء إيجابية، مع التوقعات باستمرار اسعار النفط بين 50 و60 دولاراً، وانطلاق قاطرة من المشاريع التنموية التي من شأنها أن تعوض الفراغ الذي تركه خفض الإنفاق في الاسواق.
تحسّن عالمي
وليس التحسن في الاقتصاد العماني منفصلاً عن التحسن العالمي، إذ يقول تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن الصندوق إن النشاط الاقتصادي العالمي اكتسب قوة متزايدة. فبعد أن بلغ النمو العالمي أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية مسجلا 3.2% في العام 2016، يُتوقع أن يرتفع إلى 3.6% في العام 2017 وإلى 3.7% في العام 2018. وتأتي تنبؤات النمو لعامي 2017 و 2018 أعلى مما ورد في عدد أبريل 2017 من تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» بمقدار 0.1 نقطة مئوية.
فقد رُفِعت التوقعات على نطاق واسع في منطقة اليورو واليابان وآسيا الصاعدة وأوروبا الصاعدة وروسيا – حيث كانت نتائج النمو في النصف الأول من 2017 أفضل من المتوقع – مما عوَّض وتجاوز حجم التخفيض في التوقعات الموضوعة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
ويعبر التقرير أن التعافي ما زال غير مكتمل. «ففي حين تزداد قوة الآفاق في السيناريو الأساسي، يظل النمو ضعيفاً في بلدان عدة، والتضخم دون مستواه المستهدف في معظم الاقتصادات المتقدمة. ويقع أكبر الضرر على البلدان المصدرة للسلع الأولية بوجه خاص، لا سيما المصدرة للوقود، مع استمرار جهودها للتكيف مع التراجع الحاد في الإيرادات الأجنبية».
وبجسب الصندوق، بدأ تحسن النشاط العالمي في النصف الثاني من العام 2016، واكتسب زخما إضافيا في النصف الأول من العام 2017. ومن المتوقع أن يرتفع النمو على مدار العام الجاري والقادم في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، مدعوما بتحسن العوامل الخارجية – البيئة المالية العالمية المواتية وتعافي الاقتصادات المتقدمة. ولا يزال النمو قوياً في الصين وأجزاء أخرى من آسيا الصاعدة، كما ظهرت بوادر لتحسن الأوضاع التي لا تزال صعبة في عدد من البلدان المصدرة للسلع الأولية في أمريكا اللاتينية وكومنولث الدول المستقلة وأفريقيا جنوب الصحراء.
وفي الاقتصادات المتقدمة، يشمل تحسن النمو الملحوظ في العام 2017 عدداً كبيراً من البلدان، مع ازدياد قوة النشاط في الولايات المتحدة وكندا، ومنطقة اليورو، واليابان.
وتامشياً مع الزخم الأقوى من المتوقع في النصف الأول من العام 2017، تشير توقعات صندوق النقد إلى تعافٍ أقوى في الاقتصادات المتقدمة في العام 2017 (حيث يرتفع النمو إلى 2.2% مقابل 2% في تنبؤات أبريل)، مدفوعاً بزيادة قوة النمو في منطقة اليورو واليابان وكندا.
رُفعت توقعات النمو لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية بنسبة 0.1 نقطة مئوية لعامي 2017 و2018 مقارنة بأبريل، وهو ما يرجع في الأساس إلى رفع توقعات النمو للصين. وتعكس تنبؤات 2017 للصين (6.8% مقابل 6.6% في شهر أبريل) تحقيق النمو نتائج أقوى في النصف الأول من 2017 وزيادة تحسن الطلب الخارجي. وبالنسبة لعام 2018، ترجع التعديلات في الأساس إلى توقع استمرار السلطات في تطبيق مزيج من السياسات التوسعية يكفي لتحقيق هدف مضاعفة إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بين عامي 2010 و 2020.
كذلك رُفعت تنبؤات النمو لأوروبا الصاعدة لعام 2017 – فيما يرجع لاكتساب النمو قوة أكبر في تركيا وبلدان أخرى في المنطقة - وروسيا لعامي 2017 و2018 والبرازيل لعام 2017.
ويسود الأسواق المالية شعوراً عاماً إيجابياً نتيجة استمرار مكاسب أسواق الأسهم في كل من الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة. ونظرا لما تشير إليه التوقعات الحالية من عودة السياسة النقدية العادية بوتيرة أكثر تدرجا مقارنة بشهر مارس، تراجعت أسعار الفائدة الأمريكية طويلة الأجل بحوالي 25 نقطة أساس منذ ذلك الحين، وانخفضت القيمة الفعلية الحقيقية للدولار بأكثر من 5%، بينما ارتفعت القيمة الحقيقية لليورو بمقدار مماثل. ورغم توقعات ارتفاع الطلب العالمي في المستقبل، فقد ظلت أسعار السلع الأولية ضعيفة، مع إشارة أسعار النفط إلى زيادة المعروض عن المستوى المتوقع.
الإصلاحات ضرورية
ويعتبر تقرير آفاق الاقتصاد العالمي أنه في ظل الانتعاش الدوري الذي حققه النشاط الاقتصادي العالمي بعد نمو مخيب للآمال على مدار السنوات القليلة الفائتة، هناك فرصة مثالية لإجراء الإصلاحات الأساسية الرامية إلى تعزيز الناتج الممكن وضمان توزيع ثماره على نطاق واسع وبناء الصلابة في مواجهة مخاطر التطورات السلبية. ولما كانت البلدان لا تزال تواجه أوضاعا دورية مختلفة، فإن اختلافها يظل ملائما من حيث المواقف التي تتخذها السياسة النقدية وسياسة المالية العامة. ويظل استكمال التعافي الاقتصادي واعتماد استراتيجيات لضمان وضع المالية العامة على مسار قابل للاستمرار هدفين مهمين في العديد من الاقتصادات. ويعتبر التقرير أن من أهم تلك الإصلاحات.
رفع الناتج الممكن من خلال الإصلاحات الهيكلية وسياسات المالية العامة الداعمة للنمو بغرض زيادة الإنتاجية وعرض القوى العاملة، مع وجود تفاوت في الأولويات بين البلدان. وتأمين التعافي وبناء الصلابة، إذ يدعو التقرير إلى استمرار السياسة النقدية التيسيرية في الاقتصادات المتقدمة إلى أن تظهر بوادر مؤكدة لعودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.