
خاص -
لاقى إعلان الحكومة عن توفير 25 ألف وظيفة تفاعلاً إيجابياً واسعاً من قبل المسؤولين والخبراء، الذين اعتبروا أن مسألة التوظيف هي مسؤولية وطنية مشتركة بين القطاعين العام والخاص.
أشاد رئيس مجلس الشورى سعادة خالد المعولي بتوفير 25 ألف فرصة عمل للقوى العاملة وأضاف المعولي أن قضية الباحثين عن عمل شكلت هاجسا كبيرا لجميع مؤسسات الدولة بما فيها مجلس الشورى.
وأوضح المعولي أن التحديات دائما ستكون موجودة وخاصة مع تأثر الاقتصاد المحلي بالمعطيات العالمية، مضيفا أن التعاطي مع هذه التحديات بشكل إيجابي وبما يخدم عمان وأبناءها يجب أن يكون هو صميم عمل جميع المؤسسات العامة والخاصة في السلطنة.
وتطرق المعولي إلى جهود مجلس الشورى في العمل على إيجاد الحلول اللازمة لقضية التوظيف، وذلك عبر تشكيل لجنة خاصة للباحثين عن عمل في الفترة الفائت والمقترحات المقدمة من لجنة الموارد البشرية واستضافة جميع المسؤولين للقطاعات المعنية، حيث استضاف المجلس في إحدى جلساته أصحاب المعالي وزراء الخدمة المدنية والتعليم العالي والقوى العاملة ومعالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط لمناقشة مواءمة سوق العمل مع مخرجات التعليم وقضايا الباحثين عن عمل والوصول إلى حلول دائمة لها.وأكد المعولي على ضرورة تكاتف الجهود لتنفيذ قرار تشغيل الباحثين عن عمل، مشيرا إلى أن مجلس الشورى سيتابع عن كثب آليات التنفيذ بما يضمن حصول الشباب العُماني على فرص وظيفية.بدوره، أكد عضو مجلس الدولة المكرم د. سعيد بن مبارك المحرمي أن توفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية يأتي في إطار حرص الحكومة على توفير فرص العيش الكريم للمواطن العُماني حتى في الظروف الصعبة والتي تشهد فيها السلطنة والمنطقة آثار انخفاض أسعار النفط.وأضاف المحرمي أن القرار يدل على أن توظيف الشباب العُماني يأتي في مقدمة أولويات الحكومة، داعيا إلى تظافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والباحثين عن عمل لتنفيذ هذا الالتزام الوطني في ظل الظروف المالية الصعبة.
وأشار إلى ضرورة أن يكون التوظيف منظما بإيجاد فرص عمل حقيقية للباحثين عن عمل عبر توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وإيجاد كيانات جديدة في القطاعات الإنتاجية، وذلك بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص واستقطاب المستثمرين المحليين والأجانب للاستثمار في القطاعات الواعدة والمشغلة للأيدي العاملة الوطنية.وشدد المحرمي على ضرورة أن تتبنى الحكومة حزمة من التسهيلات والحوافز للشركات المشغلة للشباب العُماني ودعمها في توسيع أنشطتها لاستقطاب مزيدا من الباحثين عن عمل.
عمل متواصل
من جهته، أوضح رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية بمجلس الشورى سعادة محمد بن سالم البوسعيدي أن جهوداً كبيرة بذلتها قبل الحكومة رغم الظروف الاقتصادية الراهنة، فبداية من مطلع هذا العام شكلت لجنة وزارية تعنى بتشغيل القوى العاملة الوطنية ودراسة التحديات والفرص الموجودة، وأضاف البوسعيدي: «كلجنة الشباب والموارد بمجلس الشورى، نثمّن الجهود التي بذلت من قبل الحكومة ومن القطاع الخاص الذي سيستوعب الأعداد الكبيرة من الباحثين عن عمل».
وأشار البوسعيدي إلى أنه كل عام يدخل قرابة 44 ألف باحث عن عمل جديد للبحث عن فرصة وظيفية، وبالتالي إيجاد الحلول المستدامة ينبغي أن يكون الشغل الشاغل للفترة المقبلة سواء عن طريق الإحلال أو إيجاد فرص عمل وظيفية جديدة، وعلى الحكومة أن تقدم التسهيلات والتيسير للمؤسسات العاملة في القطاع الخاص وتساعدها على النمو.
وأوضح البوسعيدي أنه على القطاع الخاص أن يزيد اهتمامه بقضايا الشباب وتوفير الفرص لهم، مؤكدا أن القطاع الخاص هو المعول عليه توظيف الباحثين عن عمل.
وأكد البوسعيدي ضرورة الإسراع بإنشاء جهة مركزية موحدة للباحثين عن عمل، وقال: «هي واحدة من مبادرات برنامج تنفيذ وهو مركز معني بالباحثين عن عمل من وقت تخرجهم إلى أن يحصلوا على العمل».
من جانبه، ناشد نائب رئيس لجنة الشباب بمجلس الشورى أحمد البرواني الشباب بعدم الانجرار وراء الرسائل المغرضة التي تحاول انتقاص خيرات البلاد والإيهام بانعدامها خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم الاستعجال بالتذمر،» فهناك جهات تقوم بعملها على أكمل وجه فمعظم القرارات بحاجة إلى دراسات مستفيضة لحين الإعلان عنها في الوقت المناسب».
جهود تراكمية
وقال رئيس اللجنة الوطنية للشباب د.راشد بن سالم الحجري إن الوظائف الجديدة تعكس الجهود التي تقوم بها مختلف الجهات بما في ذلك اللجنة الوطنية للشباب التي جاء ضمن جهودها في فترات سابقة حصر تطلعات ومتطلبات الشباب ورفعها للجهات المعنية، والتي جاء في سلم هذه الأولويات موضوع العمل وتوفير الفرص الوظيفية للشباب.
أكد الحجري أن الخطوة تعكس أيضا الجهود الوطنية التي تتبناها الحكومة في مجال التنويع الاقتصادي وما تم اعتماده ضمن الخطط الحكومية لاسيما تلك المنبثقة عن برنامج التنويع الاقتصادي «تنفيذ»وإيجاد مزيد من فرص العمل للشباب العماني لما تم اعتماده من مشاريع ومخرجات ضمن ورش ومختبرات العمل الخاصة ببرنامج «تنفيذ» التي كان للجنة الوطنية للشباب مشاركة فاعلة بهذه المختبرات وقامت بإشراك مجموعة من الشباب للمشاركة فيها بالتنسيق مع منظمي البرنامج.
تكاتف القطاعات
واعتبر رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان سعادة سعيد بن صالح الكُيومي أن قرار مجلس الوزراء الموقر لتوفير 25 وظيفة سيؤدي إلى تشجيع الشباب في المضي قدما في بناء عمان المستقبل، وسيسهم في تحقيق الاستفادة القصوى من قدرات وإمكانات الشباب الخلاقة في جميع الأصعدة والمجالات. كما أن تنفيذ هذا القرار بفاعلية يحتاج إلى تكاتف جميع الجهات ذات العلاقة في الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وعموم فئات المجتمع.
وأضاف: «دورنا في القطاع الخاص بمجرد تلقي شركات ومؤسسات القطاع الخاص لهذا التوجه فقد بادرت بالتواصل مع الغرفة للتنسيق مع الجهات المعنية في الحكومة بما يخدم تحقيق هذا الهدف، ونؤكد استعدادنا في الغرفة ومؤسسات القطاع الخاص للمساهمة في توظيف الشباب العماني من خلال الوظائف المباشرة وغير المباشرة وتوجيههم نحو ريادة الأعمال وتأسيس المشاريع الخاصة».
انعكاسات اجتماعية
ويقول الأستاذ مساعد بقسم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس د. حمود بن خميس النوفلي قال إن القرار ستكون له انعكاسات اجتماعية، إذ سيمكن الشباب من الزواج الذي حسب الإحصاءات الرسمية تبين تراجع في إعداد المتزوجين، وذلك يرجع بلا شك إلى عدم الحصول على فرص عمل تمكنهم من سد متطلبات الزواج، وعندما يتمكن الشباب من الزواج فإن ذلك سوف يسهم في الاستقرار النفسي والاجتماعي للشباب والذي ينعكس بدوره على استقرار المجتمع، كذلك سوف تقل مستويات الجنح والجرائم سواء السرقة أو الاتجار بالمخدرات أو التحايل وحالات الإفلاس والغش، وهذا سوف ينعكس بالأمان الذي ينشده كل فئات المجتمع، لأن من المعلوم وقت الفراغ لدى الشباب والحاجة للمال قد تدفعهم إلى الانحراف في السلوك.
وأوضح النوفلي أن مشاعر الولاء وروح المواطنة سوف ترتفع أكثر وسوف يلتف الشباب كصمام أمان مع حكومته في قطع الطريق على كل من تسول له نفسه من الداخل أو الخارج أن يمس بالوحدة والترابط الوطني، فهنيئا للمجتمع بهذا القرار رغم الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة من جراء انخفاض أسعار النفط.
وقال نائب الرئيس التنفيذي لدرة الساحل للخدمات والتجارة د. راشد حمد الهنائي: إنه ينبغي على قطاعات الدولة المختلفة الاستعداد من أجل استقطاب واستيعاب وتنفيذ التوجيهات السامية وذلك من خلال محاور عدة، على سبيل المثال يتطلب التغيير في المنهاج العلمي والبحثي المخرجات الأكاديمية لجميع القطاعات حتى يتم الاستيعاب بشكل مباشر.
من جانب آخر دعا المؤسسات العامة والخاصة من خلال رسم سياسات تدريب وإحلال مدروسة ومبنية على أسس علمية حتى يكون الاستقطاب والتعيين أدى الدور الرئيس الذي تمحورت من أجله التوجيهات السامية.
أجندة واضحة
واعتبر المتخصص في قضايا في التنمية والمواطنة والتعليم قال د. رجب بن علي العويسي: يجب على مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة أن تعمل عبر أجندة عمل واضحة وأدوات مقننة يشرف على تنفيذها وفاعلية تحقيقها مجلس الوزراء الموقر، الذي عليه في المقابل أن يعمل على بناء خطط عمل واضحة في مسار التطبيق، وضمان فرص المتابعة لها، وجدية قيام المؤسسات بمسؤوليتها في التعامل مع العدد المقرر من الوظائف، وما يتطلبه تحقيق ذلك من تكاتف جهود جميع مؤسسات الدولة وهيئاتها بلا استثناء في التعامل مع التوجيهات السامية ونقلها إلى حيز العمل الذي يبدأ من شهر ديسمبر المقبل، وأن تتعاطى معه بكل مرونة واختصار للإجراءات، وفق إستراتيجية عمل دقيقة مقننة واضحة لدى المواطن مفهومة لدى الباحثين عن عمل، تراعي مختلف المتغيرات المرتبطة بطبيعة القوى العاملة المتوفرة والخصائص المهنية والمهارات والقدرات التي تمتلكها، مع مراعاة خصائص الزمان والمكان والأولويات وعمليات توزيعها على ولايات السلطنة المختلفة، وأن تنظر في المتوفر من هذه الأعمال والوظائف بالشكل الذي يعزز مسارات العمل المهني، ويوجه هذه القدرات لصالح العمل الوطني.