
مسقط -
من بين النتائج التي خرجت بها الدراسات في مجال العلوم الإدارية أن بيئة العمل الفعالة التي تحقق إنتاجية أعلى في المؤسسات الإنتاجية والخدمية. وبهدف تحقيق أعلى مستويات الإنتاجية التي تحقق الأرباح لابد من الرعاية التامة للموارد البشرية بما يسهم في إيجاد بيئة عمل فعالة ومثمرة، وتتحقق بيئة العمل الفعالة بمجموعة من العوامل أهمها التدريب والتطوير، والرواتب والأجور، وإدارة الأداء، فضلاً عن التوظيف وطريقة اختيار الموظفين، وعلاقات الموظفين فيما بينهم، بالإضافة إلى أهمية تقنية معلومات الموارد البشرية.
ويعتبر التدريب والتطوير من المسؤوليات المشتركة بين كل الأطراف المشاركة فيه، أي إدارة الموارد البشرية والمديرين التنفيذيين في مواقع أعمالهم، والأفراد المتدربين الذين يتلقون التدريب.
وتبرز أهمية الموارد البشرية في تدريب الموظفين وتطوير قدراتهم من خلال وضع نظام متناسق للتدريب، والتنسيق بين كل عمليات التدريب التي تجريها الشركة. فضلاً عن إعداد برامج خاصة للتدريب خارج الشركة، ومتابعة التدريب الداخلي فيها.
وكذلك على الموارد البشرية الاحتفاظ بخطة للتدريب تنفذ على مستوى الإدارات والأفراد، وتقديم المشورة حول برامج التدريب والتأكد من أن المديرين التنفيذيين يؤدون واجبهم في هذا المجال.
ومن مهام الموارد البشرية نصح العاملين وتوعيتهم بأهمية التدريب وصقل قدراتهم. كل تلك العوامل تمنح إدارة الموارد البشرية في الشركات أهمية قصوى للوصول إلى بيئة عمل مثالية.
وتؤكد مختلف التقارير أن بيئة العمل السليمة أساسية في رفع الإنتاجية وقد ركز الباب السادس (الأمن الصناعي) من قانون العمل العماني المادة (87):على كل صاحب عمل أو من يمثله أن يحيط العامل قبل استخدامه بمخاطر مهنته ووسائل الوقاية الواجب عليه اتخاذها وأن يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل من الأضرار الصحية وأخطار العمل والآلات وذلك بأن:
يعمل على توفير ما يلزم من شروط السلامة والصحة في أماكن العمل أو الوسائل التي يقدمها للعمال ليتمكنوا من تنفيذ واجباتهم.
يتثبت من أن تكون أماكن العمل نظيفة دائماً ومستوفية لشروط الراحة والسلامة والصحة المهنية.
يتثبت من أن تكون الآلات والقطع والعدد مركبة ومحفوظة بأفضل شروط السلامة.
ولا يجوز لصاحب العمل أن يحمل العمال أو يقتطع من أجورهم أي مبلغ لقاء توفير هذه الحماية.
وبالمقابل ألزم القانون في المادة (88) العامل على الامتناع عن أي فعل يقصد به منع تنفيذ التعليمات أو إساءة استعمال أو إلحاق ضرر أو تلف بالوسائل الموضوعة لحماية وسلامة وصحة العمال المشتغلين معه، وعليه أن يستخدم وسائل الوقاية ويتعهد ما بحوزته منها بعناية وأن ينفذ التعليمات الموضوعة للمحافظة على صحته ووقايته من الإصابات.
وفي المادة (89): تم تحديد التدابير العامة للسلامة والصحة المهنية التي يجب أن تطبق في جميع أماكن العمل ولاسيما ما يتعلق بالإنارة والتهوية وتجديد الهواء والمياه الصالحة للشرب ودورات المياه وإخراج الغبار والدخان وأماكن نوم العمال والاحتياطات المتخذة ضد الحريق. والتدابير الخاصة ببعض أنواع العمل.
وتأتي تلك المواد التي نص عليها قانون العمل في ضوء المعايير الدولية التي وردت في وثائق المنظمة الدولية للمعايير (آيزو) (International Organization for Standardization) التي تعمل على وضع معايير لجودة الأداء الشاملة، وتضم هذه المنظمة ممثلين من عدة منظمات قومية للمعايير.
وأسست هذه المنظمة في 23 /2 /1947 وهي تعطي اعترافات بالجودة وفق معايير تجارية وصناعية عالمية. ومقر هذه المنظمة في جنيف بسويسرا. وبالرغم من أنها منظمة غير حكومية، ولكن قدرتها على وضع المعايير التي تتحول عادة إلى قوانين (إما عن طريق المعاهدات أو المعايير القومية) تجعلها أكثر قوة من معظم المنظمات غير الحكومية. ولدى المنظمة عمليا صلات قوية مع العديد من حكومات العالم.
تجدر الإشارة إلى أن منظمات العمل العربية والدولية تعطي أولوية لبيئة العمل والعناية بسلامة العامل أثناء ساعات العمل، وأن عدم توفير ظروف عمل مادية ملائمة لطبيعة فعاليات العمل يقلل من إنتاجية العاملين، كما أن عدم توفير متطلبات السلامة المهنية- الصناعية يمكن أن ينجم عنها إصابات قد تؤدي إلى خسائر لبشرية ومادية كبيرة.
لذلك فقد نصت المادة (90) من قانون العمل العماني على أن تقوم وزارة القوى العاملة بانتداب مفتشين يناط بهم التحقق ما إذا كان أصحاب الأعمال ينفذون التعليمات الواردة في القرارات المنصوص عليها في القانون ذات العلاقة بالسلامة، ويكون لهم حق الدخول إلى أماكن العمل والاطلاع على السجلات المتعلقة بالعمال وسؤال من يريدون سؤاله وتحرير المحاضر، وعلى الدائرة المختصة استناداً لهذه المحاضر إنذار صاحب العمل المخالف كتابة لإزالة المخالفة خلال المدة التي تحددها.
وفي حالة وجود خطر يهدد سلامة وصحة العمال تتخذ الوزارة الإجراءات اللازمة لغلق مكان العمل كلياً أو جزئياً أو إيقاف إدارة آلة أو أكثر حتى تزول أسباب الخطر.