سوق مسقط يعكس تحسن الاقتصاد الوطني

مؤشر الأحد ٠١/أكتوبر/٢٠١٧ ٠١:٢٤ ص
سوق مسقط يعكس تحسن الاقتصاد الوطني

مسقط -
جملة من المؤشرات الإيجابية تحكم اليوم المشهد الاقتصادي العام في السلطنة، والتي ترجمت عملياً في المؤشر العام لسوق مسقط، الذي سجّل الأسبوع الفائت مكاسب مختلفة.

فإسناد مناقصات جديدة بملايين الريالات العمانية، وتخطي نفط عُمان عتبة 56 دولاراً للمرة الأولى منذ الانخفاض الدراماتيكي للنفط، وتقدّم السلطنة على مؤشر التنافسية العالمي، وغيرها من العوامل المدفوعة بتحسن في القطاعات، أدت إلى نشر أجواء من الثقة بين المستثمرين ما انعكس ارتفاعاً جديداً في المؤشر العام للسوق الذي عزز مكاسبه فوق مستوى 5000 نقطة.
ارتفع المؤشر الرئيسي لسوق مسقط للأوراق المالية الأسبوع الفائت 37 نقطة، وأغلق على 5137 نقطة، مرتفعاً للأسبوع الثاني على التوالي وسط أداء جيد للأسهم المتداولة، وشهد السوق ارتفاع أسهم 24 شركة، مقابل تراجع 18، ومحافظة 20 شركة على قيمة أسهمها.
وسجل مؤشر قطاع الصناعة أفضل صعود بين المؤشرات القطاعية، وأغلق على 7051 نقطة، مرتفعاً 105 نقاط، فيما عزز مؤشر القطاع المالي مكاسبه السابقة مرتفعاً 71 نقطة، وكذلك، ارتفع المؤشر الشرعي نقطة واحدة، أما قطاع الخدمات، فكان المتراجع الوحيد في السوق ليفقد 28 نقطة متأثراً بهبوط أسهم الاتصالات.
غير أن اللافت في أداء السوق كان تسجيل القيمة السوقية للشركات المدرجة مكاسب تقدر بنحو 310.2 مليون ريال عماني، وصعدت بنهاية تداولات الخميس إلى 17 بليوناً و886.8 مليون ريال عماني.
فبحسب وكالة الأنباء العمانية، بلغت قيمة التداول الأسبوع الفائت 16.3 مليون ريال عماني، من بينها 3.4 مليون ريال عماني على سهم بنك صحار الذي استحوذ على 20.8 في المئة من إجمالي قيمة التداول، وارتفع بيستين، وأغلق على 160 بيسة، وشهد سهم المطاحن العمانية تداولات مرتفعة بلغت قيمتها حوالي 1.8 مليون ريال عماني تمثل 10.8 في المئة من إجمالي قيمة التداول، وجاءت هذه التداولات قبيل إقرار الجمعية العامة العادية السنوية للشركة يوم الأربعاء توزيع أرباح نقدية بنسبة 50 في المئة، أي 50 بيسة عن كل ســهم، وأغلق الســهم بنهاية تداولات الأسبوع على 932 بيســة مرتفعاً 32 بيسة عن مستواه قبل أسبوع رغم هبوطه في تداولات الخميس بعد إقرار التوزيعات إلى 840 بيسة.
وتصدرت أسهم: الخدمات المالية والمتحدة للتمويل وبنك أتش أس بي سي والجزيرة للمنتجات الحديدية الأسهم الرابحة، فيما تصدرت أسهم: المها لتسويق المنتجات النفطية والشرقية للاستثمار والمدينة تكافل والخليجية لخدمات الاستثمار الأسهم الخاسرة.
ويؤكد التقرير الأسبوعي لأوبار كابيتال أن المؤشر العام ما زال يظهر تعافياً مستمراً، فقد تابع في مساره التصاعدي بشكل ينســجم والتوقعات، ســواء نحو الأداء أو التداولات وذلك بدعم من العوامل ذاتها، مثل قرب نهاية الربع الثالث، وسعي مديري المحافظ والصناديق لدعم أداء محافظهم، إضافة لاستمرار التصريحات والإعلانات الحكومية الإيجابية التي تصب في مجملها في دعم الموازنة العامة، وتوفير المزيد من الأعمال للشركات، إضافة إلى دعم ثقة المستثمرين.
ويتابع التقـرير أن اســتقرار أســعار النفط فوق مستويات مقبولة ســاهم في دعم ثقة المسـتثمرين.
وقد اختتم المؤشر العام تداولات الأسبوع على ارتفاع أسبوعي نسبته 0.72%عند مستوى 5,137.35.

من ناحية أخرى، يضيف التقرير أن الاكتتاب العام في الشركة العمانية القطرية للتأمين سينتهي في 5 أكتوبر. تجدر الإشارة إلى أن الجولات والعروض الترويجية المتعلقة بالاكتتاب لاقت نجاحاً لافتاً وردة فعل جيدة من قبل المستثمرين، كالتي حدثت مؤخراً في صلالة.
من أخبار الشركات المحلية إعلان شركة «توباز» للطاقة والملاحة التابعة لشركة النهضة للخدمات عن إبرامها عقداً مع (توتال) لدعم أعمالها في أذربيجان، ومن المتوقع طبقاً للإعلان أن تكون مدة العقد حوالي 14 شهراً، بقيمة 8 ملايين دولار أمريكي، على أن تكون البداية في مطلع العام المقبل.
وبتحليل تداولات المستثمرين من حيث الفئة، فقد سجل الاستثمار المؤسسي الأجنبي صافي بيع بمبلغ 32.5 مليون ريال عماني خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، شاركه التوجه ذاته المستثمرون المحليون من الأفراد بصافي بيع 15.2 مليون ريال عُماني، الأمر الذي قابله وجود مؤسسي محلي بصافي شراء بلغ 55 مليون ريال عماني.

المناقصات الجديدة

ومن الأخبار الإيجابية التي انعكست على سوق مسقط الإعلان عن إسناد مناقصات بمبلغ 28.5 مليون ريال عماني، يعود جزء كبير منها إلى مشاريع إنشاء سدود للتغذية الجوفية في مناطق عدة. وبذلك يبلغ إجمالي مبلغ المناقصات المسندة خلال العام الجاري طبقاً للبيانات المتاحة وقاعدة بيانات أوبار كابيتال 186.7 مليون ريال عماني، مقارنة مع 306.4 مليون ريال عماني للفترة نفسها من العام الفائت، ويشير تحليل المناقصات المسندة حسب الأرباح المالية للعامين 2016 و2017 إلى أن الربع الثاني من العام 2016 كان المتصدر بمبلغ 168.1 مليون يال عماني.
تشير قاعدة بيانات شركة أوبار كابيتال وبلومبيرج المتعلقة بمكررات الأسواق المالية الخليجية إلى أن السوق المالي المحلي ما يزال يقدم أفضل عوامل الجذب للمستثمرين، سواء بالنسبة لمكرر الربحية أو مكرر القيمة الدفترية أو عائد التوزيعات، وتشير البيانات إلى أن كلا مضاعفي الربحية والقيمة الدفترية هما أقل من المتوسط للأسواق المالية الخليجية البالغ 15.57 مرة و1.24 مرة على التوالي، في حين إن عائد الربحية الحالي البالغ 5.14%هو ثاني أفضل عائد بعد بورصة البحرين وسوق الكويت.

حقل خزان

محلياً، بدأ الإنتاج من حقل خزان للغاز وذلك بمعدل بليون قدم مكعب في اليوم، وجرى تسليم الدفعة الأولى لوزارة النفط والغاز العمانية. البدء الفعلي بالإنتاج هو أمر في غاية الأهمية، إذ يدعم عائدات الموازنة، ويقلّص فاتورة الواردات، ويرفع الكمية الموردة للمشاريع الصناعية التي تستهلك في المتوسط 56 %من إجمالي الإنتاج المحلي والاستيراد من الغاز، مما يعني تخفيض بعض أعباء التكاليف التشغيلية على المدى البعيد وزيادة معدلات الاستخدام لأصولها.

ورغم أن السلطنة تنتج الغاز، غير أنها تستورد حاجتها الإضافية عن طريق خط دولفين الأمر الذي سيستمر لتغطية احتياجات المشاريع الصناعية والمنطقة الصناعية بولاية صحار. وتشير البيانات المتاحة من قبل المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن الإنتاج المحلي -إضافة للاستيراد- للأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بلغ 27.46 مليون متر مكعب، بتراجع طفيف نسبته 0.4%على أساس سنوي، في الوقت الذي سجل فيه معدل النمـــو السنوي المركــب للأعوام 2012 - 2016 نسبة 1.9%. وتظهـــر أرقـام الموازنة للأشهر السبعة الأولى من العام الجاري تسجيل إيرادات الغاز ارتفاعاً بنسبة 6.9%على أساس سنوي إلى 832.6 مليون ريال عماني.

وفي تطور محلي آخر من شأنه دعم قطاع التأمين في السلطنة، وافقت الحكومة على خطة التأمين الصحي الإلزامي للعمالة في القطاع الخاص المقدمة من الهيئة العامة لسوق المال، على أن يبدأ تطبيق ذلك في العام المقبل. وكان الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال قد أشار إلى أن معدل النمو السنوي للإنفاق الجاري على الصحة من قبل الحكومة قد بلغ 14 %خلال الأعوام 2007 إلى 2016. وتشير البيانات إلى أنه ضمن الشركات العاملة في قطاع التأمين، احتلت الشركة الوطنية للتأمين على الحياة والعام الصدارة من حيث الحصة السوقية في قطاع التأمين الصحي بنسبة 74 %، تلتها شركة أكسا للتأمين، ثم الشركة العمانية القطرية للتأمين.

خليجياً، انفرد مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية الأسواق بكونه الرابح الوحيد خلال الأسبوع الفائت، فقد أغلقت الأسواق الأخرى على تراجع بقيادة سوق الكويت للأوراق المالية الذي انخفض بنسبة 2.47 %.

توصيات

سينصب تركيز المستثمرين على النتائج الأولية للشركات للأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على التكاليف وأداء الهوامش.
وتختتم أوبار كابيتال تقريرها قائلة: «بصرف النظر عن التأثير الموسمي على نتائج بعض الشركات فيما يتعلق بالإيرادات، إلا إننا ننصح المستثمرين الأخذ في الاعتبار استقرار أعمال هذه الشركات، والقدرة على الاستفادة من التحركات الحكومية خاصة نحو التنويع الاقتصادي.
وتُتداول العديد من أسهم الشركات عند الحد الأدنى لها في 52 أسبوعاً، لكنها في الوقت ذاته تسجل (أي أداء الشركات) نمواً جيداً واستقراراً في الأعمال. نرى أن هذه الأسهم ستكون محور اهتمام المستثمرين في الفترة المقبلة. خليجياً، على المستثمرين مراقبة أثر نتائج المراجعة الســنوية لتصــنيف أسواق الأسهم الدولية من قبل مجموعة فوتسي، إضافة لأية تطورات تشريعية وإعلانات من قبل الحكومات».