
سيدني - العمانية
أظهرت دراسة حديثة أن مرض التوحد المعروف علميا باسم "asd" يميل إلى الانتشار في بعض الأسر وأن هناك علاقة بين ذلك الانتشار وبين خلل في جينات وراثية معينة الأمر الذي سلط الضوء من جديد على تفسير الكثير من ما نسبته 83 في المئة.
وتأتي هذه الدراسة التي نشرها هنا اليوم موقع ساينس اليرت الاسترالي وهو ناشر علمي دولي لتؤكد ما كان يعتقده الكثير من الباحثين في دراسات سابقة من أن مرض التوحد يعود بالفعل إلى جينات وراثية وليس أسباب اجتماعية وبيئية.
وانتهت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية إشان للطب في نيويورك وشملت أكثر من 6. 2 مليون زوج من الأشقاء و37570 من التوائم إلى أن من بين هؤلاء، كان هناك 516. 15 طفل مصابين بمرض التوحد "asd".
والمعروف أن اضطراب طيف التوحد مصطلح يقصد به مجموعة من الاضطرابات النمائية العصبية والتي تسبب مشاكل عدة في المهارات الاجتماعية والتواصلية والعاطفية وفي ظهور أنماط سلوك غريبة وبالإضافة إلى محدودية في الاهتمامات لدى المصابين، ويوصف الطفل أنه صاحب قدرات عقلية منخفضة إلى آخر تظهر عليه بعض الأعراض ويشار إليه أنه صاحب قدرات عقليه جيدة أو فوق الطبيعية وهذا ما يعرف بطيف التوحد من النوع الخفيف.
وأوضحت الدراسة أن من أبرز هذه الأعراض والتي تبدأ بالظهور قبل سن الثالثة الانعزال والعجز عن التفاعل الاجتماعي التقليد وتكرير الأفعال والدوران وعدم إدراك الخطر والنشاط الزائد وفشل في التواصل البصري مع الآخرين بالإضافة إلى الاعتماد على الأهل في أبسط الأمور اليومية. ويأتي الاهتمام المكثف باضطراب طيف التوحد إلى ارتفاع عدد المصابين به حيث أكدت آخر الأبحاث العالمية أنّ طفلاً واحداً يصاب من بين 150 طفلاً وأنّ نسبة الإصابة في الذكور هي أربعة أضعاف نسبة الإصابة في الإناث.
وقالت الدراسة إنه ورغم أن الباحثين كانوا يعتقدون في السابق أن الكثير من حالات مرض التوحد تعود إلى أسباب اجتماعية أهمها فقدان المودة بين الأسرة وخاصة بين الزوجين بالإضافة إلى عوامل بيئية أخرى وهو اعتقاد ظل سائدا لأكثر من نصف قرن، فإنه يمكننا الآن أن نكون واثقين من أن الجينات تلعب دورا رئيسيا في تطوير الصفات المرتبطة بمرض التوحد أسد أو asd لكن علينا أن نتأكد أيضا من أن هذا لن يكون نهاية المطاف في هذه المسألة.
خاصة وأن بعض الأبحاث الحديثة الأخرى ما زالت تشير إلى أن جزءا صغيرا من الجينات المسؤولة عن هذا المرض قد لا يكون موجودا في الآباء على الإطلاق.