السالمي: سوق المال أنشأت دائرة للتأمين الصحي تعنى بوضع التشريعات والضوابط التنظيمية

مؤشر الثلاثاء ٢٦/سبتمبر/٢٠١٧ ١٧:٠٥ م

مسقط - ش
الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي يؤكد بأن هناك ثلاث عناصر رئيسة لضمان مواصلة تقديم خدمات صحية ذات جودة وكفاءة ولكن بتكاليف أقل وهي توفير مقدمي خدمات صحية جيدة وقادرة على التجاوب بفعالية مع معدلات الطلب على هذه الخدمات، وتوفير شركات تأمين منظمة وقادرة على تسهل وتيسر الوصول إلى هذه الخدمات والاستفادة منها، وثالث هذه العناصر وجود منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة تضمن التعامل بسلاسة ويسر،وتكفل حقوق الأطراف والتطبيق الصحيح للتشريعات والأنظمة ذات الصلة.

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لمؤتمرالشرق الأوسط الحادي عشرللتأمين الصحي والذي تنظمه مؤسسة الشرق الأوسط للتأمين Middle East Insurance Review بالتعاون مع الهيئة العامة لسوق المال الذي رعى إفتتاحه وزير الصحة معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي، وكان لمؤتمر مشاركات دولية واسعة بلغت 150 مشارك من المهتمين والمعنيين بقطاع الخدمات الصحية وشركات التأمين والجهات المشرفة على القطاع.

وأوضح سعادة الرئيس التنفيذ للهيئة العامة لسوق المال بأن تنظيم هذا المؤتمر يأتي ليواكب التطورات المتسارعة في التأمين الصحي، وليسلط الضوء على فضلى الممارسات والمستجدات المحلية والإقليمية في هذا القطاع الاقتصادي الذي يحظى باهتمام متزايد من جميع الجهات، ويشهد نموا مطردا في المنطقة بشكل وفي السلطنة.

وأكد سعادته على الاهتمام والعناية الذي توليه وزارة الصحة لتطوير القطاع الصحي؛ وذلك من أجل تقديم خدمات صحية عالية الجودة وبكفاءة وفعالية، وإن ما نشهده من تطور في تنظيم مستويات الرعاية الصحية المختلفة، وعدد المستشفيات والمراكز الصحية، والكوادر المؤهلة، والخدمات المتخصصة لهو خير دليل على هذا التوجه والجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الصحة الموقرة في سبيل تقديم خدمات صحية عالية الكفاءة، وبالإضافة الى الخدمات الصحية المتميزة التي تقدمها وزارة الصحة وبسبب تزايد الطلب فقد بادر القطاع الخاص بالاستثمار في مؤسسات صحية خاصة تقدم خدماتها تحت إشراف وزارة الصحة.

كما اوضح السالمي بأن كلفة الرعاية الصحية في ازدياد مضطرد ، مبينا أن مؤشرات الإنفاق العام والتنمية البشرية المقارنة تكشف عن ارتفاع الإنفاق على الخدمات الصحية بشكل أصبحت فيه تحديا كبيرا للعديد من دول العالم، فعلى سبيل المثال بلغ الإنفاق الصحي (العام والخاص) في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما يزيد على62 مليار دولار (أي أقل بقليل من 24 مليار ريال عماني) خلال العام 2016، ويتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول 2020م ليصل إلى حوالي 132مليار دولار (حوالي 51 مليار ريال عماني)، وفي السلطنة ارتفعت نسبة الإنفاق على الصحة من موازنة الإنفاق الحكومي لتصل إلى 6% عام 2016م، وخلال الفترة من 2007 إلى 2016م تنامى الإنفاق الحكومي الجاري على الصحة بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ حوالي 14%، والاستثماري بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ حوالي 25%.

ومع تراجع أسعار النفط، وتغير المشهد الديموغرافي في هذه الدول، من حيث نسب الوافدين، والشرائح العمرية، ونسب النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى معدلات الإعالة الاقتصادية والتوزيع الحضري للسكان، يصبح من الصعب عمليا الاستمرار في تقديم خدمات رعاية صحية عالية الكفاءة في ظل التزايد المستمر في تكلفة تقديم هذه الخدمات.

وقد رأت كثير من الدول في التأمين الصحي وسيلة عادلة وواضحة نسبيا لتكفل الوصول إلى الخدمات الصحية من منظور الكفاءة التمويلية والتشغيلية وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة.

وأشار السالمي بأنه من اللافت للنظر، أنه في هذه الأثناء اطرد نمو التأمين الصحي وتعددت منتجاته بفعل تزايد الطلب من السوق المحلية، فحيثما وجد طلب استجاب له القطاع الخاص.وإضافةً إلى كونه من بين وسائل تمويل تقديم الخدمات الصحية، أضحى التأمين الصحي عاملا مهما في نمو المؤسسات الصحية الخاصة وفي تجويد الخدمات الصحية المقدمة، ومتطلبات لاستقطاب الأيدي العاملة الماهرة والمختصة، خاصة في ظل أسواق وصناعات تتسم بالتنافسية وظروف اقتصادية وتنظيمية متسارعة.

وحول أداء قطاع التأمين الصحي فقد شهد قطاع التأمين الصحي نموا متسارعا في السلطنة، فعلى سبيل المثال، شكلت أقساط التأمين الصحي في عام 2016م ما نسبته 26%من إجمالي الأقساط المكتتبة في السلطنة متقاربة في ذلك مع تأمين السيارات الذي بقي مسيطرا على الصدارة لسنوات، وتشير البيانات إلى أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية شهد قطاع التأمين الصحي في السلطنة إقبالاً متزايدا من قبل المستفيدين، إذ بلغ معدل النمو السنوي التراكمي للقطاع حوالي 34%، وهو مؤشر على تنامي التأمين الصحي وازدياد الطلب على الخدمات الصحية الخاصة.

وعلى صعيد آخر، بلغت نسبة القوى العاملة الوافدة المؤمن عليها 10% من إجمالي عدد الوافدين في عام 2016م، أما بخصوص العمالة العمانية المؤمن عليها هي وأسرها فقد وصلت النسبة في نهاية عام 2016م إلى 9%، ما يدل على ارتفاع مستوى ثقافة المجتمع ووعيه بأهمية هذا النوع من التأمين لما يوفره من حماية لأفراد المجتمع، كما يترجم مدى إقبال أرباب العمل على توفير التأمين الصحي للعاملين لديهم كوسيلة لجذب الكفاءات والموارد البشرية، وللوفاء بالتزاماتهم القانونية والتعاقدية تجاه العاملين.
الحضور الكريم،
إننا نتطلع من خلال مداولات هذا المؤتمر إلى التعرف عن كثب على النظم والتجارب والمستجدات العالمية في مجال التأمين الصحي، وأحدث وسائل إدارته، مع التركيز على القضايا التنظيمية والرقابية في هذا المجال، وتسليط الضوء على الدروس المستفادة والتحديات التي تواجه تطبيق نظام التأمين الصحي، والنظر بعين متبصرة إلى التطور التقني والتكنولوجيا الحديثة وما يمكن أن تقدمه من حلول جديدة ومبتكرة، لاسيما مع التحولات السلوكية في المجتمع وعوامل المراضة التي تشهدها مجتمعاتنا، ونتطلع إلى أن يشكل انعقاد هذا المؤتمر نقطة انطلاق لدراسة شاملة لجوانب التأمين الصحي المتعددة لتمكننا من تهيئة وتوفير جميع العوامل اللازمة لنجاح تطبيق هذا النوع من التأمين في بلادنا الحبيبة.

وفي هذا الصدد فقد قمنا مؤخرا في الهيئة العامة لسوق المال بإنشاء دائرة خاصة للتأمين الصحي، وسنعمل على وضع التشريعات والنظم والضوابط الضرورية لتسييرها وتشغيل نظم التأمين الصحي، مستفيدين من تجارب غيرنا في هذا المجال، ومن جانب اخر ولجعل شركات التأمين العاملة اكثر قوة ولتمكينها من التعامل مع أفرع التأمين المختلفة بكفاءة فقد تم رفع الحد الأدنى لرأس المال لجميع شركات التأمين العاملة الى عشرة ملايين ريال (حوالي 26مليون دولار) مع تحويلها الى شركات مساهمة عامة.