الرئيس التنفيذي لبنك نزوى لـ«الشبيبة»: بنوك السلطنة قادرة على مواجهة متطلبات التمويل

مؤشر الثلاثاء ١٩/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
الرئيس التنفيذي لبنك نزوى لـ«الشبيبة»:


بنوك السلطنة قادرة على مواجهة متطلبات التمويل

مسقط - فريد قمر

يقول الرئيس التنفيذي لبنك نزوى خالد الكايد: إنّ البنوك المحلّية قادرة على مواجهة متطلّبات التمويل من القطاع الخاص والعام بالإضافة إلى تمويل المشاريع الجديدة، وذلك في ظلّ السيولة المتوفرة في السوق العُمانيّة في الوقت الحالي.

ويوضح الكايد في حوار خاص لـ«الشبيبة» أن البنك المركزي العُماني حرص على فرض بعض الإجراءات لتحقيق ذلك الأمر، ومنها وضع حدودٍ لقيمة التمويل لضمان وجود السيولة الكافية في جميع الأوقات ومواجهة سحوبات الودائع وتأمين التمويل اللازم للمشاريع الاقتصادية المُجدية والتي من شأنها المساهمة في نمو وتطوير الاقتصاد الوطنيّ.
ويتوقع الكايد زيادة المنافسة على السيولة في السوق خلال الفترة المقبلة من أجل استقطاب المزيد من ودائع الزبائن وتوفير السيولة اللازمة لعمليّات التمويل الجديدة.

سيولة جيدة

ويؤكد الرئيس التنفيذي لبنك نزوى أن البنك سجّل معدّلات سيولة جيدة، بالإضافة إلى كفاية رأس مال أعلى من الحدّ الأدنى المطلوب لدى البنك المركزيّ العُمانيّ ومقررات «بازل» للسيولة النقديّة وكفاية رأس المال. كما حافظ على نسبة منخفضة جدًا من الأصول الماليّة المتعثّرة دون المعدّل في الأسواق الماليّة. وبالتالي، فإن البنك في وضعٍ مستقرّ وقويّ يمكّننا من مواصلة النموّ والتوسع كما حدّدنا ذلك في بنود استراتيجيّتنا الخمسيّة حتى العام 2020.
ويعتبر الكايد أن لدى البنوك الإسلاميّة قدرة كبيرة على تعزيز قطاع الأعمال في السلطنة وذلك من خلال محفظتها المتنوّعة من المنتجات والحلول المتخصّصة التي باتت تنافس نظيرتها في قطاع الصيرفة التقليديّة وتشكلّ بديلًا عمليًّا وناجعًا للشركات وروّاد الأعمال في القطاعات الاقتصادية كافة.
ويوضح الكايد أن أهم ما يميّز المشهد الحالي على المستويات المحليّة والإقليميّة وحتى العالميّة، التقلّبات التي تشهدها الأسواق فيما يتعلّق بأسعار النفط عالميًا، معتبرًا هذه المسألة تشكّل عاملًا مهمًا في تحديد طبيعة المشهد العامّ في القطاع البنكيّ حاليًّا ومستقبلًا.
ويكشف أن القراءات تبشر بإمكانية استحواذ قطاع الصيرفة الإسلاميّة على ما يقارب 15 إلى 17 في المئة من إجمالي الأصول البنكيّة في السلطنة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وهو المعدّل نفسه في عددٍ من الأسواق الإقليميّة المجاورة.
واعتبر الكايد أن صناعة التمويل الإسلاميّ حققت في العقد الأخير نموًا هو الأسرع في النظام الماليّ العالميّ، وفاقت معدّلاته نسب نموّ المصارف التقليديّة، مع استحواذ دول مجلس التعاون الخليجيّ على الحصة الكبرى من أصول المؤسسات الماليّة الإسلاميّة حول العالم، والذي يعدّ أمرًا مبشرًا بارتفاع نسبة المتعاملين وازدهار القطاع بشكلٍ عامّ.

تطور القطاع الإسلامي

وكشف الرئيس التنفيذي لبنك نزوى أن قيمة الأصول التراكميّة لقطاع الصيرفة الإسلاميّة بلغت ما يعادل 2 تريليون دولار أمريكي في أكثر من 50 دولة إسلاميّة وغير إسلاميّة في جميع أرجاء العالم، كما بلغ معدلّ نموّ إجماليّ الأصول المتوافقة مع الشريعة في السلطنة وحدها خلال العام 2016 حوالي 40 %.
كما يتوقع استحواذ القطاع على 15-17 % من إجمالي الأصول البنكيّة في السلطنة خلال الأعوام الخمسة المقبلة. ومن هنا، فإنّ ارتفاع نسبة المتعاملين من الأفراد والشركات والازدهار المستمرّ الذي يشهده القطاع في مختلف أنحاء العالم يشير إلى نجاحه الكبير وتطوّره المستمرّ وجهوده الدؤوبة لمواكبة جميع التغيّرات التي تطرأ على المشهد الاقتصاديّ العالميّ.
وكان بنك نزوى حقق نموًا استثنائيًا في الأرباح بلغت 200 في المئة وعن ذلك الإنجاز يقول الكايد: «إن تحقيقنا لهذا النمو الاستثنائيّ خلال النصف الأوّل من العام 2017 ووصول إجمالي محفظة أصولنا إلى 613 مليون ريال عُمانيّ مع نموّ محفظة التمويلات الإجماليّة لدينا إلى 485 مليون ريال عُمانيّ حتى نهاية النصف الأول من هذا العام، ما هو إلا نتيجة تركيز جهودنا على صياغة أهدافٍ واضحةٍ وقابلة للتطبيق متمثلة باستراتيجيّتنا الخمسيّة التي وضعناها حتى العام 2020.
وقد واصل البنك تعزيز أرباحه مع نهاية النصف الأوّل من هذا العام، حيث سجلّنا زيادةً بواقع 45 % في أصولنا و36 % في معدّل الإيرادات خلال الفترة نفسها». وعن الاستراتيجية يقول: «لقد ركزنا على تنويع مصادر إيرادات البنك، والحفاظ على هوامش ربحيّة عالية، وتطوير منتجاتنا وخدماتنا لتلبية جميع المتطلّبات التي يفرضها المناخ الاقتصاديّ المتغيّر. وبالتالي، فإنّ هذا الأداء المميّز والنموّ المتواصل الذي حقّقناه يُمثل ثمرة طبيعيّة لتلك الجهود الذي بذلها مجلس إدارتنا وإدارتنا التنفيذية وجميع موظفينا، كما يعكس القبول الواسع لباقتنا المتنوّعة من المنتجات والخدمات المصرفيّة الإسلاميّة المبتكرة لدى قاعدة زبائننا المتنامية. ومن أجل الاستمرار بتحقيق النجاح المستدام، فإننا نتّبع نهجًا متكاملًا يضمن تقديم تجربة مصرفيّة رائدة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلاميّة للزبائن والمستثمرين والمساهمين ويُرسخ مكانتنا الرائدة في السلطنة.
ويؤكد الكايد أن البنك ماضٍ قُدمًا في مسيرته لاستقطاب الزبائن من جميع القطاعات وفئات المجتمع المختلفة ورفع مستوى الوعي لديهم حول الصيرفة الإسلامية وما تقدّمه من خدمات ومنتجات مبتكرة وعمليّة».

ريادة الأعمال

ويؤكد الكايد أن «ريادة» الأعمال تشكل ركنًا أساسيًا من استراتيجية البنك، ويقول: «كرّسنا طاقاتنا ومواردنا ومنذ انطلاق أعمالنا في السلطنة قبل أربعة أعوام لتشجيع ريادة الأعمال من خلال تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر حلولنا المالية والتي تشمل، على سبيل المثال، خدمات المضاربة، والمرابحة، والوكالة بالاستثمار، والاستصناع، وتمويل المشاريع، والمشاركة، وغيرها من الخدمات والمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي تلبي مختلف متطلبات واحتياجات ذلك القطاع الحيويّ.
كما أطلقنا وحدة متخصّصة للمعاملات المصرفيّة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث أثمر سعينا لدعم ومساندة هذا القطاع بنمو محفظة أصول هذه الوحدة لتصل إلى ما يقرب من خمسة ملايين ريال عُماني. وقد تكلّلت جهودنا في هذا المجال مؤخراً بإطلاق خدمة إدارة الثروات المتوافقة مع الشريعة الإسلاميّة لتوفير حلولٍ مصرفيّة وماليّة على أعلى مستوى من الكفاءة لتعزيز نمو استثمارات زبائننا المميّزين وودائعهم في السلطنة».
وانطلاقًا من إيماننا بضرورة إيجاد توازنٍ في محافظ أصولنا، فقد كان لنا دورٌ بارز في تمويل عددٍ من المشاريع التنمويّة أذكر منها مشروع الأنتيمون وبقيمة 40 مليون دولار أمريكيّ في صحار.
كما وقّعنا العام الفائت اتفاقية تمويل بقيمة إجمالية تصل إلى 50 مليون دولار أمريكي مع شركة هايدروكربون وسنتوجه مستقبلاً نحو تمويل المزيد من المشاريع ذات الجدوى الاقتصاديّة العالية.
ويضيف الكايد: «كنّا قد طرحنا سابقاً خيار التمويل التجاري للأفراد العاملين في القطاعين العام والخاص متيحين أمامهم الفرصة لحيازة أصول تجارية خاصة، وتمكينهم من تأمين مصدر دخل إضافي دون الحاجة إلى وجود سجلّ تجاري».
وعن الصعوبات التي تواجهها البنوك الإسلامية يقول الكايد: «إن استراتيجيتنا مبنية على الابتكار المستمرّ في المنتجات والخدمات المصرفيّة التي نطرحها لزبائننا لضمان المنافسة والاستمرار في النموّ وتفهّم احتياجات الزبائن المتنامية والاستجابة السريعة للتغيّرات المتجدّدة التي يشهدها القطاع المصرفيّ. وفي هذا السياق، أثمرت مساعينا بتطوير باقةٍ متنوّعة من الحلول المصرفية الجديدة والمبتكرة وذات القيمة المضافة، إضافة إلى تحقيق العديد من الإنجازات الاستثنائية في مختلف أقسام البنك، حيث دشن قسم الخدمات المصرفية للأفراد مجموعة من الحلول التمويلية الجديدة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والتي ساهمت في تلبية احتياجات قاعدة زبائننا الواسعة من الأفراد. كما أطلقنا تطبيق المعاملات المصرفيّة الخاص بالهواتف الذكيّة، والذي يمتاز بخدماته المتعددة التي تمنح زبائن البنك إمكانية إجراء مجموعة متنوعة وواسعة من المعاملات المصرفية من أي مكان وفي أي وقت.
وإضافة إلى ما سبق، فإننا ننفذ وبنجاح خطتنا التوسعية الطموحة حيث افتتحنا حتى الآن شبكة تتكوّن من 11 فرعًا متكاملًا لتقديم خدماتنا ومنتجاتنا في كلّ من القرم، والغبرة، والخوض، وبركاء، ونزوى، وسمائل، وصحار، وإبراء، وصور، والبريمي، وصلالة، وأطلقنا أوّل فرعٍ متنقل لزيارة مختلف محافظات السلطنة بصحبة نخبةٍ من خبرائنا وتشكيلة متنوعة من المنتجات والخدمات التي تناسب جميع متطلبات فئات المجتمع».

عمليات متوافقة مع الشريعة

ويوضح الكايد أن العمليات التشغيليّة لدى البنك كافة تقوم على القيم والمبادئ المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهي خاصيّة نتفرّد فيها عن البنوك التقليديّة انطلاقًا من إدراكنا لاحتياجات فئة كبيرة من أفراد المجتمع الساعين وراء حلول الصيرفة المتوافقة مع الشريعة. وفي الوقت نفسه، فلا تقتصر الخدمات والمنتجات التي نقدّمها على هذه الفئة وحسب، حيث حرصنا على إيجاد باقة متنوّعة من الخدمات الفعّالة التي تلبي متطلّبات الأفراد والشركات الراغبين في الاستفادة من حلولٍ عمليّة تنافس نظيراتها في قطاع الصيرفة التقليديّة. فنحن نرحبّ بجميع الأفراد والمؤسسات في السلطنة للاستفادة من حلولنا المبتكرة وخدماتنا الرائدة.