المعارض الاستهلاكية صداع للبلاد والعباد

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٨/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
المعارض الاستهلاكية صداع للبلاد والعباد

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتطوير صناعة المعارض وتهيئة كل السبل لها عبر تسخير الإمكانيات المتاحة لتزدهر ولتسهم في رفد اقتصادنا الوطني، فإن بعض اللاعبين في هذا القطاع لم يستوعبوا على ما يبدو أهداف هذه المساعي ولا كيفية مواكبتها، إذ ما برحوا يزعجون الحكومة بما يسمى بالمعارض الاستهلاكية التي لا طائل من ورائها، إلا استنزاف جيوب المواطنين بسلع لا فائدة ترتجى منها، مؤثرين في ذات الوقت سلبا على تجار السوق الذين لديهم التزامات مالية كبيرة كالإيجارات والفواتير والضرائب وغيرها.

فاليوم في ظل وجود مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض بكل تجهيزاته وإمكانياته وفي ظل وجود رغبة حكومية واضحة في تفعيل صناعة المعارض وسياحتها وجلب المعارض المتخصصة التي تفيد البلاد والعباد، والتي تنقل التكنولوجيا المفيدة لاقتصادنا الوطني وجلب الاستثمار الجاد وعقد الشراكات بين الشركات وجذب السياح، في هذا الوقت نجد شركات المعارض تسعى بغير كلل لإقامة المعارض الاستهلاكية، ويدور السجال حاميا حول عددها ومتى تقام بعد العيد أم قبله، قبل موسم فتح المدارس أم بعده وهكذا دواليك، والهدف من كل هذا الزخم هو خرق واختراق جيوب الناس لا أكثر وبغير أي فائدة من الممكن أن تعود على اقتصادنا الوطني وهو الهم الأساس أصلا من إقامة المعارض.

إن تنظيم المعارض في ظل هذه المعطيات أمر لابد منه إذا ما رغبنا أن نطورها فعلا وأن نعزز من القيمة المضافة لها، بعد أن جهزت السلطنة مركزا بقيمة 400 مليون ريال لهذا الهدف النبيل، ولكي ننهي إشكاليات المعارض الهزيلة، فإصدار لائحة منظمة لها تتيح طرح المعارض الاستهلاكية للمزايدات وذلك من شأنه أن يعزز هذه الصناعة وتطويرها وليس إبقاء الأمور كما هي عليه في ظل التزامات وطنية ودولية يجب الإيفاء بها، الاستيثاق من مدى جدية الشركات من تنظيم معارض متخصصة قبل أن تهرول للمعارض الاستهلاكية، ناهيك عن حماية الأسواق من إغراقها بالبضائع عديمة المواصفات بأسعار أقل تؤثر على الأسواق لعدم وجود التزامات لدى تجار الشنطة، واختبار كفاءة الشركات وقدراتها على دفع مبالغ لتنظيم مثل هذه المعارض والتي يجب أن تكون بتكلفتها وليس من خلال أي دعم، على اعتبار إنها لا تقدم قيمة مضافة للسوق، وبالتالي لا يتعين عليها انتظار أي دعم حكومي في ظل هذه المعطيات الواقعية.
هذا الأمر -المعارض الاستهلاكية- نعتقد بأنه الوحيد الذي أرهق الحكومة ممثلة في الجهات المختصة رغم الفوائد التي عادت للبعض في السنوات الفائتة، إلا أنهم لا يرغبون على ما يبدو في التغيير للأفضل وعبر رؤية أوسع شمولا لما يحتاجه اقتصادنا الوطني في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد.
بالطبع نتفق على أهمية المعارض ودورها ولكن المتخصص منها الذي لا يضر بالأسواق ولا يستنزف جيوب الناس، ولا يعرض سلع عديمة الجودة والجدوى.
نأمل أن لا نعترض على أي تنظيم أو لوائح لتنظيم هذا الجانب يتضرر منها أفراد بعدد أصابع اليد الواحدة ولا ننظر إلى الأسواق في مجملها وإلى اقتصاد الوطن برمته.