مطرقة الباحثين عن عمل وسندان القطاع الخاص

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٧/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٢٥ ص
مطرقة الباحثين عن عمل وسندان القطاع الخاص

علي بن راشد المطاعني

إطلاق وسم #عُمانيون_بلا_وظائف في هذه المرحلة له ما يبرره في ظل تزايد المخرجات الجامعية القابعة قهرا في منازلها، في حين نجد أن القطاع الخـــــــــاص يستجلب وبدم بارد قوى عاملة من الخارج، وهــــــذه حقيقــة لا ننكرها بل يجب الاعتراف بها بـــاعتبارها المثلى.

ثم نجد الحكومة بين نارين لا تعرف أيهما أحق بالإخماد أولا، نار الشباب الباحث عن عمل، ونار القطاع الخاص الذي يشكو العوز والفاقة وسوء الحال والمنقلب، ويتململ من إجراءات التعمين ويصف أبناء جلدته بعدم الجدية تارة وعدم الالتزام تارة أخرى وعدم التأهيل وانعدام الخبرات تارة ثالثة كأن هذه الخبرات تُحتسى ككأس من عصير.
في حين إن الوافد يتدرب ويتأهل في مؤسساتهم، ويربونه كما يربون أطفالهم للأسف، نفسه هذا القطاع الخاص الذي يستوعب قرابة مليوني وافد أعيته الحيلة عن استقبال أبنائه إلا بالوسائل إياها.
ففي حين نجد الحكومة في ظل هذه الأوضاع وهي ترهف السمع لأنين الخريجين بعد أن بح صوتهم مناشدين تارة ومتوسلين تارة أخرى فقط لمنحهم الفرصة لإثبات وجودهم، نجد القطاع الخاص في المقابل وقد تعفف عن التعاطي مع هذا الهم الوطني بالأريحية المأمولة والمرتجاة.
فهل سيظل هذا الوضع المأساوي على ما هو عليه، أم إن للحكومـــــــة رأيا آخر حـــــــاسما ستعلن عنه قريبا وفي الوقت المناسب مكشرة عن مخــــــالبها التي اعتقد القطـــــــاع الخاص أنها لم تعد قادرة على الوصـــــــول إليهم في تلكم الأبراج العـــــــاجية العالية أسوارها.
هي إذن تساؤلات مشروعة تفرض نفسها على الحكومة في هذه المرحلة وبقوة، فالأمر لم يعد يحتمل المزيد من الصبر الأيوبي الجميل، والحكومة تعلم بكل التفاصيل حكما مؤكدا، فقد كان الأمل والعشم أن يستوعب قطاعنا الخاص الحكمة من مد حبال الصبر حتى منتهاها.
بالطبع نحن لا ندعو لرفع شعار التوظيف من أجل التوظيف كما يزعم البعض ولا ندعو لتحويل شركاتنا لجمعيات خيرية تدفع بدون عمل، لكننا في المقابل لا يجب أن نترك الأمور تمضي بهذا النحو إلى ما لا نهاية، فالصبر نفسه قد نضب معينه ولم يتبق منه ما يسد رمق الانتظار.
نأمل أن نعيد حساباتنا ونبدأ في وضع أيدينا على الجرح النازف غير مكترثين بحجم الألم، إذ في صدور شبابنا آلام أفدح وجروح أعمق، وخيبات أمل تسد عين الشمس اتساعا.
نعم فأبواب البلاد مفتوحة على مصراعيها لكل من أراد أن يستثمر بشرف، وذلك لا يعني يقينا أن لا نحض المستثمرين بلطف ولباقة لتوظيف أبناء الوطن، فالاستثمار في معناه الأعمق يعني امتصـــــــاص البطالة الوطنية كليا، فليس هنا أي متسع أو مجال لأي مجـــــاملة من أي نوع لأي كان من أصحاب الياقات الطويلة، فالقضية تتعدى الأسمــــــاء والألقاب، إذ هي قضية وطن وشباب يقفـــــون على مفترق طـــــــريق فإما أن يكون أو لا يكون وليست هنـــــــاك منطقة وسطى هنا.