بين أمل وألم في المستشفى السلطاني

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٤/سبتمبر/٢٠١٧ ١٢:٠١ م
بين أمل وألم في المستشفى السلطاني

كانت خطواته الصغيرة تأخذه بكل براءة في جنبات المستشفى المكتظ بمَن حمل ألمه وجاء يبحث عن أمل، البعض منهم يبتسم وقد ساد الإيمان بالقدر قلبه، وآخرون يحدّقون في الفراغ ينتظرون نهاية فجائية أو معجزة، بينما عبدالله يهرول بين الممرات بخطواته البريئة وهو لا يعلم هل سيشاهد الشمس مرة أخرى أم لا؟

“تزداد حالات الإصابة بالسرطان يومًا بعد يوم، والأعداد في تكاثر”، قالها وهو ذاهب لعلاج أحد المرضى، بينما يقف مرضى آخرون ينتظرون دورهم، البعض منهم جاء كتحصيل حاصل لأداء واجب، وآخرون تلمع أعينهم بالأمل ورغبة البقاء قدر الإمكان.
طفولة وبراءة في الأطفال وهم يلعبون، بينما تنظر الأمهات إلى أطفالهن نظرة حزن عميق، ودموع مسجونة وآهات مكتومة، ترتفع ضحكات عبدالله كلما مرّ بي وهو يهرول طوال الممر، طفلًا جميلًا بريئًا شغوفًا بالحياة، لا أعلم لماذا قادتني قدماي لاكتشاف هذا العالم، الذي نحتاج فيه إلى تفكر عميق وأسئلة تختصر العبارات، كيف ولماذا وما الحل؟
تغيّرت الحياة ومعها تتغيّر عاداتنا اليومية، نثقل أجسادنا بكميات مهولة من الأطعمة والدهون، نأخذ أطفالنا إلى مطاعم الوجبات السريعة، يأكلون ما قد يكون سببًا في انطفاء ابتسامتهم إلى الأبد، نفتخر أحيانًا بأن فطورنا من المطعم “الفلاني” وغداءنا من المطعم “العلاني”، ولا نعلم أن فاتورة تلك المطاعم ندفعها من أنفاسنا الأخيرة في مستشفى بارد.
الغذاء يلعب دورًا كبيرًا وخطيرًا في الأمراض التي تصيبنا، ولكننا لا نقرأ كثيرًا وجل اعتمادنا القرائي على ما يصل لنا في وسائل التواصل الاجتماعي عبر الهواتف، ثم ما نلبث أن نقف طوابير أمام المطاعم، وهكذا نقف أمام المطاعم بينما سبقونا مَن كانوا أمام المطاعم ليكونوا أمام غرفة الدكتور وهو يحضر العلاج الإشعاعي.
أرمق الأطفال الذين يلمعون كالألماس جمالًا وبراءة وهم يلعبون ويضحكون في أروقة المستشفى السلطاني، أودعهم بدمعة أحرقت الأحداق من ألم، أسأل الله أن يشفيهم وأن نراهم وهم يعيشون حياة الإنسان ويخدمون الوطن.