أحمد بن سلام بن حميد التوبي
من المعلوم بأنه كمبدأ أساسي وقانوني حق العامل في عدم العمل أثناء الإجازات الرسمية التي يصدر بتحديدها قرار من قِبل وزير القوى العاملة، وكذلك حقه في الحصول على أجره الشامل عن أيام الإجازات الرسمية، ولكن المشرّع العُماني قد أجاز لصاحب العمل تشغيل العامل في أيام الإجازات الرسمية إذا اقتضت ظروف العمل ذلك وذلك بشرط تعويض العامل عن هذه الأيام، وقد ذكر المشرّع نوعين من التعويض وهما: التعويض المادي أو التعويض بأيام راحة بدل الأيام التي عملها في أيام الإجازة الرسمية، ولكن قد يتساءل البعض عن كيفية تحديد طبيعة التعويض هل هو مادي أو بأيام راحة ومن هو الطرف المسؤول عن تحديد ذلك؟
نجد أن المشرّع العُماني في قانون العمل قد أوجد حماية تشريعية للعامل وكذلك لصاحب العمل؛ وذلك مراعاة لمصلحة الطرفين وضمانًا لاستمرار علاقة العمل بينهما، فالحماية التشريعية الأولى لصاحب العمل هي حقه في إلزام العامل بالعمل في أيام الإجازات الرسمية إذا اقتضت ظروف العمل ذلك وهنا يكون العامل لا يملك الخيار برفض العمل ويكون ملزمًا بذلك، والحماية التشريعية الثانية لصاحب العمل هي في مقدار التعويض للعامل فيما لو عمل في أيام الإجازات الرسمية فلو كان التعويض ماديًا فالمشرّع قد جعل الحد الأقصى للتعويض هو الضعف ولو كان بأيام راحة تكون يومًا بدل يوم بحيث لا يلزم صاحب العمل بالتعويض بأكثر من هذا المقدار، ونجد في المقابل أن المشرّع قد أوجد حماية قانونية للعامل فيما لو عمل في أيام الإجازات الرسمية إذ يكون من حق العامل اختيار نوع وطبيعة التعويض الذي يرغب به هل هو مادي أم أيام راحة بحيث لا يكون العامل ملزمًا بالتعويض المادي إذا لم يرغب به وكذلك لا يلزم بعكس ذلك، وكذلك يكون من حق العامل أن يكون تعويضه لا يقل عن الحد الأدنى الذي حدده القانون، ونستخلص مما تقدم بأنه يجب أن يكون هناك اتفاق بين العامل وصاحب العمل على طبيعة التعويض، وكما أنه يجب على صاحب العمل إخطار العامل قبل فترة كافية فيما لو تطلب تشغيله في أيام الإجازات الرسمية وذلك حتى يتم الاتفاق بين الطرفين على جميع الشروط الخاصة بالتشغيل في الإجازة الرسمية قبل بدئها لضمان استمرارية العمل وحفظًا لمصلحة الطرفين، كما أنه يحق للعامل طلب التعويض فيما لو صادف وقوع الإجازة الرسمية في يوم أو أيام راحته الأسبوعية والتعويض المناسب هنا يكون بتعويض العامل بأيام راحة أخرى بدل الأيام التي تصادف وقوع الإجازة الرسمية فيها، وعليه فإنه لا يحق للعامل التعويض عن الإجازات الرسمية إذا صادف وقوعها مع إجازة أخرى إلا إذا وقعت في أيام الراحة الأسبوعية فقط دون غيرها من الإجازات سواءً كانت إجازة اعتيادية أو مرضية أو خاصة.
المديرية العامة للقوى العاملة بالداخلية
Ahmedmanpower2007@gmail.com