الإصلاح الضريبي وعجز الموازنة في أمريكا

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٦/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٢١ ص
الإصلاح الضريبي 

وعجز الموازنة في أمريكا

مارتن فيلدشتاين
على مدى أكثر من عام، كان قادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب في الولايات المتحدة عاكفين على تصميم إصلاح رئيسي للضرائب الشخصية وضرائب الشركات. ومع اقتراب الانتخابات في 2018، يبدو أن الجمهوريين في مجلس النواب عازمون على تسليم حزمة الإصلاح وإرسالها إلى مجلس الشيوخ لإقرارها كقانون.

وسوف يختلف هذا الإصلاح تمام الاختلاف عن آخر إصلاح ضريبي رئيسي، والذي صدر في العام 1986. فقد ركز قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986 على ضريبة الدخل الشخصي، وخفض المعدل الأعلى من 50% إلى 28%، وخفض المعدلات لدافعي الضرائب من ذوي الدخول الأدنى. وجرى التعويض عن الخسارة في الإيرادات بتغيير الاقتطاعات الضريبية وغير ذلك من القواعد المحاسبية، فأنتج ذلك إصلاحا محايدا للإيرادات على كل من مستويات الدخل، حتى بدون الأخذ في الاعتبار أثر انخفاض معدلات الضرائب على زيادة النمو الاقتصادي والدخل الخاضع للضريبة.

تقضي خطة الجمهوريين في مجلس النواب بخفض معدل الضريبة الأعلى إلى 30 % أو أقل، مع تخفيضات مماثلة لصالح أولئك الذين يواجهون الآن معدلات ضريبية أقل. وقد يتبع قانون الضرائب الجديد أيضا المثال الكندي ويلغي ضريبة الأملاك، في حين يفرض ضريبة على المكاسب الرأسمالية الحادثة قبل وفاة دافع الضرائب. وللتعويض عن بعض الخسائر في العائدات نتيجة لذلك، فربما يلغي القانون الجديد التخفيضات للضرائب الحكومية والمحلية، ويفرض ضريبة على بعض المزايا الإضافية المستبعدة حاليا من الدخل الخاضع للضريبة. الفارق الكبير بين خطة الجمهوريين في مجلس النواب والإصلاح الضريبي لعام 1986 هو أن الاقتراح الحالي يتناول أيضا المعالجة الضريبية لأرباح الشركات وغير ذلك من دخل الأعمال. الآن يبلغ معدل الضريبة القانوني على أرباح الشركات 35 %، وهو الأعلى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويقضي التشريع الجديد بخفض هذا المعدل إلى 25 % أو أقل، وهذا من شأنه أن يحفز تحول تدفقات رأس المال بعيدا عن الاستثمار في الإسكان والزراعة، وإلى الاستثمار في الشركات المحلية.
ومن المرجح أيضا أن يعمل قانون الضرائب الجديد على تعزيز الاستثمار في الشركات المحلية عن طريق تغيير المعالجة الضريبية لأرباح الشركات الأجنبية التابعة لشركات في الولايات المتحدة. بموجب القانون الحالي، تقوم الشركة التابعة بسداد الضريبة على الأرباح لحكومة الدولة التي تحصل فيها على هذه الأرباح. ويمكن بعد ذلك استثمار أرباح ما بعد الضريبة في أي مكان في العالم خارج الولايات المتحدة. ولكن إذا أعادت الشركة التابعة هذه الأموال إلى الولايات المتحدة للاستثمار أو دفع الأرباح للمساهمين، فيتعين عليها أن تدفع معدل ضريبة الشركات الأميركية كاملا، مع رصيد دائن للضريبة المدفوعة بالفعل للحكومة الأجنبية.
ولكن ماذا يعني كل هذا لعجز الميزانية؟ تشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونجرس إلى أن العجز سوف يرتفع من 3.4 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 4 % على مدار السنوات العشر المقبلة، حتى بدون أي تغيير للقواعد الضريبية. وسوف يتمثل الأثر المباشر لخفض معدلات الضرائب على الدخل الشخصي وأرباح الشركات في تقليص الإيرادات الضريبية وزيادة عجز الموازنة. ولكن سوف يجري التعويض عن هذا من خلال تقييد التخفيضات على الضريبة الشخصية وأشكال الاستبعاد، وسوف تعمل معدلات الضريبة الأقل على الدخل الشخصي على تعزيز الدخول الخاضعة للضريبة مع زيادة الأفراد لأرباحهم وتحول التعويضات من المزايا الهامشية إلى نقود خاضعة للضريبة رغم أن صافي التغيرات الضريبية ربما يوسع عجز الموازنة في الأمد القريب، فإن التأثيرات الحافزة المترتبة على معدلات الضريبة الأقل والتراكم المتزايد لرؤوس الأموال سوف يعني زيادة سرعة النمو الاقتصادي وارتفاع الدخول الحقيقية، وكل من هذا وذاك من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الدخول الخاضعة للضريبة وانخفاض العجز في الأمد البعيد.
والأمر يشتمل على سبب تشريعي مهم وراء عودة الميزانية المتوقعة إلى الفائض في المستقبل. فالأغلبية الجمهورية ضئيلة للغاية في مجلس الشيوخ، حيث تتطلب قاعدة إعاقة التشريع أغلبية الثلاثة أخماس لتمرير أغلب التشريعات، مما يمنح الديمقراطيين القدرة على منع الأجندة الضريبية الجمهورية. ولكن الاستثناء يسمح بإقرار مشروعي قانون الضرائب والإنفاق بأغلبية بسيطة إذا عادت الميزانية الناتجة إلى الفائض بعد عشر سنوات. ومن خلال تصميم القواعد الضريبية وقواعد الإنفاق وفقا لذلك فضلا عن الإدخال التدريجي لزيادات الإيرادات في المستقبل، يستطيع الجمهوريون أن يحققوا الفوائض اللازمة في الأمد البعيد.
ونتيجة لهذا فأنا متفائل بإمكانية استنان تشريع الإصلاح الضريبي الذي يعمل على زيادة تكوين رأسمال والنمو، وسوف تكون أي زيادة ناجمة عن ذلك في عجز الموازنة مؤقتة.

أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، والرئيس الفخري للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، وكان رئيسا لمجلس الرئيس رونالد ريجان للمستشارين الاقتصاديين في الفترة من 1982 إلى 1984