حول العالم في يوم واحد

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٦/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:١٤ ص
حول العالم في يوم واحد

أليشا بولر

غالبًا ما ترتبط الصورة التقليدية للمسافر المرفّه بذلك الشخص الذي يتمتع بالإمكانيات المالية الكبيرة وأسلوب الحياة المترف. ولكن المواطنة الأمريكية الفرنسية، رافايل عياش من مدينة القاهرة، بمصر، تحاول جهدها تغيير ذلك المفهوم كي تجعل روعة السفر في متناول الجميع. لا تتاح الفرصة أمام معظم سكان هذا الكوكب لرؤية بلدان أخرى - أو حتى مدن أخرى - خارج أوطانهم. ولهذا السبب أسست عياش مؤسستها غير الربحية «سفرّني» كي تمنح كثيرًا من الأطفال الفقراء في المدينة فرصة التعرف على الثقافات المختلفة والحصول على خبرات جغرافية. تهدف مؤسسة «سفرني» إلى تعريف الأطفال من جميع الخلفيات على ثقافات العالم من خلال الخبرات الافتراضية التفاعلية، دون الحاجة إلى الانتقال خارج القاهرة.وعن هذا الموضوع تقول عياش: «الهدف الرئيسي لـ «سفرني» هو تعزيز الصداقات بين الثقافات المختلفة. نود أن يكوِّن الأطفال صداقات جديدة مع أطفال من جميع أنحاء العالم.» مضيفة «ونأمل أن يشعر الأطفال، من خلال تكوين هذه الصداقات مع أطفال آخرين حول العالم، بالفضول والإثارة تجاه التنوع والاختلاف بين الشعوب بدلا من الخوف منها». وتحت مسمى «سفرني»، تشرك عياش العديد من الجهات المعنية - كمجتمع الأجانب في مصر، والمتطوعين من الجامعات المصرية، ومنظمات المجتمع المدني، جميعًا في إطار واحد مع الأطفال. يتألف المنهج حاليًا من «مواسم سفرني»، حيث يمتد كل موسم لثلاثة أشهر لكل مجموعة أطفال. وتشمل هذه المواسم مغامرة سفر عن طريق المحاكاة لوجهات مختلفة مرة أسبوعيًا أو مرة كل أسبوعين. تقول عياش: «إن كل يوم أو كل رحلة من رحلات سفرني تضم عددًا من الأنشطة. أولاً، هناك قاعدة صارمة بعدم إصدار الأحكام على الآخرين بشكل عام. في بداية كل رحلة يدور الأطفال حول مجسم للكرة الأرضية ويحددون موقع مصر وكذلك البلد المتجهين إليه، بعد ذلك، يصعد الأطفال إلى الطائرة. تقول عياش: «إنه تم تصميم جدران المكان بنوافذ مشابهة لنوافذ الطائرة من أجل محاكاة تجربة قريبة من الواقع قدر الإمكان، كما يُمنح الأطفال جوازات سفر وبطاقات صعود للطائرة تحاكي الجوازات والبطاقات الحقيقية. ويقوم اثنان من «الطيارين» بقيادة الطائرة ويكونان مسؤولان عن 15-10 طفلًا». وتوضح عياش: «عند الوصول إلى البلد الجديد، يُلقي الأصدقاء الأجانب بلغتهم المحلية التحية على الأطفال في الطائرة، ويعرضون عليهم صورًا عن بلدهم، ثم تبدأ بعد ذلك الأنشطة التفاعلية». وتقول عياش إنها استطاعت من خلال وضع إطار للتواصل بين الثقافات، أن تنشئ بيئة قادرة على تمكين الأطفال وتغيير وجهات نظرهم تجاه العالم من خلال «تعليمهم احترام الاختلافات، والاحتفاء بالتنوع، وحب الاستطلاع، وزيادة مهارات التعاطف مع الآخرين، ومساعدتهم كي يصبحوا أكثر وعيًا على الصعيدين الاجتماعي والعالمي». تأمل «سفرني» في نهاية المطاف أن تنجح في التخفيف من حدة المشاعر المعادية للأجانب والأفكار المتعصبة في المنطقة العربية، إذ تقول عياش: «عندما كنت أعمل في الإنتاج الإعلامي في إسبانيا، لاحظت أن معلم اللغة العربية كان يعاني الكثير من العنصرية من قبل الإسبان. لقد كان الأمر مزعجًا بالنسبة له. في إحدى الحصص كان يحدثنا عن قصته وقلت له، «أنا آسفة»، فردّ قائلا: «لا يمكنك فعلا الشعور بالأسف، إذ لا يمكنك الإحساس بذلك حقيقة إلا إذا حدث هذا الأمر مع شخص يهمك - صديق مقرب أو فرد من العائلة».تقول عياش إنها أدركت حينها أن التفاعل الوثيق وزيادة المعلومات يمكن أن يساهم في حل مشكلة الاختلافات وتعزيز الوحدة بين الثقافات المتنوعة.في الوقت الحالي، يتم تمويل «سفرني» من خلال إدارات المسؤولية المجتمعية بالشركات المصرية، والمنظمات غير الحكومية المحلية. وتضم «سفرني» ستة موظفين رئيسيين، وشبكة هائلة من المتطوعين.

وتقول عياش إن منهج «متذوق العالم» الذي قامت بإعداده قد تم توسيع نطاقه ليشمل فرق التدريب في برلين، وإسطنبول وطوكيو. حيث تقول: «نعتقد حقًا أن عملنا هذا سيكون له أثر إيجابي على مستوى العالم - فجميع الأطفال الذين قابلتهم في «سفرني» أحبوا البرنامج، سواء كانوا يابانيين أو مصريين».وتقول عياش إن من أهم ما تقوم به في هذا العمل هو رؤية مدى حماسة وفضول الأطفال تجاه الثقافات المختلفة. «نحن نُعلم الأطفال أنه عندما يواجهون صدمة ثقافية مثل رؤية طعام جديد أو ملابس جديدة، أن يستبدلوا التعليق بعبارة «إنه شيء غريب» بعبارة أخرى غير انتقادية مثل «أمر جديد»، أو «مختلف»، أو «إنها أول مرة أتذوق فيها ذلك!».تقول عياش إن آخر برامجها يسمح للأطفال باكتشاف التنوع والاختلاف داخل مدينتهم: «خلال الأسبوع الفائت في القاهرة، قامت مجموعة صغيرة من الأطفال بزيارة مطعم سوداني محلي، ومطعم صيني، ومطعم هندي، والحي السوري («سوريا الصغيرة») ومؤسسة اليابان في القاهرة، «حيث قاموا بالتقاط الصور وإجراء المقابلات مع الناس في تلك الأماكن. كان من المثير رؤيتهم وهم يستكشفون التنوع بكل حواسهم - لقد كان ذلك نجاحًا عظيمًا وعادوا وهم في منتهى الحماسة».
متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا