
مسقط - ش
تنتشر في الأسواق العديد من أنواع الزيوت النباتية المستخدمة في الطبخ أو العلاج أو التجميل وغيرها من الممارسات المتعارف عليها بين الثقافات الإنسانية المختلفة منذ آلاف السنين. وتعدُّ الزيوت المستخدمة في طهي أو قلي الأطعمة أحد أهم السلع المستهلكة بين الأفراد. ويحذِّر خبراء التغذية من أن وصول زيت القلي إلى درجة الغليان ثم تبريده وإعادة استخدامه مرة أخرى بعد ذلك يمثل خطورة على صحة الإنسان بسبب التغيرات الكيميائية التي تحدث نتيجة التكسر أثناء الغليان ثم تحلل المادة الغذائية فيه والتي ينتج عنها بالتالي عملية تأكسد، وكلما زادت درجة التأكسد زاد تضرر المادة الغذائية التي تقلى بهذا الزيت.
وتسلط الهيئة العامة لحماية المستهلك الضوء على موضوع زيوت الطبخ النباتية ومخاطر الاستخدام المتكرر لزيوت القلي في ظل الانفتاح العالمي في استيراد الأغذية والأطعمة الجاهزة، وانتشار مطاعم الوجبات السريعة العالمية.
سلعة ضرورية
يقول المستهلك محمد بن سعيد القري: "إن زيوت الطبخ من أهم السلع الضرورية التي لا غنى عنها عند شراء مستلزمات المطبخ، ومن المهم اختيار أجود الأنواع الموثوقة واكتساب معرفه صحية في هذا الجانب، ولكن الإشكالية تحدث عندما نكون خارج المنزل فنحن لا نعلم عن جودة الزيوت المستخدمة في المطاعم أو المصانع التي تنتج الأطعمة الجاهزة والشركات صانعة الزيوت".
كما أشار أن رغبة أبنائه في الحصول على الوجبات السريعة قليل رغم الاتجاه السائد في الوقت الحاضر وكثرة انتشار مطاعم الوجبات السريعة، ومن المتعارف عليه أن الزيت المُعاد استخدامه أكثر من مرة تتغير خصائصه ويتحول إلى مادة سامة وضارة، ويُفقد المادة الغذائية قيمتها الصحية.
توعيه ربَّات البيوت
وفي المقابل تقول المستهلكة نوال بنت ناصر الحديدية: "رغم أن بناتي يفضلن المقليات كالبطاطا ولكن قراءاتي المستمرة لأهمية زيت الزيتون بوصفه من الزيوت المباركة والصحية فإني أُكثر من استخدامه. فهناك خطورة صحية معروفة من استخدام الزيوت للقلي لفترات طويلة ومكررة، ولا تظهر هذه الأضرار مباشرة بل إن تأثيرها يكون تراكميًا ويظهر مع الوقت، وهذا ما أكدته العديد من الدراسات والأبحاث حول أضرار استخدام زيت القلي لأكثر من مرة. وكأم أرى أن التوعية الصحية قليله نسبيًا بين ربات البيوت، فالكثير منَّا بحاجه لمعرفة واطلاع على أنواع الدهون والزيوت المناسبة للطبخ، وشروط القلي الآمن بأسلوب صحي، وعلامات فساد زيت القلي". وترى أن الثقافة الصحية بهذا الجانب يجب أن تأتي من تعاون مؤسسات تربوية وصحيه وإعلامية.
انتشار الأمراض
ويرى حميد بن عبدالله الهنائي "مستهلك" إن تجربته في العيش في سكن خارجي بحكم دراسته في مسقط وبسبب نمط الحياة السريع ارتفع معها معدل الاعتماد على الوجبات الجاهزة والسريعة التي تقدمها المطاعم، وهنا تأتي أهمية توعية فئة الشباب والمستهلكين بشكل عام وتثقيفهم بما يخص أهمية الزيوت الصحية والدهون للإنسان، فمن الملاحظ انتشار أمراض القلب والكوليسترول الضار والسمنة بين أفراد المجتمع.
ويضيف الهنائي أن هناك تقريرًا أصدرته منظمة الصحة العالمية يحذِّر من أن نسبة الإصابة بالأورام السرطانية قد تصل إلى 50 في المئة من جملة سكان العالم، خلال العقود المقبلة بسبب التلوث الغذائي والضغوط العصبية.
ويثمِّن الهنائي الدور الملحوظ الذي تقوم به الهيئة في مراقبة جودة وسلامة الغذاء المقدم للمستهلكين في المطاعم، والحملات التفتيشية والحرص الدائم على نشر الوعي الصحي والأمن الغذائي في المجتمع.
أنماط صحية
ديما بنت مرعي البادية "رائدة أعمال" تذكر أنه من خلال تجربتها في طبخ وإعداد الأطعمة أن الزيت يتغير لونه وطعمه من بعد الاستخدام الأول. وأن إعادة استخدام الزيت لأكثر من مرة من العادات الخاطئة التي قد تهملها بعض الأمهات مما يسبب الكثير من الأمراض الصحية وخصوصًا للأطفال.
وتضيف أن الدراسات الصحية أكدت على عدم استخدام زيت الطعام إلا مرتين فقط على الأكثر، لأن استخدامه مرات عدة من شأنه أن يتسبب بارتفاع في ضغط الدم والإضرار بالكبد نتيجة التسمم والدهون المتراكمة.
وترى البادية أن اتباع أنماط صحية بين أفراد المجتمع يبدأ منذ الصغر، كالتقليل من استخدام الدهون والإكثار من تناول الأطعمة المشوية والمسلوقة والمطبوخة على البخار.
فوائد الزيوت النباتية
يُعرف مختص التغذية العلاجية بمستشفى جامعه السلطان قابوس صلاح بن سالم الشكيلي الزيوت النباتية على أنها جزء مهم من مقومات التغذية الصحية، إذ تعدُّ من المصادر المهمة لبعض العناصر الغذائية مثل الأحماض الدهنية والفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين: A، E، D، K والتي هي ضرورية لوظائف الجسم المختلفة. والزيوت النباتية أفضل بكثير من الناحية الصحية بالمقارنة مع الدهون الحيوانية مثل السمن والزبدة. مضيفًا أن الزيوت النباتية لا تحتوي على الكوليسترول الذي يعدُّ أحد مسببات أمراض تصلب الأوعية الدموية والشرايين، كما أن بعض الزيوت تحتوي على الأحماض الدهنية المشبعة والتي تزيد من نسبة الإصابة بإمراض القلب والشرايين. ومع أن الزيوت النباتية صحية بشكل عام ولكن كثرة استخدامها في الغذاء كإضافة زيت الزيتون إلى السلطة أو بعض الأطعمة الأخرى واستخدام الزيت لقلي الأطعمة قد يؤدي إلى مد الجسم بسعرات حرارية عالية قد لا يستطيع الشخص حرقها مما يؤدي إلى تراكمها في الجسم، ومع الوقت قد تؤدي إلى السمنة، والتي بدورها قد تسبب مشاكل صحية أخرى مثل الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين، والمشاكل النفسية المصاحبة لزيادة الوزن والسمنة.
مخاطر الاستخدام المتكرر
وأضاف الشكيلي: "للزيوت النباتية استخدامات عدة فهي جزء من السلسلة الغذائية للإنسان، والعلاج من بعض الأمراض وفي مستحضرات التجميل وتستخدم للطبخ وغيرها. ومع تعرض الزيت لعملية التسخين تتغير خصائصه الكيميائية، وإذا ما جرى تسخين الزيت ولو لمرة واحدة إلى نقطة احتراق الزيت فهذا قد يؤدي إلى فقدان المواد الغذائية المطبوخة قيمتها الغذائية. ولو كان الزيت مخصصًا للقلي فلا يجب استخدامه أكثر من مرة واحدة فقط للقلي لأن خصائص الزيت تتغير مع ارتفاع درجة حرارة الزيت". كما أشار إلى أنه يمكن الحكم على صحة الزيوت النباتية من خلال وجود الأحماض الدهنية المشبعة، إذ كلما زادت الأحماض الدهنية المشبعة Saturated Fatty Acid كان الزيت النباتي مضرًا لصحة الإنسان، وكلما زادت الأحماض الدهنية غير المشبعة Unsaturated Fatty Acid كان الزيت صحيًا أكثر.
طرق الاختيار الصحيحة
وحول الاختيار الأمثل لزيت القلي يذكر الشكيلي أن ذلك يعتمد بشكل كبير على المادة الغذائية المراد قليها ودرجة القلي أيضًا أو مجرد تحمير أو تحميص المادة الغذائية. على سبيل المثال تستخدم طريقة القلي السطحي Shallow Fry، وهذا النوع من القلي لا يتطلب كثير من الوقت، لذلك معظم الدهون قد تكون مناسبة لهذا النوع من القلي. والنوع الثاني من القلي هو ما يعرف بالقلي العميق Deep frying وهذا النوع من القلي يتطلب القلي لفترة زمنية أطول مما يعني أن الزيت يتحمل درجات حرارية عالية لمدة أطول. كما أن نقطة احتراق الزيت مهمة جدًا لذلك يجب اختيار الزيوت المكررة مثل الزيوت النباتية Vegetable Oil كزيت عباد الشمس، وتجنب الزيوت غير المصنعة مثل زيت الزيتون وزيت جوز الهند.
دور الهيئة
وحول دور الهيئة في موضوع الزيوت النباتية يقول مساعد مدير دائرة تنظيم ومراقبة الأسواق حسين بن علي الوهيبي إنه في هذا الشأن ينقسم الدور إلى توعوي وآخر رقابي، إذ تقوم الهيئة بإعداد وبث برامج توعوية من خلال المواقع المرئية والمسموعة، إضافة إلى منشورات تختص ببث الوعي لدى المستهلكين في كل ما من شأنه الحفاظ على صحتهم، كما تعد الهيئة وعبر دائرة الإعلام رسائل توعوية حول كيفية استخدام المواد الغذائية وطرق حفظها، ومن بين ذلك الزيوت النباتية.
كما راجعت الهيئة المواصفة القياسية للزيوت النباتية بالسلطنة، وأبدت ملاحظاتها فيما هو موجود بالسلطنة ومدى مطابقة ذلك مع المواصفات القياسية المعتمدة. كما تقوم فرق التفتيش الميدانية التابعة لمديريات وإدارات الهيئة بجولات ميدانية على عامة المحال للتأكد من مدى مطابقة المعروضات للمواصفة القياسية، وكذلك التأكد من طرق الحفظ.
وتتلقى الهيئة وعبر مواقع التواصل مع المستهلكين سواء أكان خط المستهلك الذي يتلقى بلاغات مجانية على مدار الأسبوع أو منصات التواصل الاجتماعي الأخرى كتويتر والفيس بوك ملاحظات المستهلكين المختلفة المتعلقة بشأنهم، ومن بين تلك البلاغات تلك المتعلقة بزيوت الطبخ ويُتخذ اللازم في شأنها.