إنزال الشعاب المرجانية الصناعية

مؤشر الاثنين ٢٨/أغسطس/٢٠١٧ ١٧:٤٢ م
إنزال الشعاب المرجانية الصناعية

صحار – حمد بن عبدالله العيسائي

نفذت المديرية العامة للثروة السمكية بمحافظتي شمال وجنوب الباطنة بالتعاون مع مؤسسة جسور الممثلة لشركات (أوربك وفالي وصحار ألمنيوم) عددًا من المشاريع لدعم قطاع الصيد الحرفي في ولايات محافظة شمال الباطنة، إذ تم تنفيذ مشروع إنزال الشعاب المرجانية الصناعية في بعض ولايات المحافظة، بهدف تشجيع الصيادين على المحافظة على مهنة الصيد التقليدي بما يسهم في زيادة مصادر الدخل لديهم.

وقال مدير عام المديرية العامة للثروة السمكية بمحافظتي الباطنة المهندس سالم بن عبدالله الراسبي: "إن الشعاب المرجانية الصناعية هي عبارة عن مجموعة من المواد والمجسمات بأشكال مختلفة يصنعها الإنسان ويقوم بإنزالها في البحر لتنمو عليها الشعاب المرجانية الطبيعية، وتكون بيئة ملائمة لتجمع الأسماك والكائنات البحرية الأخرى لغرض الحصول على الغذاء والحماية، وأيضا مناطق للتزاوج ولتوفر العوامل المناسبة من غذاء ومكان مناسب لوضع بيوضها ومن ثم مناطق حضانة لصغار الأسماك والكائنات البحرية الأخرى، وإن معظم الشعاب المرجانية الصناعية تتواجد بمحافظتي شمال وجنوب الباطنة، وذلك بسبب طبوغرافية بيئتها البحرية، حيث تتميز بـقاع رملي طويل تتناثر فيه تجمعات صخرية قليله جداً، مما أدى لقلة توفر الأسماك القاعية والأحياء البحرية الأخرى وانعكس هذا بدوره على الأحوال الاقتصادية للصيادين في المحافظة وبالتالي اللجوء إلى إقامة الشعاب الصناعية والتي تسمى محلياً باسم الشدود.
وأضاف: "من هذا المنطلق قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية بتبني فكرة إنشاء الشعاب الصناعية الحديثة من واقع التجارب والدراسات العلمية في هذا المجال وتم إنزالها في مواقع مختلفة بمحافظتي الباطنة وذلك لزيادة المخزون السمكي، حيث بلغ عدد المواقع التي تم إنزالها حوالي (115) موقعا منتشرة على طول بحر محافظتي الباطنة وهي عبارة عن قوالب إسمنتية نصف كروية الشكل وبعضها أهرامات بمواصفات خاصة تلائم طبيعة البيئة البحرية وتعتبر نموذجية من حيث فاعليتها لزيادة المخزون السمكي ولجذب الأسماك للنمو والتكاثر فيها وعدم تأثيرها على البيئة البحرية بالإضافة إلى عدم تأثرها بالتيارات البحرية.

من جانبه قال المكلف بأعمال مدير دائرة الثروة السمكية بمحافظتي الباطنة المهندس سلطان بن حسن المرزوقي: "نظرًا للدور الذي يساهم به القطاع الخاص في العملية التنموية بالسلطنة ومساهمته لخدمة المجتمع وللسمعة المرموقة التي تتميز بها مؤسسة جسور في خدمة المجتمع، وللأهمية البالغة للشعاب الصناعية في تدعيم المخزون السمكي وحمايته، وذلك بتوفير المأوى لصغار الأسماك وللتكاثر ومواقع ملائمة لوضع البيوض، فقد قامت الوزارة بتنفيذ مشروع إنزال مجموعة من الشعاب الصناعية بولاية صحار (قرية مجيس) وبتمويل من قبل مؤسسة جسور، وذلك خلال العام 2015 وتتمثل هذه الشعاب على شكل هياكل ضخمة يصل ارتفاعها (7) أمتار تقريباً تم إنزالها في (4) مواقع مختلفة على عمق (27) مترا، وشعاب صناعية أخرى على شكل خرسانات إسمنتية (أهرامات) والبالغ عددها (60) أهراماً تم توزيعها على (10) مواقع مختلفة على عمق (16) مترا، وبعد المتابعة الدورية لهذه المواقع تلاحظ لدينا تطور في نمو الشعاب الطبيعية والأعشاب البحرية حول هذه المواقع، وبالتالي أدى إلى تكاثر الأسماك والأحياء البحرية الأخرى وتنوعها وبالتالي كان له الأثر الإيجابي على الصيادين لتعزيز مداخلهم من المصيد، وللقطاع الخاص الدور الفّعال من أجل خدمة الوطن وذلك بالنهوض بالجانب التنموي بالسلطنة وزيادة المخزون السمكي واستدامته، وتعزيز الدعم لمثل هذه المشاريع التنموية سواء متمثلة بإنزال الشعاب المرجانية الصناعية (الشدود) أو بدعم الصيادين بمعدات وتقنيات الصيد الحديثة التي تسهل عليهم عمليات الصيد وتوفر عليهم الوقت والجهد.

وأضاف المهندس سلطان المزروعي: "لتكامل العمل وضمان تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المشاريع فإنه لابد من التكاتف والتعاون المستمر بين الوزارة والقطاع الخاص من جهة، ومن جهة أخرى ندعو إخواننا الصيادين التعاون للحفاظ على بيئتنا البحرية وذلك بعدم استخدام الشباك والأقفاص على مواقع الشعاب المرجانية الطبيعية والصناعية، والاكتفاء بالصيد بالصنارة (الحداق) فقط كما نصت عليه لائحة تنظيم الصيد على الشعاب المرجانية".

من جانبهم عبر الصيادون عن ارتياحهم لهذه المشاريع التي تدعم قطاع الصيد الحرفي، حيث قال علي بن سهيل الشبلي من ولاية صحار: "إن مشروع إنزال الشعاب المرجانية الصناعية ساهم بشكل كبير في تحقيق فوائد كثيرة وإيجابية للصيادين وقد زرت المواقع التي عملت بها هذه الشعاب حيث رأيت كيف أن الموقع يزخر بالأعشاب البحرية وتتوفر حوله العديد من الأسماك من مختلف الأنواع حيث يمكن للصياد ولله الحمد أن يستفيد من هذه المواقع من خلال الصيد التقليدي (الحداق) حيث تتوفر أسماك الحروش والكنعد وغيرها من الأنواع خاصة تلك القاعية منها والتي لا تتوفر في مواقع أخرى بسهولة".

كما قال عادل بن أحمد القاسمي: "إن الشعاب المرجانية الصناعية مُكلفة بشكل كبير ولا يستطيع الصيادون أن يقوموا بعملها رغم أن لها فوائد كثيرة ومستقبلية ولكن التكلفة الباهظة تجعلهم عاجزين عن عملها، وما قامت به مؤسسة جسور هي خطوة كبيرة وفاعلة لتشجيع الصيادين وحثهم على التمسك بهذه المهنة التي هجرها الكثير من مرتاديها، ومشكلتنا في محافظة شمال الباطنة بالتحديد أنه لا توجد جبال وشعب مرجانية قريبة كما هو الحال في المحافظات الأخرى الساحلية، لذا ما عملته مؤسسة جسور من إقامة شعب مرجانية صناعية لهو مشروع كبير ومهم وذو جدوى اقتصادية لجميع الصيادين فشخصياً عندما أذهب للصيد في هذه المواقع يكون متوسط دخلي اليومي بين (70 إلى 80) ريالا عمانيا.

مشيراً إلى أن مشروع الشعاب المرجانية الصناعية التي تبنتها مؤسسة جسور في ولاية صحار (قرية مجيس) سيكون له فوائد كبيرة على المستوى البعيد حيث سيتوفر السمك بشكل أكبر، إذ إنه من المعروف أن السمك يتوفر في الأماكن التي توجد بها حياة فطرية وشعب مرجانية وتكون مرتفعة، كما أن وجود السمك الصغير يأتي بالسمك الكبير مما يجعل هناك وفرة في الصيد ناهيك عن أن بعض محبي الغوص والحياة البحرية يغوصون للاستمتاع بالمناظر البحرية الجميلة​.