
علي بن راشد المطاعني
سبق وأن كتبت مقالا عن سماح بلدية مسقط بعمل مظلات مواقف سيارات أمام المنازل ووصفت الإجراء بأنه سوف يشوه المظهر العام لمدينة مسقط، وتتعدد أشكال وألوان تلك المظلات ما يؤثر سلبا على رونق المدينة وجمالياتها الرائعة التي وصفت بها من قبل المنظمات الدولية.
واليوم يتحقق ذلك التحذير كواقع عملي يشاهد بالعين المجردة، فالمتتبع لشوارع وأحياء محافظة مسقط يلاحظ هذا الأمر جليا، فقد حدث الأسوأ فعلا، فجمال وجه مسقط الصبوح قد تم تلطيخه بنتوءات وكدمات .
ما حدث يبعث فعلا على القلق وعدم الارتياح والانزعاج لهذا التعاطي من جانب البلدية، وهي الجهة المعنية بالمحافظة على ما تتمتع به مسقط الحسناء من جمال وروعة (كانت) تسر الناظرين.فعلى الرغم من إدراك البلدية ومديرياتها لما قد تسببه المظلات أمام البيوت من تشويه للمظهر العام، إلا أننا لا نعرف في الواقع ما هي الأسباب التي دفعت الجهة المعنية للموافقة على هذا القرار الذي بدأت نتائجه تظهر، وعلى ذلك النحو المرير الذي وصفناه وصورناه وفي اللسان طعم أمر من المر.
فعلى الرغم من أن البلدية والجهات المختصة تضمّن مواقف للسيارات في خرائط المنازل عند اعتماد إباحات البناء ووجود المساحات الكافية لعمل أكثر من موقف للمركبات، ما يجعل المطلب بالسماح بإنشاء مظلات في ظل توافر البدائل الممكنة لعمل المواقف يفتقر لأي مبررات منطقية، ويجعل دوافع البلدية للسماح بذلك الأمر ضعيفة وبدون أي مبررات فنية كافية توجب ذلك.
اليوم هناك مظلات رديئة للغاية تنتشر في أحياء مسقط وأزقتها عبارة عن أقمشة متهالكة لا يمكن أن تصمد أمام حرارة الجو والتغيرات المناخية، وتعطي ذلك المظهر الذي لا يشبه الحسناء مسقط لا من بعيد ولا من قريب.
البعض ذهب للتبرير أن تعدد السيارات في البيت الواحد هو ما دفع البلدية للسماح بإنشاء المظلات المشوهة للمظهر العام، وهذا المبرر نحسبه غير كاف، إذ لا يمكن لمشكلات شخصية أن تستطيل على حساب المصلحة العامة، فهذه القضية الشخصية لا علاقة للبلدية بها افتراضا، ويتعين أن تُحل في نطاق وإطار الأسرة.نتطلع من بلدية مسقط إلى مراجعة قرارها بما يخدم المصلحة العامة والتقليل وصولا للدرجة الصفرية من التشوهات التي تخدش حياء الحسناء مسقط، إذ هي كانت أبدا جميلة وينبغي بل يجب أن تظل كذلك أبد الدهر.