
علي بن راشد المطاعني
حول من المسؤول عن الطرق الداخلية والخارجية تشييدها وصيانتها والمحافظة عليها تدور بين الفنية والأخرى تساؤلات وأطروحات في وسائل التواصل الاجتماعي.
البلديات الإقليمية وموارد المياه ترد بعدم مسؤوليتها عن هذا الطريق أو ذاك، وترد وزارة النقل والاتصالات بعدم مسؤوليتها كذلك، في تباين واضح المعالم بين الوزارات وعلى الهواء مباشرة ما يجعل المتابع والمشاهد تائها حول السؤال الضخم: لمن تؤول مسؤولية إنشاء الطرق وصيانتها؟
كلا الجهتين النقل والبلديات عليهما التنسيق بينهما لجسر هذه الهوة التي تتسع يوما بعد آخر لإدارة الطرق في بلد لا تتجاوز مساحته 309 آلاف كيلومتر مربع، ولا يحتاج في مطلق الأحوال لأكثر من جهة واحدة لإدارة هذا المجال.
إن إدارة مشاريع الطرق في السلطنة من قبل خمس جهات مدنية هي وزارة النقل والاتصالات، البلديات الإقليمية وموارد المياه، بلدية مسقط وظفار وصحار فضلا عن الجهات العسكرية، فمن الطبيعي أن تحدث إشكاليات تتمثل في الحديث عن: لمن يتبع هذا الطريق أو ذاك، وهل هذا طريق عام أم داخلي، وهل هو من اختصاص هذه الجهة أم تلك، ففي ظل هذا التباين والتعارض في الاختصاصات يضيع الوقت والجهد والمال سدى.فالتباين الذي نشهده يخفي الكثير من المعاناة ويكلف الكثير من المراجعات والاستفسارات من جانب المواطنين حول من ينشئ هذا الطريق أو ذاك بين أكثر من خمس جهات كما أشرنا مفتقد بينهم التنسيق واجب الاتباع حول مساراتها بين طرق داخلية وعامة، كما ينسحب الأمر كذلك حول جودة الطرق ومدى انسجامها مع المعايير والمواصفات الصارمة الموضوعة من قبل الجهات المختصة في هذا الشأن.
كل ذلك وغيره يدعونا إلى المطالبة بهيكلة قطاع الطرق في السلطنة ووضعه في جهة واحدة بدلا من هذا الكم من الجهات التي تشكل هدرا للموارد المالية في هذا الوقت العصيب الذي نعايشه.
بالطبع البعض يرد بأن تعدد الجهات أملته حقيقة أن هناك طرقا داخلية وأخرى خارجية، وبالتالي يعود كل شق للجهة المنوطة به، ولكن الأمر في النهاية سيان وبغض النظر عن تسمية هذا الطريق بداخلي أو خارجي، فكل ما يتعين عمله هنا هو نقل اختصاصات موظفين من هنا لهناك وصهرها في جهة واحدة بعنوان (هيئة الطرق) لإدارة هذا الجانب وتطويره وتحسين وتجويد الشوارع وبما ينسجم مع المعايير حفظا على أرواح مستخدمي الطريق، باعتبار أن الطريق وجودته يدخل كسبب في الحوادث المميتة كما نعرف.
نأمل أن نحل هذه الإشكاليات في إدارة الطرق بشكل عملي وعلمي وجذري ولتنتهي بموجبه كل التعارضات والتداخلات القائمة حاليا ولنؤسس لعمل متكامل ومتفرد تستفيد منه البلاد والعباد.