مدير عام ومكلف !!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٣/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٣٥ ص
مدير عام ومكلف !!

علي بن راشد المطاعني

من الغرائب التي نشهدها ببعض الجهات الحكومية أن تضاف مسؤوليات على المسؤولين فيها من مديرين ومديري عموم بإصدار تكليفات لإدارة مديريات ودوائر في هذه الوزارة أو تلك مع منح علاوات في مقابل ذلك، هذا على الرغم من وجود كفاءات في تلك الدوائر يمكنها إدارة العمل على أحسن ما يكون بحكم قربهم منها وفهمهم واستيعابهم لطبيعة العمل فيها، وبناء عليه يمكننا أن نشم روائح غير طيبة من تصرفات كهذه، الأمر الذي يتطلب من الجهات المعنية الحد من هذه الظاهرة التي تكلف الدولة مبالغ باهظة وإتاحة المجال لكوادر تلك الجهات للاضطلاع بمسؤولياتهم.

إن إصدار التكليفات بإدارة مديريات أو دوائر في الجهات الحكومية يجب أن يقنن إلى أدنى الحدود وفق التوجيهات الصادرة من وزارة المالية بذلك ووفق المنشورات المالية القاضية بترشيد المصروفات الجارية، وعدم إصدار تلك القرارات إلا في أضيق الحدود.
فإصدار التكليفات لمسؤولين من مديريات لإدارة أخرى أو دوائر في أوقـــات خـــروج المسؤولين في إجازاتهم السنوية أو غيـــرها، أو لتكملة دراسات لهم أو غيرها من الأسباب، لا يعطي الثقة للكـــوادر الوطنيـــة لإدارتها ولا يعزز الثقة لديهم، علـــى الرغم أن مثل هذه التكليفات وإن تمت من داخل الوزارة أو الوحدة من شأنها أن تفرز كفـــاءات إدارية يعتد بها وتعد فترة اختبار لكفاءة هذا الموظف أو ذاك، وهذا ما نحتاجه في الواقع إذ يتعين علينا إعداد وصقل القيادات الإدارية وبنحو مستمر.
الجانب الآخر وهو النفسي، فإن إدارة مديريات أو دوائر من خارجها يعد انتقاصا من الكوادر الموجودة ونعتها بعدم الكفــاءة والقدرة ولو لم تكن كذلك فلمَ تتم الاستعانة بأولئك، هذا الواقع يخلف إحساسا نفسيا مدمرا ويفقد الموظف أي روح للتجويد والابتكار والإبداع.
إن سياسة التكليفات الإدارية لمسؤولين لديهم مسؤوليات أخرى يعني إضافة أعباء على ما لديهم أصلا، وبالتالي فهم لن يستطيعوا إنجاز مهامهم في وحداتهم الأم بسبب التكليف، وفي ذات الوقت لن يستطيعوا إنجاز مهامهم فـــي الجهـــة الجــديدة بسبب عدم الإلمام علـــى أقـــل تقدير، فما هي الفائدة التي تعود على المصلحة العامة جراء ما جرى.
(قد) تكون دوافع التكليفات تحصيل فوائد مالية للمكلف في إطار سقطات إدارية يتعين مناهضتها من قبل جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة الذي عليه مسؤوليات كبيرة في مراقبة هذه الجوانب الإدارية ضمن اختصاص عمله.
نأمل من جهاتنا الاعتبارية أن تقلل من هذه التكليفات وأن تعمل على اكتشاف وصقل كفاءات أخرى من المديريات والدوائر، ربما تكون أفضل ممن كانوا يديرونها، فالحياة أصلا هي حلقات من التجارب يجب أن نخوض غمارها بغرض اكتشاف الأفضل.