«تحفيز» يحوّل الباحثين عن عمل إلى روّاد أعمال

مؤشر الأربعاء ٢٣/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٢٥ ص
«تحفيز» يحوّل الباحثين عن عمل إلى روّاد أعمال

مسقط - خالد عرابي

في ظل السعي الدؤوب لمواجهة مشكلة الباحثين عن عمل، والحد منها، تبتكر الجهات الحكومية ذات العلاقة حلولاً متميزة وغير تقليدية تتماشى مع أحدث الطرق العالمية.

وبما أن التوجهات الاقتصادية العالمية باتت تعتمد تقليص دور الحكومات في التوظيف، وإسناد تلك المهمة للقطاع الخاص، من خلال التوظيف أو دعم بيئة الأعمال وتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والسعي نحو ورفد المجتمع بجيل جديد من رواد الأعمال، توجهت وزارة القوى العاملة و»ريادة» وهيئة سجل القوى العاملة بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية إلى العمل من خلال مبادرة «تحفيز»، لتحويل الباحثين عن عمل، من مجرد شباب يبحثون عن وظيفة إلى رواد أعمال يوجدون فرصهم لأنفسهم، بل وللآخرين ممن يحتاجون إليهم في مشاريعهم.

المبادرة تنفذها وتديرها منصة «تيسير»، وهي إحدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك من خلال وربط فرص ريادة الأعمال مع الباحثين عن عمل ممن اجتازوا التقييم والاختبار التمهيدي، وممن يملكون السلوك الريادي لإدارة المشروع. وتأتي تلك المبادرة ضمن مختبر سوق العمل والتشغيل في إطار البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ).

بدأ التجهيز والاستعداد في «تحفيز» منذ بداية العام الجاري بالتعاون بين جهات حكومية وخاصة عدة وهي: وزارة القوى العاملة، هيئة سجل القوى العاملة، الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة»، صندوق رفد، مجلس المناقصات، وحدة تنفيذ، واللجنة الوطنية للشباب، وشركة سي سي اينرجي ومنصة تيسير، وتتشابك جهود تلك الجهات لتسهيل الأمور وتذليل العقبات للشباب بدءا من استخراج سجل تجاري وتوفير دراسة الجدوى الاقتصادية اللازمة، ومن ثم توفير التمويل اللازم وخاصة من صندوق الرفد، بشرط أنه بمجرد بدء المشروع يتم سحب اسم الشاب أو الشابة المسجل مسبقا من الباحثين عن عمل من هيئة سجل القوى العاملة ويتحول إلى هيئة ريادة ليصبح رائد أعما. وكذلك يتم توفير عقود أعمال لهم من شركات، شرط أن يعينوا بدورهم شباب من المسجلين في هيئة سجل القوى العاملة.

القيمة المحلية المضافة

وتقوم مبادرة تحفيز بالربط بين الباحثين عن عمل مع فرص المشاريع المتاحة والمتوفرة. وتهدف المبادرة إلى الإسهام في إيجاد فرص عبر مشاريع صغيرة ومتوسطة للعمانيين تبلغ نحو 1878 فرصة ريادة أعمال لباحث عن عمل بحلول العام 2020.

وفي مرحلتها الأولى ستوفر المبادرة 350 فرصة ريادة أعمال، ويتم الآن اختيار المجموعة الأولى، حيث عقدت اختبارات التقييم النهائية يوم الاثنين الفائت بمنصة «تيسير». وتم تقييم الشباب واختيار من تأهل منهم وسيتم توفير الدراسات الجدوى والتمويل لينطلقوا من بعدها مباشرة ويصبحوا رواد أعمال.

دعم مادي

وعن سبل دعم تلك الأفكار والمشاريع من قبل الشباب الذين كانوا مسجلين في هيئة سجل القوى العاملة، ولديهم فكر ريادي وأفكار مشاريع مبتكرة، وقبلوا خوض غمار ريادة الأعمال من خلال مبادرة تحفيز، تقول أخصائية تطوير البرامج بصندوق رفد شيخة بنت سيف المحروقية: «دور الصندوق هو توفير الدعم المادي لتلك الأفكار والمشاريع، وذلك في إطار المبادرة التي تعطي لهؤلاء الشباب ميزات نسبية خاصة، ومنها مثلا أن الشاب أو الفتاة ممن ينجحون في التقييم ويحصلون على الدعم يحصل على فترة سماح من الصندوق في تسديد القرض لمدة عامين بدلاً من عام واحد لمشاريع رفد الأخرى، كما أن رسوم إدارية التي تفرض ستكون 1% للحاصلين على الدعم من خلال تحفيز بدلا من 2%، كما أنه لا فوائد على قروض صندوق رفد».
وتشير إلى أن «قبول المشروع من عدمه يتم وفقا لدراسة الجدوى وأن يكون المشروع غير منتشر بكثرة في المجتمع، لأن هناك بعض المشاريع مغلقة أو موقوفة، فمن خلال الدراسات وجدنا في الصندوق أن المجتمع متشبع منها ولا حاجة إلى مزيد منها».
وتنصح المحروقية المقبلين على مبادرة «تحفيز» أن يكون لديهم دراسات الجدوى الخاصة بهم بناء على قدراتهم ورغباتهم وحتى ولو كانت بسيطة ولن تغني عن دراسة الجدوى المتخصصة والتي يقدمها فريق ريادة، إلا أنها تساعد في فهم رغبات صاحب المشروع وإمكاناته وقدراته وطموحاته، وهي تكون حول فكرة المشروع ومن يستهدف ومع من سيتعامل، ومن أين سيأتي بالخامات أو المنتجات وإن كان في حاجة حقيقية إليها والموردين وهكذا.
وعن دعم شركة سي سي اينرجي ديفلوبمنت CCED Oman، التي تعمل في مجال إنتاج واستخراج النفط لمبادرة «تحفيز» يقول مدير المسؤولية الاجتماعية بالشركة عبدالله العبري: «إننا كإحدى شركات القطاع الخاص نسعى للقيام بمسؤوليتنا الاجتماعية تجاه المجتمع، ويأتي دعمنا لهذا المشروع وكوننا الشريك الاستراتيجي في هذا الإطار، ونحن نغير في أنماط الدعم والرعاية، فبعد أن قمنا العام الفائت بدعم «ريادة» في برنامج المشاريع الفائزة بجائزة السلطان قابوس في ريادة الأعمال، توجهنا هذا العام إلى الدعم في التعليم والتدريب بشكل أساسي، والتركيز على تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس بمجرد الدعم المادي فقط، وأن نعطي الأولوية لمن يرغب في العمل فعلا، ولذا نرعى وندعم مبادرة «تحفيز» لأننا وجدنا أنها من أفضل المبادرات الهادفة إلى تطوير الشباب وتوفير فرص عمل بطرق غير تقليدية».

آراء المشاركين

تقول منال المقبالية، إحدى المشاركات في المبادرة: «جئت إلى المبادرة من خلال الإعلانات ونظرا لأنني لم أجد فرصة عمل فقلت ولما لا، وقد دخلت لمعرفة ما يحدث ولكن لمست نوعا من الجدية والرغبة في الأخذ بأيدينا وإتاحة الفرصة لنا».
أما عادل الزيدي فيقول: «بالطبع لدينا بعض المخاوف، ففكرة الحصول على الوظيفة تسيطر على أغلبنا وكذلك فكرة التخوف من القرض، ولكن كل الشروط والتيسيرات التي تطرحها المبادرة من قبل جميع الجهات مغرية ومشجعة ولذا أقبلت عليها».