إعداد: فريق المحتوى لمبادرة حوار الشرق الأوسط
تواجه مصر، وهي البلد العربي الأكثر اكتظاظًا بالسكان، تحديًا ضخمًا يطال إمدادات الدم المتوفرة! فمنظومة البلد الصحية تعاني الافتقار إلى ثقافة التبرّع بالدم، وتوزيعه العشوائي، وازدهار سوقه السوداء. وغالبًا ما يتعذر على المواطنين الذين في أمسّ الحاجة إليه الحصول عليه وتحمّل تكاليفه.
وبحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، يتراوح معدل التبرّع بالدم في مصر بين 10 و19,9 متبرعًا من كلّ 1000 شخص، وهو معدل منخفض نسبيًا. وتعبر هذه الأرقام المتدنية عن فشل هيكلي متوطن على المستوى الوطني في تنظيم حملات التبرّع بالدم ونقله. ويتضح ذلك في ندرة الإمدادات الضرورية من الدم التي حالت دون قدرة المستشفيات على توفيره مجانًا. واليوم، عندما يحتاج أحد أفراد الأسرة لنقل دم، غالبًا ما يسارع الأقارب إلى التبرّع أو إطلاق حملات تبرّع عبر شبكة الإنترنت.
بحسب حملة «التأثير الثلاثي Triple Effect» المعنية بنشر الوعي حول أهمية التبرّع بالدم في مصر، ثمّة خطر كبير متمثل في الدم غير المأمون في مصر، ويعود ذلك إلى التبرّع الأسري البديل أو الإلزامي الذي يعرّض المجموعة المستهدفة لشتّى أنواع المخاطر ذات الصلة. ووفقًا للموقع الإلكتروني للمنظمة: «نتيجةً لذلك، أُصيب العديد من متلقي الدم بعدوى فيروس التهاب الكبد B أو C وغيرها من الأمراض المنقولة عن طريق نقل الدم».
في العام 2011، وجد المواطن المصري أمجد مرجان نفسه في موقف أصبح مألوفاً في مصر؛ فقد طُلب منه التوجه فورًا إلى المستشفى المحلي للمساعدة في إنقاذ حياة والدة صديقٍ له عن طريق التبرّع بالدم لها. وعند وصوله إلى المستشفى، تمّ إبلاغه بعدم تطابق فصيلة دمه مع فصيلة دم المريضة! عندها، أدرك أمجد مرجان، مؤسس خدمة «أمل Hope» المعنيّة بالتبرّع بالدم، بسبب هذه الحادثة الشخصية مدى تفاقم أزمة الدم المتنامية في مصر. كما استوعب أنه لا بد من التصرف للحدّ من تفاقم هذه المشكلة الضخمة التي باتت تضع أرواحاً كثيرة على المحك يومياً.
يقول أمجد مرجان عن تجربته: «قبل زيارة والدة صديقي، كنت قد لاحظت وجود نمط متبع في إرسال طلبات التبرّع بالدم، وذلك من خلال إرسالها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيق «البلاك بيري ماسنجر».
وهكذا، تجمع منصة المبادرة طلبات التبرّع بالدم المقدّمة من مصادر مختلفة في مكانٍ واحد، مما يتيح للمتبرعين بالدم فرصة مطالعة هذه الطلبات في الوقت الحقيقي عندما يقدمها أصحابها.
أضاف أمجد مرجان: «من خلال الربط بين من يحتاجون إلى نقل الدم وشبكة من المتبرعين المحتملين، ستنجح هذه المبادرة في الحدّ من التكاليف التي تفرضها المستشفيات، في الوقت الذي تقوم فيه بدعم ممارسات التبرع بالدم المأمونة والصحية».
واستطرد: «تعمل مبادرة «أمل Hope» كتطبيق على الهواتف الذكية وكخدمة رسائل قصيرة قائمة بذاتها، ما يضمن تمتّع كلّ فرد يحظى بهاتف نقّال بفرصة الوصول إلى هذه الشبكة.
يقول أمجد إنه ينشئ وينمي من خلال مبادرة «أمل Hope» حركة يقودها المواطنون على مستوى البلد بأسره، من شأنها حشد أكبر عدد ممكن من المتبرعين بالدم، وذلك بشكلٍ منهجي من أجل مكافحة أمراض الدم والحدّ من انتشارها.
وقد نمت المبادرة وتطورت، حتّى باتت اليوم تتكون من فريق مؤلف من أربعة موظفين بدوام كامل، هذا بالإضافة إلى أكثر من 15,000 مستخدم على حسابها على موقع «فيسبوك» ومنصات الأجهزة النقّالة.
يضيف أمجد: «هناك غياب للحملات المنتظمة للتبرّع بالدم، لذلك تُعتبر هذه المبادرة في بالغ الأهمية، فعدد المتبرعين حالياً لا يكفي لتغطية المتطلبات الراهنة، وبالتالي نحاول جاهدين سدّ هذه الفجوة وتعزيز مستوى الوعي بأهمية التبرّع بالدم».
كما تركز مبادرة «أمل Hope» على تعزيز سلامة التبرّع بالدم، ويقول أمجد عن ذلك: «نحن نعمل بالتعاون مع بنوك الدم الحكومية من أجل ضمان جودة ونقاء الدم المنقول، وبالتالي الحدّ من أوجه انتشار العدوى».
واليوم، أمسى التطبيق متاحًا للاستخدام خارج حدود مصر، إذ يُستخدم في دول مجلس التعاون الخليجي والهند وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. يعقب أمجد قائلًا: «اليوم، تغطي خدماتنا 31 بلدًا. كما أننا حاليًا بصدد تصميم نسخة معدّلة يمكن استخدامها في جميع أنحاء العالم، فنحن نأمل أن نجعل من هذه المبادرة المنصة الأولى للتبرع بالدم ليستفيد منها العالم بأسره».