الإمبراطورية العمانية لن تغيب عنها الشمس

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٧/أغسطس/٢٠١٧ ١٤:٣١ م
الإمبراطورية العمانية 
لن تغيب عنها الشمس

عزيزة راشد

«لا يستطيع المرء، إلا أن يقف وقفة إجلال وإعجاب لأولئك الأئمة الأقوياء، الذين حكموا عُمان في فترة كانت فيها الدولة العثمانية مسيطرة على جميع الأراضي العربية واستطاعوا بشجاعتهم أن يحتفظوا باستقلال دولتهم على مر العصور، ضد كثير من النزاعات القبلية والأطماع الخارجية».

بهذه الكلمات افتتح صاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة كتابه المعنون: تقسيم الإمبراطورية العمانية.
الإمبراطورية العمانية، ذلك الإنجاز الذي سيظل مجده يذكر في الأرض وفي السماء، تحفظه جينات البشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، تاريخ روي بالدم واللحم والحكمة والعقل، كان نصرًا للإسلام وللسلام ولإعلاء كلمة الله في الأرض، فلا ينسى الله من عبده وآمن به وتلا في مساجده صلوات وابتهالات وأدعية، الإمبراطورية التي امتدت من بحيرات إفريقيا الوسطى غربًا حتى مشارف شبه ‏القارة الهندية شرقًا، والتي كانت محصلة لجهد السيد سعيد بن ‏سلطان البوسعيدي مؤسس الإمبراطورية العمانية، ساعدته فيها قبائل عمان لبناء مجد يعانق السماء وتفسح الشمس له مكانًا ليطاول أشعتها، رجل عظيم وافته المنية وسط البحر بين عمان وإفريقيا وكأنه يحتضن إمبراطوريته مترامية الأطراف، ومعها حلم البقاء الذي حققه العمانيون بسماحة الإسلام وعدالة الحكام، كان الساحل الإفريقي تحديدًا من رأس غردافي إلى رأس دلغادو عمانيًا صرفًا، وأصبحت زنجبار عاصمة للإمبراطورية العمانية في إفريقيا، عاصمة للسلام والإسلام والعلم والدين والعز.
طمعت في هذه الإمبراطورية العديد من الدول، ولكن الإمبراطورية العمانية التي استمدت قوتها من قوة الله ونوره وعدالته استطاعت أن تكون مقبرة لكل غازٍ ومعتدٍ وحاقدٍ، ويحكي التاريخ كيفية قيام رجال شجعان من بلوش سواحل مكران بحصار حصن اليسوع في ممباسا، وانتزاعهم الحصن من البرتغاليين، وطردهم لهم خارج زنجبار للأبد، إذ إن البرتغاليين كانوا غزاة على الساحل الإفريقي ولم يكونوا رعاة حضارة وبناء وتنمية وآثار، حالهم كحال القراصنة الذين يستولون للنهب لا للحكم وللتدمير لا للإعمار.
كل هذه العظمة التي صنعها العمانيون بقوة الله في إفريقيا بقيت وبقى معها التاريخ، فالتاريخ لا يمكن أن يُسرق، قد يُزيف ويزاد وتعاد كتابته ولكن لا يمكن سرقته أبدًا، الأرض تحفظ تاريخها جيدًا فما كُتب بالدم لا يزول لأن الدم لا يموت.
إن صون التاريخ العماني في إفريقيا مسؤولية الجميع حكومة وأفرادًا، وصون التاريخ أكبر من مسألة ترميم جدار أو إضافة باب جديد أو إعادة برواز إلى صورة، المسألة أعمق من ذلك بكثير، المساحات الشاسعة للآثار العمانية على الساحل الإفريقي يجب أن تكون مصانة ومحمية يمنع دخولها إلا بإذن من الحكومة العمانية وفق معاهدة دولية لحفظ التراث بين دول إفريقيا والسلطنة تحديدًا، وأن تكون المسؤولية مشتركة بين الدولتين.
القبائل العمانية على الساحل الإفريقي قد يكون من الجيد أن تعاد إليها الجنسية العمانية التي نُزعت عنها بعد مجزرة سقوط الحكم في العام 1964، والتي أُحرق فيها العمانيون في مقابر جماعية دموية ومروعة لم تنطق منظمة حقوق إنسان واحدة ببنت شفة تجاه الدم المسفوك غصبًا وظلمًا.

إن إعادة الجنسية العمانية إلى العمانيين على الساحل الإفريقي وتوطينهم في إفريقيا مع توفير أسلوب العيش الكريم لهم قد يكون أحد الحلول للحفاظ على التراث العماني هناك.

تاريخ عُمان ليس لنا وحدنا، إنه ملك للأجيال القادمة من بعدنا، تاريخ دولة خلقها الله قبل أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، لا يمكن أن يترك سدى، فهل من مستمع؟!