
علي بن راشد المطاعني
أموال أوقاف المساجد التي تدار من بعض وكلاء المساجد في حاجة لتنظيم بغرض الاستفادة منها على نحو أفضل واستثمارها في خدمة بيوت الله وصيانتها وتوسيع الضيق منها، الأمر الذي يتطلب من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إيلاء هذا الجانب أهمية عبر إصدار لوائح تنظم أدارة هذه الأموال.
الكثير من المساجد لديها أوقاف عبارة عن أصول وممتلكات تدر عليها دخلا جيدا، إلا إن إدارتها من جانب بعض الوكلاء يكتنفه الغموض ويفتقر للشفافية المطلوبة إزاء توضيح أوجه الإنفاق والصرف وفي كيفية توظيف واستثمار الفوائض المالية وإطلاع المعنيين على ذلك بتفاصيل دقيقة وعلى نحو دوري، إلا إن عدم وجود ما ينظم ذلك الجانب المهم يتعين معه إصدار اللوائح التي تلزم وكلاء المساجد باتباع هذا المنهاج العلمي، إذ فيه مرضاة لله عز وجل وفي شأن هو من الأهمية بمكان إذ يختص ببيوت هي الأولى بالرعاية افتراضا وواجبا يلامس سماوات القداسة.
لنقر أن هناك ممارسات خاطئة في التعاطي مع أموال المساجد نقولها بأسف بالغ من قبل (بعض) القائمين عليها أو من (بعض) الوكلاء، ويتمثل ذلك في عدم فتح حسابات مصرفية لهذه الأوقاف باسم المساجد، ويكتفون بالاحتفاظ بالأموال لديهم في حساباتهم الخاصة أو في بيوتهم وبذلك تفقد المساجد أموالها وأصولها في حالات المرض أو الوفاة، ويصعب بالتالي الوصول إليها، فضلا عن تداخل أموال دور العبادة مع الأموال والممتلكات الشخصية، وهي أصلا لم تكن في يوم من الأيام خاضعة للنظم الإدارية والمالية والمحاسبية، وطبيعي جدا وفي حالة الوفاة أن تتحول إلى ميراث يتم توزيعه حسب الأنصبة الشرعية للورثة.
بالطبع ما يقوم به وكلاء المساجد هو دور كبير إذ هم يخدمون أعز وأكرم وأقدس وأطهر البيوت، وذلك شرف ما بعده شرف، ويتعين علينا تقديم وافر الشكر وعظيم التقدير لهؤلاء النفر العزيز من الناس، وفوق هذا الثناء الجميل وهذا الإطراء المستحق لا يعني أن نترك أوقاف بيوت الله بدون إدارة حديثة، وبدون رقابة من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ومديرياتها ودوائرها في المحافظات، التي عليها مسؤوليات كبيرة في ضبط هذه الجوانب.
نأمل أن نرى إدارة أوقاف المساجد وقد أضحت خاضعة لنظم محاسبية وإدارية دقيقة وحديثة وفاعلة، وأن نرى آليات استثمار أموال وأصول وممتلكات المساجد وقد تدثرت برداء من الشفافية، وتزينت بحسن وبهاء الوضوح وضربت للناس مثلا في كيفية إدارة المرافق العامة انطلاقا من هذه البيوت الطاهرة، فإدارتها في الأصل مسؤولية كبيرة وشرف لا يدانى، كأحد أهم وأعظم أعمال التطوع على الإطلاق.