محمد محمود عثمان
Mommeedosman@yahoo.com
انتشرت في الآونة الأخيرة أمراض متعددة لم يحسم الطب والأطباء أسبابها الحقيقية بعد، وأغلب الترجيحات أنها ناتجة عن المواد الغذائية الملوثة بالمبيدات الحشرية.
وأعلنت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في الربع الأخير من العام الفائت عن إصابة 134 شخصًا من 9 ولايات مختلفة بالتهاب الكبد من جراء تناولهم فاكهة مجمدة، والتي أثبتت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية، وجود بقايا مبيدات على بعضها. وقد يحدث تلوث الغذاء بالمبيدات عند استعمال المبيدات الكيميائية مباشرة على النباتات، أو عند وجود بقايا المبيدات بالمياه التي تستخدم في الري، فتدخل المبيدات إلى النبات بطريقة غير مباشرة، أو عند حفظ وتخزين البذور بواسطتها، لاسيما أن التجارب أثبتت أن آثار هذه المبيدات والأسمدة لا تزول أثناء عمليات التصنيع أو الطهي.
ونجد أن الخطر الحقيقي لمثل هذه المركبات لا يتمثل في تناول طعام ملوث بها، ولكن المشكلة أن هذه المركبات الكيميائية تترسب في جسم الإنسان على المدى الطويل إلى أن تصل إلى تركيز ضار يتسبب في الفشل الكلوي أو الكبدي، أو إلى الإصابة بالسرطان.
لا يقتصر أثر المبيدات على النبات فقط، بل ينتقل إلى الماشية التي تتغذى على تلك النباتات، وتتركز تلك المبيدات في كبدها حيث إن خلايا وأنسجة الحيوان ليس لها القدرة على التخلص من تلك المبيدات، بل على العكس يتم تخزينها في دهون الحيوانات أو إفرازها في الألبان، لذلك تشكل المواد الغذائية المسرطنة في الآونة الأخيرة وخاصة في المنتجات الزراعية والحيوانية مشكلة تظهر على الساحة بين الحين والآخر، حيث يصعب السيطرة عليها كليا، مع تعدد الدول والجهات المصدرة للمنتجات الغذائية والحاصلات الزراعية
لا شك أن ذلك يحتاج إلى جدية العمل وفق خطة محكمة ومتكاملة للمحافظة على سلامة المواد الغذائية والخضروات من كل أنواع التلوث، من خلال تطوير المعامل المتخصصة وتجهيزها بأحدث المعدات والأجهزة، لزيادة قدرتها وإمكانياتها، إلى جانب، توفير الكوادر المدربة والمؤهلة لتشغيلها بكفاءة ومهارة، طبقا للمواصفات القياسية العالمية أيزو 17020 والخاصة بالمتطلبات الواجب توافراها في جهات التفتيش، وأيضاً لتأهيل هذه الكوادر طبقاً للمواصفات القياسية العالمية 17065 والخاصة بالمتطلبات الواجب توافرها في الجهات المختصة التي تقوم بإصدار شهادات المطابقة للمنتجات، وذلك لضمان دقة التحاليل وسلامة نتائجها، ومن ثم نضمن سلامة صحة المجتمع وزيادة الإنتاج.
إذا كانت الدول المصدرة للمواد الغذائية تتحمل المسؤولية الأولى والكاملة عن زيادة نسبة التلوث بالمبيدات إلا أنه من الضروري تشديد الرقابة الصحية على مخازن تجار الجملة التي تقوم باستخدام المبيدات أثناء تخزين الخضروات والفاكهة وكذلك مراقبة المزارع التي تسرف في استخدام المبيدات للقضاء على الآفات الزراعية التي تصيب النباتات مما يؤدي أحيانا إلى حدوث بعض حالات التسمم في الماشية او الطيور والإنسان، إذ لا يقتصر أثر المبيدات على النبات فقط، بل ينتقل إلى الماشية التي تتغذى على تلك النباتات وتتركز تلك المبيدات في كبدها، خصوصاً أن العالم قد شهد العالم تقدما غير مسبوق في تقنيات الإنتاج الزراعي وفي علم وتكنولوجيا الأغذية، كما أن له تأثيرًا كبيرًا على كيفية إنتاج الأغذية وتصنيعها وتخزينها وتوزيعها واستهلاكها.
ولابد أن يثمر هذا التقدم في إحداث زيادة ملموسة في مقدار الأغذية النظيفة المتاحة على المستوى العالمي، وإحداث تحسن عام في صحة السكان في جميع أنحاء العالم، لأنه كلما ازدادت المواد الكيماوية التي تستخدم على مستوى الزراعة مثل الأسمدة، والمبيدات، والعقاقير البيطرية في مصانع تجهيز الأغذية وتعبئتها وتعليبها من خلال المضافات الغذائية والمواد المستخدمة في عمليات التصنيع، من أجل زيادة الإنتاجية وإطالة مدة الصلاحية للأغذية المصنعة، ولتحسن خواص المنتجات الغذائية من حيث قيمتها الغذائية ومن حيث مذاقها ولونها ورائحتها وملمسها.
كل ذلك أدى إلى زيادة القلق لدى المستهلكين إزاء جودة الأغذية وسلامتها، مما يتطلب دورًا أكبر لأجهزة وهيئات حماية المستهلك، خاصة في البلاد الأكثر استيرادًا للمواد الغذائية من الخارج، للتأكد من الجودة، مطابقتها للمواصفات والمعايير الدولية، لأن في ذلك حماية لصحة الإنسان والمجتمع التي تنعكس إيجابيًا على العمل والإنتاج والوضع الاقتصادي بشكل عام.