التعافي الاقتصادي ليس حلًا

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٤/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:١٨ ص
التعافي الاقتصادي ليس حلًا

كارمن راينهارت

في وقت سابق من هذا العام، أجمعت الآراء بين أهل الاقتصاد على أن الولايات المتحدة سوف تتفوق على منافسيها بين الاقتصادات المتقدمة. وستكون طفرة النمو المتوقعة في الولايات المتحدة مدفوعة بحزمة التحفيز الاقتصادي الموصوفة في حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية. ولكن الأنباء الاقتصادية الإيجابية الأكثر بروزا في العام 2017 بين الدول المتقدمة كانت آتية من أوروبا.

في الأسبوع الفائت، عدّل صندوق النقد الدولي توقعاته الخاصة بالنمو صعودا لمنطقة اليورو، مع نظرة أكثر إيجابية تمتد على نطاق واسع عبر الدول الأعضاء وتشمل الأربعة الكبار: ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا. ومن المتوقع أيضا أن يستعيد النمو قوته في الاقتصادات المتقدمة في آسيا، بما في ذلك اليابان.

وفي الولايات المتحدة، يضيف خروج مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من السياسة النقدية المفرطة في التساهل التي انتهجها بعد الأزمة إلى الشعور بعودة الأوقات الطبيعية بين المشاركين في السوق وصناع السياسات في الدول الأخرى.ولكن هل تعود الأوقات الطبيعية حقا؟ إن إعلان النصر في هذه المرحلة (حتى بعد مرور عشر سنوات) يبدو سابقا لأوانه. فالتعافي ليس الحل في حد ذاته. وربما من المفيد أن نتذكر أن التعافي الاقتصادي في فترات أخرى بعد الأزمات، بما في ذلك أزمة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن العشرين، عادة ما يكون ضحلا ويصعب استمراره من دون حل للمشكلات الأساسية كالاستدانة المفرطة وضعف البنوك.
خلال «العقد الضائع» من أزمة الديون في أمريكا اللاتينية في ثمانينيات القرن العشرين، شهدت البرازيل والمكسيك انتعاشا كبيرا في الفترة 1984-1985 قبل أن تتسبب مشاكل خطيرة في القطاع المصرفي، وأعباء الدين الخارجي التي لم تحل في اختصار فترات التعافي تلك. ولم يتبدد إرث ما بعد الأزمة إلا بعد سنوات عديدة مع استعادة الاستدامة المالية، وشطب الديون في إطار خطة برادي، فضلا عن مجموعة متنوعة من الإصلاحات البنيوية المحلية.
منذ أزمتها المصرفية في العام 1992، ظلت اليابان تعاني من العديد من البدايات الخاطئة. فقد حدث التعافي في الفترة 1995-1996،ثم في العام 2010؛ ولكن في كل مرة كان التعافي يميل إلى التلاشي قبل الأوان بسبب الفشل في شطب الديون المعدومة ، فضلا عن العديد من القرارات العكسية غير الناضجة، والتراكم المتزايد غير المستدام من الديون الحكومية.
وخرجت منطقة اليورو من الأزمة المالية في الفترة 2008-2009 وقد استجمعت بعض الزخم الاقتصادي. ولكن على عكس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أوائل العام 2011، ما ساهم في انزلاق المنطقة إلى أزمة أشد عمقا.
وعلى هذا، يوصينا التاريخ بالحذر، فلا تزال مشاكل اقتصادية عديدة أوجدتها الأزمة أو أدت إلى تفاقهما بلا حل.كل الاقتصادات المتقدمة تعاني (بدرجات متفاوتة) من إرث الديون الضخمة الناجمة عن التجاوزات التي مهدت الساحة لاندلاع الأزمة المالية، وأيضا الأثر الطويل الأمد الذي خلفته الأزمة على الاقتصاد الحقيقي.
في أوروبا، يظل المستوى المرتفع للقروض المتعثرة يمثل عائقا للنمو الاقتصادي، من خلال تثبيط جهود إيجاد ائتمان جديد. وتمثل هذه الأصول الرديئة عائقا محتملا كبيرا لبعض الحكومات.
لعل الدرس الأساسي هنا هو أننا في احتياج إلى المزيد من الحذر في اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان الآن الوقت المناسب لتطبيع السياسة النقدية. فحتى في ظل أفضل سيناريوهات التعافي، من غير المستصوب أن يؤجل صناع السياسات الإصلاحات البنيوية والتدابير المالية اللازمة للتخفيف من حدة المخاطر.

كارمن راينهارت أستاذة النظام المالي الدولي في جامعة هارفارد