دفعنا الثمن ..

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٩/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٤٠ ص
دفعنا الثمن ..

لميس ضيف

لا أكاد أصدق أن 27 عاماً قد مرت منذ غزو الكويت!

كل تلك الأعوام مرت والمشاهد في عقولنا ما زالت طازجةً وكأنها وقعت بالأمس القريب. عندما استقبلت مدارسنا أفواجاً من طالبات الكويت، وسمعنا من نقاشات ذوينا أن «صدام أخذ الكويت»، وسمعنا رويشد يبكي مغنيا «ومسجد الله بنيتو بيقول ده مسجدي»!
غزو العراق للكويت في 1990 كان بحق مفترق طرق في حياتنا، إذ خسر الجميع بجدارة. كلفت حرب تحرير الكويت، التي استغرقت 40 يوما فقط، 92 بليون دولار. سقط من الجانب العراقي ما يقارب الـ70 ألف قتيل جراء القصف الجوي. وسقط 505 جنود من قوات التحالف فيما أصيب 30 ألفاً.
خسرت العراق نصف ترسانتها العسكرية، فقدت 4000 دبابة و240 طائرة وعددا لا يحصى من الآليات. ودمرت بنيتها الكهربائية ما نتج عنه تدهور وضع الكهرباء الذي نسمع به اليوم. أما الكويت فتدهورت بنيتها التحتية وتعرض القطاع النفطي -بشكل خاص- للدمار وقدرت وزارة المالية الكويتية كلفة إعادة تأهيل القطاع النفطي بـ80 بليون دولار.
مليون طفـــــل ماتـــوا بسبب سوء التغذية وتدهور القطاع الصحي في العراق التي هجرها 23 ألف مهندس وطبيب وعالم تفرقوا حـــول العالـــم. ولا زالت العراق تنزف ليومنا هذا، فقد بلغت التعويضات التي دفعتها للأمم المتحدة 386 بليون دولار، لم تحصل الكويت منها بالمناسبة سوى على 39 بليون دولار. وكل هذا -وأكثر- لإرضاء غرور وأطماع رجل واحد!
هل أصيب الرئيس العراقي الراحل «بلوثة عقلية» وأطبقت على منطقه النرجسية فخطا خطوة كهذه؟ أم حصل على ضوء أخضر ودُفع لتلك الخطوة ليحفر قبره بيديه ويفتح خزائن العراق والخليج للعالم؟
لن نعرف بالتحديد خبايا ما حصل. كل ما نعرف أن حرب الخليج الثانية كانت البوابة التي دخلت منها القوات الأجنبية للخليج. وأسفرت عن بناء قواعد عسكرية -أمريكية وأجنبية- بطول الخليج وعرضها. فعندما لا يأمن الجار جاره. ويستجير الأخ بالغريب لإنقاذه من أخيه. يصبح الاستنجاد بالغريب خياراً مراّ يُجبر المرء عليه كارها.
27 عاماً مرت، ولم تعد العراق هي العراق ، ودفعنا جميعا ثمن «غزوة» .