جهات بدون مواقف سيارات.. أين يوقف المراجع سيارته!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٨/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٣٩ ص
جهات بدون مواقف سيارات.. أين يوقف المراجع سيارته!

علي بن راشد المطاعني

احترام المراجع وتقديره في كل جهة يتجلى في الترحيب به في هذه الوزارة أو تلك الشركة، ويبدأ ذلك في مواقف السيارات، فبعض الشركات العالمية المحترمة تجدها تنشئ مواقف خاصة للزوار أو العملاء عند مدخل الشركة لا يشغلها أحد غيرهم إلا ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنه وعندما نتفحص مواقف السيارات في الوزارات والجهات الحكومية ومديرياتها ودوائرها في المحافظات نجد العكس تماما، فمواقف الموظفين تشغل كل فناء الوزارة وبعضها به مظلات، في حين لا نجد شيئا يخص العميل أو المراجع، ويتعين عليه أن يركن مركبته في أقرب شارع يجده، ثم يمشي سيرا على الأقدام إلى الجهة التي يرغب فيها طالت المسافة أم قصرت، الأمر الذي يتطلب إيجاد مواقف للزبائن احتراما وتقديرا لهم، وعملا بقاعدة (الزبون أولا)، إذ إن بعضهم جاء لدفع مبلغ نظير خدمة، وبعضهم الآخر يحتاج لخدمة يتعين على تلك الجهة تقديمها له كواجب من واجباتها وهكذا دواليك.نقول بأسف إن البعض يحصل على مواقف داخل الوزارات وفق ترتيبات مسبقة ولشخصيات بعينها تصنف بأنها كبيرة أو مهمة، وتجد استقبالا خاصا وحفاوة مبالغا فيها، ويتم إنجاز معاملاتهم بسرعة قياسية قفزا فوق الكثير من النقاط، أو مرورا سريعا على هذه النقاط، وهم في الأصل لم يتكبدوا مشاق الحركة والتحرك، فهناك من يقوم بذلك نيابة عنهم، هي عادة اجتماعية قد تكون موروثة، وقد آن الأوان للتخلص منها إذ ما عادت تنسجم مع مبدأ العدالة والمساواة واجب الاتباع.

ومن المفارقات أن المراجع لا يكفيه عذابا أنه ركن مركبته خارج الوزارة وبعيدا عن الجهة التي يقصدها وتكبد مشاق السير الطويل ليجد مكافأته في انتظاره على هيئة مخالفة مرورية أو بلدية جزاء إذ هو أوقف مركبته على قارعة الطريق، وحتى لا يكررها في المرات القادمات، وقد يجد مكافأة أخرى غير سارة في انتظاره وهي عدم إنجاز معاملته وغيرها من الصعاب والمشاق التي يواجهها المراجع عادة، ويتعين عليه تقبلها بصدر رحب، إذ لا ملجأ منهم إلا إليهم.بالطبع بعض الجهات لديها مواقف، وتحرص على تخصيص جزء منها كبير للمراجعين احتراما وتقديرا لهم، إلا إن السواد الأعظم لا يبالي بهذه الجزئية المهمة بالنسبة للمراجع، أو قد تكون الفكرة في حد ذاتها لم تتبلور بعد لدى المسؤولين فيها، وكلها احتمالات مفتوحة بطبيعة الحال.
نأمل من الجهات الحكومية تصحيح هذه الجوانب وإعطاء اهتمام لمواقف المراجعين باعتبار أن تلك المؤسسات والوزارات أقيمت وأنشئت أصلا للترحيب بهؤلاء المراجعين وخدمتهم، فهم بالتالي يستحقون الأفضل.