هل نقول وداعاً للطب.. وتكاليف الأدوية؟

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٦/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٠٠ ص
هل نقول وداعاً للطب.. وتكاليف الأدوية؟

محمد محمود عثمان
mohmeedosman@yahoo.com

تشكل الأسواق العربية والخليجية تحديداً، سوقاً استهلاكية واعدة لكل السلع والمنتجات الواردة من كل أنحاء العالم لذلك تتعرض لأكبر حالات للغش ومخالفة المواصفات والمقاييس العالمية وحتى العربية والخليجية

إذ يستغلها البعض ويجد فيها الفرصة السانحة لغزوها بالسلع منتهية الصلاحية، والمنتجات التالفة أو المقلدة أو غير الصالحة للاستخدام، أو التي بها عيوب في الصنع، أو المضرة بصحة الإنسان والأمثلة كثيرة ومتعددة في معظم الأسواق العربية.

الأمر هذه المرة بعيد عن المعدات والإلكترونيات، وعن المواد والمنتجات الغذائية، وهو بعيد عن رقابة الجهات الإعلامية والصحية والطبية والصيدلانية وأجهزة وهيئات حماية المستهلك، ولذلك نطرح سؤالاً حول من المسؤول عن وقاية صحة وعلاج الإنسان وحمايته من الغش والاحتيال؟ تنتشر القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تبث على مدار الساعة حملات إعلانية مكثفة، عن أنواع مختلفة من المستحضرات والمراهم لعلاج معظم الأمراض التي يعاني منها الإنسان في العصر الحديث مثل السكري وضغط الدم وأمراض القولون والكلى والمرارة وكريم علاج تساقط الشعر وتغذيته من جذوره وأطرافه وإطالته، وعلاج المشاكل الجنسية، وتكبير الثدي والأرداف، وكذلك طرح العديد من المكملات الغذائية.

وتدعي الإعلانات أن هذه الأعشاب الطبيعية لها تأثيرات علاجية فعالة كما تؤكد الإعلانات بأنها فعالة لعلاج القولون العصبي وعلاج الاضطرابات المعوية وآلام البطن والغازات، والالتهابات البولية، وتفتيت حصى الكلى والمرارة بدون ألم وبدون جراحة، والتي أيضا تمد الجسم بمضادات الأكسدة التي تقاوم الالتهابات، بالإضافة إلى المنتجات التي تغزو الأسواق كمستحضرات تجميل لسنفرة الجلد وتبييض البشرة والأسنان وتقوية اللثة.

هذه المنتجات جميعها ليس لديها تصاريح من السلطات الصحية المختصة في دولة المنشأ أو في الأسواق المستهلكة، كما أنه يمكن تغيير تاريخ الإنتاج أو صلاحيتها بسهولة لسهولة تغيير البيانات ولصقها على المنتج، كما لم يتم تجربتها مخبرياً للتأكد من خواصها وفوائدها، التي تستمر الإعلانات عنها ليل نهار، وبإلحاح شديد لجذب المستهلكين، الذين يعتقدون بأنها مجازة قانوناً وأن الجهات المسؤولة قد سمحت بتداولها والإعلان عنها، خاصة مع وجود وكلاء لتوزيع هذه المنتجات في بلداننا، على الرغم من أنها قد تحدث أثاراً جانبية ضارة تصل إلى الإصابة بالسرطان، لذلك من الضروري أن تخضع هذه المنتجات حتى وإن كانت من الأعشاب الطبيعية، لعمليات مختبرية واسعة وتجربتها معملياً وأن تخضع للفحص الشامل والصارم، للتأكد من أنها آمنة وفعّالة، وخالية من الأضرار، تحسباً من الآثار الجانبية التي قد تؤثر على أجهزة الجسم المختلفة في غفلة من الجميع، وفي الاتجاه الآخر لابد من البدء في مسح الأسواق والصيدليات بحثا عن هذه المنتجات غير المرخصة صحيا من جهات الاختصاص، وأن تكثف أجهزة حماية المستهلك حملاتها للرقابة الفاعلة على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال هذه المخالفات التي تقدمها بعض القنوات الفضائية التي تعرض تلك المنتجات على جمهور المستهلكين، وكذلك أن تتابع السلطات الإعلامية المختصة هذا الشأن.
ولكن تبقى الحقيقة التي يجب أن نركز عليها بأن هذه الغفلة من الجميع تحتاج إلى تكثيف التوعية الصحية من خلال وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي، مع عقد الندوات التثقيفية بمستويات مختلفة، وخاصة بين الفئات والشرائح التي تستهدفها هذه المنتجات، لأنه إذا ثبت صحة وفاعلية ونجاح هذه المستحضرات في علاج كل هذه الأمراض، فجدير بنا أن نقول وداعا للطب وللأطباء، ووداعاً لتكاليف الأدوية والعمليات الجراحية، وأن نلغي وزارات الصحة التي ترهق نفقاتها ميزانيات الدول، ويصبح بالجدير بنا أيضا أن نفكر بعقلية اقتصادية وأن نبدأ في توفير النفقات التي ترصدها الدول للإنفاق على تعليم الأطباء والصيادلة وإنشاء كليات الطب والصيدلة، أو في بناء المستشفيات، وإجراء البحوث الصيدلانية، بحثاً عن اكتشاف أدوية جديدة، أو لتطوير بلايين الأدوية المتداولة في الصيدليات.