أهالي «الحمراء» يبدعون فنياً بصناعة الغزل والنسيج

مزاج الخميس ٠٣/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٣٥ ص
أهالي «الحمراء» يبدعون فنياً بصناعة الغزل والنسيج

الحمراء - طالب بن علي الخياري

تعتبر صناعة الغزل والنسيج من الحرف والصناعات العُمانية التقليدية الجميلة، وكانت من أهم مصادر الدخل لكثير من الأسر في ولاية الحمراء سابقاً، وما زال البعض يمارسها، وكان وجودها يقتصر في قرى وادي غول وجبل شمس بالولاية. هذه الصنعة التي تذكّرنا بالماضي وبتفاصيله الجميلة ليحكي في طياته حياة الأمس في لوحة تراثية تعود بنا إلى عُمان القديمة التي طالما نجد في سطورها مكتوبة بين ما تحمله تلك الصناعات من تميّز وجودة وتأنق، وما تحمله من ألوان ورسومات وخطوط عبّرت عن الفن التشكيلي العُماني في فترات امتدت إلى مئات السنين، كما أنهم ما زالوا يبدعون بها فنياً، فالزائر تقوده خطواته إلى ذكريات متنوعة تبوح بقصص حضارية وما خبأه الزمن القديم وبين عراقة المورث الحضاري في مشاهد تروي قصة وأسلوباً وطريقة حياة الإنسان العُماني لتوازي الصناعات الحرفية القديمة التي ترسم لوحات من الفن الأصيل في صناعة منتجات تراثية تستقطب الزوّار من مختلف الجنسيات لينبهر المتابع والزائر بتفاصيلها الرائعة التي انفردت عن غيرها من الصناعات بتصاميم وأشكال وألوان وأفكار فريدة من نوعها وتمحو الفكر السائد بأن المنطقة عاشت تحت وطأت الجهل والتخلّف بل العكس؛ فهذه الصناعة تنم عن التخطيط الجيّد والفكر الثاقب، فقد حوّلت خامة الصوف إلى منسوجات صوفية.

صناعة المناسيل والسيح

وعن تلك الصناعة التقينا بالصانع حمد بن عبدالله العبري من الحمراء فقال: «إن هذه الصناعة أضافت الكثير في حياتي المهنية وأتاحت لي الالتقاء بالزوّار لنعرّفهم ونخبرهم بتفاصيل هذه المهنة القديمة التي أتقنتُ حرفتها وصناعتها، وأنا أعمل على نسج المنتجات الصوفية المصنوعة من النسيج اليدوي الطبيعي بأشكال متعددة الاستخدامات منها «السيحة» كلباس للوقاية من البرد و»الخرد» لنقل البضائع في الحمير والبوش والسجاد والبشوت، ولصناعة السيحة الصغيرة فهي تحتاج منا أسبوعاً لكي يتم الانتهاء منها، أما السيحة الكبيرة فهي تحتاج إلى مدة تصل من ثلاثة أسابيع إلى أربعة أسابيع؛ وذلك لأن العملية تتم باستخدام النسيج اليدوي والذي هو بدوره يمرّ بمراحل أولها نضع الخيوط وتُشد على آلة النسيج التي تتكوّن من الحافة والحف والنيرة والمسداف، ويتم العمل بها حتى الانتهاء، ويتميّز العمل بالجودة والدقة وذلك من أجل جذب الزبائن، وبجودة العمل في النهاية نكون قد ضمنّا التسويق الجيّد للمنتجات الصوفية».

غزل الصوف

غزل الصوف هي من المهن التي تعنى بتحويل الصوف إلى خيوط صالحة لعملية النسيج. تحدّث لنا الحرفي سليمان الخاطري من ولاية الحمراء وهو يتميّز بحرفته التي تعلمها وهو في سن الطفولة من عمره واستمر في ممارستها محافظاً على مهنة والده الذي تعلّم على يده سر هذه المهنة وأتقن مراحل وخطوات صناعة النسيج اليدوي من مادة الصوف الطبيعي بطريقة يدوية لتكون له بصمة لتدخل في صناعة المنتجات النسيجية والمناسيل، وقال: «صناعة النسيج اليدوي مهنة تقليدية إذ يعتبر الصوف من أحد مكوناتها الرئيسية المشتق من وبر وصوف الخراف وذلك ليجري تحويله إلى خيوط عن طريق صناعة أخرى وهي الغزل وتكون بلونها الأبيض والأسود الطبيعي بعدها تُصبغ بألوان طبيعية كالأحمر والأصفر وهذه الألوان عادة يُحصل عليها عن طريق الطبيعة من الأشجار والحجارة الموجودة في جبل شمس». أما هناء الخاطرية فقالت: «إن للمرأة دوراً كبيراً في التعبير عن هذه المهنة وصناعتها لأدوات الزينة والميداليات بخامة الصوف، وهي طريقة سهلة تُصنع يدوياً بدون استخدام الآلات والتقنيات الحديثة، وأنا شخصياً أقوم بصناعة هذه المنتجات وهي لها سوقها ورواجها الكبير خاصة عند الزائرين للمنطقة وتُعرض على جنبات الطريق المؤدي إلى جبل شمس. وتلك المنتجات ترسم صورة جمالية وطبيعية وعفوية وتمثل البساطة في الحياة وتعاملاتها».