الوزارات..والقانون

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٢/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
الوزارات..والقانون

على بن راشد المطاعني

أصبحت الجهات الحكومية اليوم، مقيدة عن اتخاذ إجراءات أو قرارات عقابية مستحقة بحق الموظفين غير المنتجين أو المخطئين، بحكم أن الموظف يهدد باللجوء لمحكمة القضاء الإداري، الأمر الذي يقيد أي تطوير وتحديث منشود.

فصلاحيات‏ الجهات الحكومية مقيدة روتينيا بالاحتكام للأقدمية في التوظيف والترقي، حتى وإن كان ذلك الموظف غير مؤهل لتلك الوظيفة الأعلى، والتي قد تحتاج إلى لغات كالإنجليزية مثلا، فإذا عينت صاحب اللغة فإنه يسارع لرفع قضية في محكمة القضاء الإداري وقد يصدر حكم بإبطال القرار.

كذلك لو أن وزارة رغبت في تعيين مدير للإدارة القانونية من خارج الدائرة أي من الوزارة أو من خارجها، لأي اعتبار كاستقالة أو تقاعد المدير مثلا، ونائب المدير غير مؤهل علميا للوظيفة فإن الوزارة لا تستطيع أن تعين مديرا من خارج الدائرة أو الوزارة، وإنما عليها أن ترقيه إلى مدير، بغض النظر عن تناسق وتناسب مؤهلاته مع الوظيفة، وإن لم تفعل فإنه سيرفع قضية يبطل بموجبها القرار، وليعود مديرا ولكنه سيشكل عبئا على الوظيفة وعلى الوزارة أيضا.
فهذه الأطر والتشريعات يجب أن تتغير إذا رغبنا في أن نحدث تغييرات جدية في وزاراتنا تهدف للارتقاء بمستوى الأداء الذي يحقق طموحاتنا جميعا.
فالنظم التي يتم العمل بها الآن لا تساعد على إحداث أي تطوير في ظل هذه القيود المؤطرة بالقوانين كقانون الخدمة المدنية الذي تحكم بموجبه محاكم القضاء الإداري.
وهناك أمور كثيرة أصبح بموجبها الموظف يتمرد على الجهة التي يعمل لديها، مستغلا الثغرات القانونية في الأنظمة، لذا فمن الطبيعي أن نجد التسيب وعدم الالتزام بالإنتاجية وضعف الأداء لعدم وجود من يعاقب الموظف على تقصيره، إذ إن التلويح بالمحكمة مشرع في صغيرة وكبيرة. بالطبع من حق الموظف أن يشتكي إذا ظُلم في حق من حقوقه ذلك أمر لا ريب فيه، لكن أن يبقى التدرج الوظيفي مرهونا بالأقدمية وحدها، حتى وإن لم يكن مؤهلا لها علميا وأكاديميا فذلك هو الخطأ بعينه الذي يجعل الكل يقتدي بأهل الكهف في سباتهم.
عليه وبشكل عام يجب إعطاء صلاحيات واسعة للجهات الاعتبارية لتتخذ ما تراه مناسبا في اتجاه تحقيق المصلحة العامة، وبذلك فقط يستقيم العمل في مؤسساتنا ويرتقي إلى ما نتطلع ونصبو إليه جميعا.
نأمل أن يعاد النظر في الأطر والتشريعات التي تنظم العمل في القطاع الحكومي، حتى لا ندع مجالا للمتكاسلين وغير المؤهلين للتشبث بمناصبهم من بعد التلويح بالقانون وبالمحكمة.