قرية الهوب بولايةسمائـــل تحكــي قصة كفاحها قبل23 يوليــو المـجيـد

مزاج الثلاثاء ٠١/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٠٣ ص
قرية الهوب بولايةسمائـــل تحكــي قصة كفاحها قبل23 يوليــو المـجيـد

سمائل - صالح بن فايز الرواحي

قرية الهوب إحدى قرى ولاية سمائل، وهي من أجمل قرى سمائل لكونها تقع على الطريق العام المؤدي إلى محافظة مسقط، وذلك للقادم من ولاية نزوى، وقد أطلق على قرية الهوب في قديم الزمان (بالمهوب) بسبب اجتماع المشايخ السمائلية فيها، حيث تبلغ عدد الحارات بقرية الهوب حارتين، وهما حارة الحصن والصفيرية.

ولمعرفة المزيد عن هذه القرية الجميلة «الشبيبة» التقت بالشيخ سعود بن محمد بن ثنيان الجابري، والذي يحدثنا عن القرية بين الأمس واليوم، وما عانت منه القرية قبيل عصر النهضة المباركة، وما تشهده اليوم من منجزات تنموية خلال العهد الزاهر لباني نهضة عمان الغالية مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه، حيث قال: يعمل معظم أهالي قرية الهوب التابعة لولاية سمائل بالزراعة والرعي قبيل عصر النهضة المباركة، حيث كانت تشتهر بزراعة البر وأنواع القمح والثوم البصل والخيار والبطيخ، وتباع تلك المنتوجات عبر منفذين، هما سوق علاية وسفالة سمائل، كما تبسل التمور عبر (5) تركبات لطبخ التمور، وقد انقرضت الزراعة في آخر الخمسينيات بسبب حشرة دوباس النخيل الذي قضى على معظم الزراعة في القرية، مما اضطر العديد من أهالي القرية السفر إلى مملكة البحرين للعمل وكسب الرزق.

من حارتين عام 1970 إلى 15 حارة

كانت توجد بالقرية حارتين فقط قبيل عصر النهضة في العام 1950م بعدد سكان لا يتجاوز (120) مواطنا فقط، وقد نالت قرية الهوب نصيب الأسد من النهضة المباركة كسائر قرى ولايات سمائل خلال العهد الزاهر الميمون لباني نهضة عمان الغالية مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه، حيث توجد الآن 15 حارة، وسوف يصل عدد الحارات بقرية الهوب خلال الفترة المقبلة 22 حارة كل حسب مسمياتها يقطن فيها مواطنون من أبناء ولاية سمائل وجميعها تتبع قرية الهوب.

تلبية نداء الوطن

لقد كنت أعمل في مملكة البحرين قبيل عصر النهضة المباركة لطلب الرزق، وكنت أتقاضى راتبا لا بأس به، وعندما تولى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مقاليد الحكم في عمان سمعت الخطاب السامي الذي ألقاه مولاي عبر إذاعة «بي بي سي» التي كنت أسمع من خلالها أخبار عمان، والذي دعا فيها جلالته أبقاه الله العمانيين العاملين بالخارج العودة إلى الوطن للمشاركة في بناء عمان، ومنها لبينا النداء أنا وإخواني العمانيين العاملين بالمملكة، ورجعنا إلى أرض الوطن وعملت على حسب اختصاصي الذي كنت أعمل به في مملكة البحرين.

جلالته يزور سمائل عام 1970م

أذكر أول زيارة كان يقوم بها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم لولايات السلطنة كانت من نصيب ولاية سمائل، حيث كانت خلال شهر سبتمبر عام 1970م، وقد استبشر المواطنون برؤية جلالته أبقاه الله وهو يلوح بيديه الكريمتين لأبناء شعبه، حيث اصطف المواطنون على جانبي الشارع الداخلي بالولاية الذي سلكه سيد عمان يهتفون بحياة القائد، رافعين صور جلالته وأعلام السلطنة عالية خفاقة، وقد شملت زيارة جلالته -حفظه الله ورعاه- حصن سمائل والمركز الصحي بسفالة سمائل، واستمع من مشايخ الولاية ورشدائها إلى متطلبات الولاية من منجزات تنموية، وقد وعد جلالته وأنجز، فحظيت الولاية في عهده الميمون العديد من المنجزات التنموية.

شبكة المياه أول خدمة تدخل القرية

كانت أول خدمة تدخل الهوب شبكة المياه عام 1980م، فيما دخلت خدمة الكهرباء للقرية عام 1984م، وعمت الفرحة المواطنين لدخول هاتين الخدمتين للقرية، لكون الكهرباء تمثل إحدى العناصر المهمة في الحياة اليومية، ثم توالت دخول الخدمات الحيوية بالقرية، حيث دخلت شبكة الاتصالات والطرق وغيرها من الخدمات الضرورية العصرية، ويرجع ذلك بفضل باني مجد عمان الشامخ مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.

الصحة والمساجد

أما الصحة كانت الاعتماد على الأدوية الشعبية قبيل عصر النهضة المباركة والكي بالنار منهم من شفي من الأمراض، ومنهم من لقي حتفه والأعمار بيد الله سبحانه وتعالى حتى فتح أول مستوصف صحي بولاية سمائل بحارة (المرية) بسفالة سمائل قبيل عصر النهضة المباركة لعلاج المواطنين، وانتقل بعد ذلك المستوصف الصحي وتغير مسماه خلال عصر النهضة المباركة إلى (الصحة العامة) إلى حارة (العجم) بسفالة سمائل.
المساجد في القرية كان يوجد بها مسجد واحد صغير يؤم الكثير من المصلين والزائرين للقرية، حتى أصبح اليوم بفضل تزايد الحركة العمرانية والسكانية يوجد بالقرية أكثر من عشرة مساجد وهناك مجلس عام يضم أبناء القرية.

التعليم في الخيام

التعليم مدارس القرآن كانت منتشرة في القرية قبيل عصر النهضة المباركة، وكان الأولاد يتلقون العلم في حفظ القرآن الكريم في تلك المدارس حتى فتحت أول مدرسة في سمائل خلال عصر النهضة المباركة، وهي مدرسة مازن بن غضوبة، وهناك تسابق البعض منهم لنهل العلم والمعرفة، حيث كان عدد الطلاب قليلا في بداية المدرسة، والمباني كانت من الخيام والإسمنت، أما الفتيات كانت محرومات من العلم لعدم تفهم الآباء بأهمية العلم وبدأ تدريجياً دخول الفتاة مجال التعليم حتى افتتحت مدرسة للذكور أطلق عليها مدرسة عبدالله بن مسعود، وكانت مشتركة للذكور والإناث، وأيضاً كانت معظم فصولها من الخيام، حتى تفهم أولياء الأمور أهمية مشاركة الفتاة أخيها الشاب في بناء الوطن من خلال تلقي العلم والمعرف من المدارس، وازدادت رغبة الفتيات للعلم، وافتتحت الحكومة مدرسة أخرى للفتيات أطلق عليها مدرسة الجيلة للتعليم الأساسي، حتى أصبح التعليم متاحا للجميع بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها قائد المسيرة الظافرة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.

الطرق ووسائل التنقل

الطرق كانت قبيل عصر النهضة صعبة جداً والمواطنين يلاقون المشقة والتعب للوصول إلى مسقط وكذلك أثناء تنقلهم بالسيارة ذات الدفع الرباعي لصعوبة الطريق وكانت عملية التواصل صعبة جداً، والوسيلة التي كانت متبعة قبيل عصر النهضة السير بالأقدام واستخدام (الجمال والحمير) وسيلة للتنقل والتواصل بيننا، حيث كنا نقطع خلال اليوم الواحد حوالي (60) كم عبر الجبال والطرق الوعرة للوصول إلى مدينة نزوى للتسوق، وإذا رغبنا التسوق من أسواق سمائل كنا نتحرك من الظهر والعودة قبيل المغرب، وخلال عصر النهضة المباركة نالت قرية الهوب نصيبها من الطرق، حيث تم رصف (6) كم، وسيتم رصف (12) كم مع كسارات السرعة والإنارة في المستقبل القريب، ليتم ربط قرية الهوب بقرية البير، وهناك جهود حثيثة لرصف بقية الطرق خلال المرحلة الثالثة من رصف شبكة الطرق الداخلية بالولاية، حيث يوجد في القرية الآن حوالي (62) عمود من الإنارة.

الأسواق في سمائل

الأسواق في ولاية سمائل تعج بالنشاط والحيوية لكثرة مرتاديها من نيابة الجبل الأخضر، وغيرها من ولايات السلطنة عبر وسيلة واحدة، وهي الحيوانات (الحمير والجمال) تستخدم لنقل البضائع من المزارع بالقرية وحتى الأسواق، وقد تستغرق فترة الوصول إلى الأسواق ساعتان فقط، وهناك يتم بيع المنتوجات (بالمناداة) ينادي المنادي على المنتوجات بالجملة والمفرق ولكل دلال ينادي على نوع مختلف من المنتوجات الزراعية دون التدخل في مناداة المنتوجات الأخرى، أما اليوم فأصبحت الفواكه والخضروات وجميع الأشياء المستهلكة موجودة في الأسواق المنتشرة في الولايات والمراكز التجارية.