محمد محمود عثمان
*mohmeedosman@yahoo.com
تتصدى غرفة تجارة وصناعة عُمان للكثير من مشاكل القطاع الخاص لمحاولة البحث عن الحلول المناسبة التي ترضي كل الأطراف، ولا شك أن ذلك دور محمود يُحسب لإدارة الغرفة الحالية، إذ إن قطاعات كبيرة من القطاع الخاص تبحث عن الوسيط الذي ينقل صوتها لأصحاب القرار والمسؤولين، لعل وعسى أن تأتي الحلول للتغلب على التحديات والصعوبات التي يواجهها كل قطاع. لكن الإشكالية الأولى تكمن في سلم الأولويات أمام إدارة الغرفة ومن أين تبدأ ومتى؟ فهناك مشكلة الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومشاكل المأذونيات مع وزارة القوى العاملة التي رفعت قيمة المأذونية بنسبة 50 %، مع رفض رد قيمة المأذونيات التي لن تستغلها هذه الشركات -دون الرجوع إلى غرفة التجارة والصناعة المعبّرة عن القطاع الخاص- وهي مشكلة مطروحة على الساحة منذ فترة وتحتاج إلى سرعة التدخل حيث تتكبد الشركات تكاليف المأذونيات التي يتم تسفير العامل خلال فترة الاختبار أو خلال العام الأول وبدون أن تسفيد من المأذونية أو استرداد ما تبقى منها، ولا شك أن الأمر يحتاج إلى تدخل عاجل وسريع لتنظيم ذلك.
أما الإشكالية الثانية، وهي الأهم فتتمثل في نقص البيانات وتناقض بعض الأرقام، وتعدد مصادر البيانات، ومن ثم عدم توافر الإحصاءات أو البيانات والأرقام الدقيقة والصحيحة، التي تساعد في اتخاذ القرار أو البحث عن الحل المناسب أو طرح الحلول والبدائل لعرضها على المؤسسات المعنية باتخاذ القرار.
الإشكالية الثالثة، هي اختلاف وجهات النظر وتنوع المطالب وتباينها بين الفئة الواحدة، وعدم تحديدها بوضوح، حتى لا تتناقض أو تتضارب المطالب والمصالح، وعلى سبيل المثال عند مناقشة غرفة تجارة وصناعة عُمان لمشاكل شركات النقل البري بالسلطنة، طُرحت بعض المطالب التي لم يقبل بها البعض الآخر نظراً لنقص التنسيق للاتفاق على صيغة متوافق عليها للمطالب والمقترحات، خاصة مع وجود معاناة لأصحاب شركات النقل فبعضهم مهدد بالسجن أو الإفلاس، في ظل عدم تمكنهم من تحصيل مستحقاتهم المالية المتأخرة لدى الشركات الأجنبية والمحلية ومنها جهات حكومية، لاسيما أن الشركات الكبرى تتنصل من دفع المستحقات رغم العقود والاتفاقيات المبرمة، وهناك عدد من هذه الشركات لم يسدد أي مستحقات منذ أكثر من عامين، مما أثّر سلباً على أصحاب شركات النقل الذين لجأوا لاقتراض مبالغ كبيرة من البنوك وشركات الاستثمار؛ لمواجهة نقص السيولة، على أمل الحصول على المستحقات، لكنهم يواجهون مخاطر السجن لتعثرهم في سداد الديون، رغم تقديم الشكاوى إلى العديد من الجهات، ومنها وزارات التجارة والصناعة والمالية والقوى العاملة، لكن دون جدوى، إذ تقول كل جهة إنها ليست طرفاً في العقود، وإن المجال في ذلك هو ساحة المحاكم والقضاء.
كذلك ظهر العديد من الأرقام من جهات متعددة وكلها مختلفة عن بعضها مثل وجود أكثر من 11 ألف شركة تمارس النقل البري مسجلة بالغرفة، بينما المسجل بوزارة القوى العاملة لا يتعدى 62 شركة فقط! وهنا تبدو الفجوة كبيرة ويظهر التباين الواضح في إحصاءات وبيانات قطاع النقل البري بين الجهات المعنية، ولكن حتى يكتمل الدور الملموس للغرفة والذي نجحت فيه كثيراً بالتصدي لمشاكل القطاع الخاص، وهو دور أصيل لها، باعتبارها لسان حال القطاع الخاص، فعليها وضع منظومة تمكنها من حصر وجمع البيانات والمعلومات عن فئات القطاع الخاص المنتسبة إليها، وإنشاء قاعدة معلومات حديثة ومتطورة، تكون هي المرجع الأول والأساسي عن القطاع الخاص، ويمكنها الاعتماد عليها بشكل أساسي إلى جانب معطيات الجهات الأخرى؛ لأن القرارات الصحيحة والحلول تعتمد دائماً على مدى توفر الأرقام والبيانات والإحصاءات الصحيحة والحديثة في الوقت نفسه، وذلك من خلال اللجان المتخصصة بالغرفة، التي تتولى دراسة واقع ومشاكل كل القطاعات المنتسبة إليها، والتعرّف على التحديات التي تواجهها في كل مرحلة، ودراستها ميدانياً، وتقديم المقترحات والتوصيات بشأنها، بالتعاون مع النقابات أو الجمعيات الخاصة بكل فئة، وكذلك مع لجان مجلس الشورى التشريعية والقانونية، ولجنة الخدمات والتنمية واللجنة الاقتصادية والمالية، ولا مانع أن يكون ذلك من البرامج الانتخابية في الدورة الجديدة لانتخابات مجلس إدارة الغرفة، حتى تكون غرفة التجارة والصناعة هي الكيان الأساسي الذي يلجأ إليه القطاع الخاص في كل ما يهمه، وهي المعبّر عن كل آماله وطموحاته في الحاضر والمستقبل، وبذلك يمكن أن تحتل الغرفة مكانتها على الخريطة الاقتصادية وتكون لها المبادرات الإيجابية الفاعلة للإسهام في عمليات التنمية المستدامة.