
علي بن راشد المطاعني
يكتسب التعميم الذي أصدرته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية للمشتغلين بالأنشطة الدينية كأئمة المساجد والوعاظ، والذي يتناول بعض المحاذير والاشتراطات، يكتسب أهمية كبيرة، إذ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك الالتزام بالقيم والمبادئ واجبة الاتباع من جانب كل من يتولى هذه الوظائف، والحرص كل الحرص على استتباب الأمن والسلم الاجتماعي والتسامح والتآلف المتحقق في مجتمعنا.
ولعل من تلك القيم والمبادئ النهي عن إثارة الفتن والخوض في المسائل ذات الصبغة السياسية ، وعدم إثارة المذهبية ، فهذه ليست مكانها السلطنة.
إن المساجد تلعب دورا حيويا مهما متى ما قامت بدورها الإيجابي السليم الذي يعكس سماحة الدين الإسلامي وحثه على القيم الإسلامية النبيلة، والعكس أيضا صحيح.إن إدارة أكثر من 1400 مسجد وجامع في السلطنة ليس عملا بسيطا، وبخاصة في مثل هذه المرحلة التي تتعزز فيها الاختلافات التي تغذيها وسائل الإعلام غير المسؤولة وبالأخص بعض الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تغذي الفرقة والاختلاف أكثر من التآلف والتراحم والمودة ، لذا فإن التحذير بعدم نقلها لباحات المساجد أو تبنيها وحتمية الالتزام باللوائح التي تنظم هذا الجانب له ما يبرره.إن التعميم وما تضمنه من خطوط حمراء يجب الالتزام بها حرفيا وأيضا التأكيد على عدم الخروج عن نص خطب صلاة الجمعة وهو توجيه يهدف لضبط هذا الجانب وعدم إعطاء المجال للبعض لاستغلال الخطبة في تحقيق مآرب بعينها.
لقد نجحت السلطنة في السيطرة على هذا الجانب والذي تأخرت فيه الكثير من الدول الإسلامية إذ رأينا هناك تطرفا ومتطرفين ملئوا الآفاق رعبا وعلى مستوى العالم.
بالطبع هناك التزام من بعض الأئمة والمشتغلين بالجوانب الدينية بما ورد، وهؤلاء نشد على أيديهم مهنئين وشاكرين، ولكن البعض تستهويه التجاوزات للعديد من الدواعي الذاتية، فالنفس الإنسانية أمارة بالسوء ومجبولة على الخطأ، وبالتالي لا بد من تكبيلها وتحجيمها ووضعها في إطارها الصحيح.
فمثل هذه التحذيرات والاشتراطات بالطبع تضع الأمور في مسارها الصحيح وتحكم إيقاع العمل في الأنشطة الدينية في الجوامع والمساجد باعتبارها إحدى أهم محاضن التربية التي يجب أن تكون بعيدة عن كل ما يثير الفتن في المجتمع.
نأمل أن تشدد مثل هذه الضوابط وأن يتم تحديد عقوباتها على نحو جلي وواضح، ففي ذلك الضمانة الحقيقية لاستدامة هذا التآلف والانسجام الذي يبعث على الارتياح بين طوائف المجتمع العُماني بفضل الله بدءا، والإدارة السليمة لمحاضن التربية بعيدا عن الشطط وإقصاء الآخرين وممارسة العبادات والقيام بالأنشطة الدينية السمحة التي تظهر القيم والأخلاق والمبادئ التي يتوجب علينا اتباعها والسير على هداها.